بدأ الجيش السوري بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية في مدينة حلب، بعد أقل من أسبوع على خروج المسلحين من المدينة، مع معلومات عن اتفاق مع «وحدات حماية الشعب» الكردية على إخلاء المدينة من المظاهر العسكرية، بما فيها الأحياء الواقعة تحت سيطرتها.


وأكد مصدر مطّلع لـ«الأخبار» أنّ «تفاهمات جرت بين الجيش والوحدات الكردية على موافقة الأخيرة على دخول المؤسسات الخدمية السورية والشرطة إلى الأحياء التي دخلت إليها الوحدات، لبسط سيادة الدولة عليها». وأضاف المصدر أن «هذه التفاهمات ليست وليدة اللحظة، بل منذ بدء التنسيق بين الطرفين في معارك حي بني زيد والسكن الشبابي». بدوره، نفى مصدر كردي من حي الشيخ مقصود لـ«الأخبار» المعلومات التي تتحدث عن وجود «مهل من الجيش السوري للوحدات الكردية لإخلاء حي الشيخ مقصود، والأحياء الواقعة تحت سيطرتها»، مؤكداً أن «ترويج الشائعات بهذه الطريقة يهدف إلى خلق فتنة بين الجيش والوحدات في المدينة». وكشف المصدر أن «هناك مقترحات لجعل حلب خالية من السلاح، وتسليم أمور إداراتها للشرطة المحلية، سواء أكانت الشرطة الرسمية السورية أم الأسايش». وأضاف أن «الوحدات الكردية قد تنسحب كقوة عسكرية، إلا أن أمور إدارة الأحياء الخاضعة لسيطرتها، سيتم تسليمها إلى قوات الأسايش (الشرطة المحلية الكردية)، وهو أمر متفاهم عليه مع الحكومة السورية». ورأى المصدر أن «الشيخ مقصود حي حلبي، ومن المهم أن تقدم له الخدمات، كباقي أحياء مدينة حلب، وهو أمر مشابه للحسكة التي لا تزال المؤسسات الخدمية الحكومية موجودة فيها».
ودخلت أمس وحدات من الشرطة العسكرية الروسية إلى حي الشيخ مقصود، والتقت قيادات كردية داخل الحي، بهدف تنسيق المواقف مع الجيش السوري، لإخلاء كامل مدينة حلب من السلاح والمسلحين، وإسناد مهمة حمايتها إلى قوى الأمن الداخلي، وتسهيل انسيابية الحياة في المدينة، بعد عودة الاستقرار إليها. إلى ذلك، أكد الخبير العسكري كمال الجفا لـ«الأخبار» أن «هناك اتفاقاً واضحاً بين الجيش والوحدات الكردية، ينص على دخول الدولة السورية بمؤسساتها وقوى الأمن الداخلي إلى الحي، وإخلاء الحي من المظاهر المسلحة». وتوقع الجفا أن يتم تطبيق الاتفاق «بالتفاهمات السياسية من دون أي تصعيد عسكري، وأن الروس يلعبون دوراً مهماً في تنسيق المواقف بين الطرفين». ورأى الجفا أن «الملف الكردي في حلب له تشعبات وارتباطات بعفرين، وهي أمور تحتاج إلى الحوار والتفاهمات، وأن مسألة دخول الدولة السورية إلى كافة أحياء حلب محسومة».