رميلان | دون إعلان مسبق وعلى عجل، اجتمعت 160 شخصية من مناطق سيطرة «قوات سورية الديموقراطية» في مدينة رميلان (محافظة الحسكة) في الاجتماع الثاني لمؤتمر «الاتحاد الفيدرالي لروج أفا والشمال السوري»، استكمالاً للاجتماع الأول الذي عقد في 17 من آذار الفائت، بهدف مناقشة «العقد الاجتماعي وشكل تطبيق الفيدرالية في الشمال السوري».


المؤتمر يرجح أنه عقد استباقاً لمؤتمر الأستانة للحوار السوري ــ السوري، في محاولة لفرض الكرد أنفسهم طرفاً فيه، إثر تخوف من وجود «مؤامرة» ضدهم في اتفاق موسكو الأخير بين الروس والأتراك والإيرانيين. وكذلك رداً غير مباشر على الروس الذين نصحوا قادة 19 حزباً وقياديين من «الإدارة الذاتية»، في اجتماع عقد في حميميم منذ أقل من أسبوعين، بالتريث في إعلان الفيدرالية. سكرتير الحزب الديموقراطي الكردي، نصر الدين إبراهيم، أكد لـ«الأخبار» أن «الروس نصحونا ككرد بالتوحد وتشكيل وفد موحد من كل الأحزاب للمفاوضات القادمة». وكشف «أنهم تلقوا نصيحة بالعودة إلى الدستور السوري الحالي، والقانون رقم 107 الخاص بالإدارة المحلية، والبحث عن صيغ قانونية لتعديل مضامينه، بالتوافق مع الحكومة السورية، بما يتناسب مع المطالب والحقوق الكردية في المنطقة، تمهيداً لإطلاق مفاوضات بين الطرفين، برعاية روسية». ولفت إلى أن الروس أوضحوا لهم أن مشروعهم يحتاج لموافقة عامة السوريين على تعديل دستور بلادهم». إلا أن رئيسة الوفد الكردي إلى حميميم، وعضو اللجنة التنفيذية لـ«الاتحاد الفيدرالي لشمال سورية» فوزة يوسف، نفت في تصريح لـ«الأخبار» أن يكون «اجتماع رميلان تمرداً على تفاهمات مع الروس»، مؤكدة أن «ما جرى في حميميم حوار، ولا يوجد أي اتفاق أو تفاهمات مع الروس». الكرد الذين يبدو أنهم شعروا بأنهم ابتعدوا في حلمهم «الفيدرالي»، رأوا أنّ من الأفضل تبني رؤية وطنية عبر مغازلة بقية المكونات في المنطقة بخطوات عملية قد تساعدهم في الحصول على تأييد أوسع لمشروعهم. وهذا ما ترجم عملياً بالاتفاق على إلغاء كلمة «روج أفا» (غرب كردستان)، مبررين ذلك بأنهم يرفضون أن يكون شكل النظام الفيدرالي أو اسمه يحمل أبعاداً قومية لا تتطابق مع المفهوم الديموقراطي للنظام الفيدرالي. الرئيسة المشتركة لـ«المجلس الفيدرالي لشمال سورية»، هدية يوسف رأت أن «لا معنى لكلمة روج أفا دون إلحقائها بكردستان، وهذا لا يتناسب مع واقع المنطقة، لذلك رأينا أن مصطلح الشمال السوري هو مصطلح جامع لكل المكونات». وأضافت: «إنهم ماضون بالمشروع الفيدرالي، ويستعدون لانتخابات مجالس للفيدرالية في المناطق». ورغم الإصرار الكردي على تطبيق المشروع الفيدرالي وتبني المشروع كشكل حكم يتناسب مع الواقع السوري الحالي، أكدت فوزة يوسف أن كل مشاريعهم «هي محط نقاش في أي مفاوضات قادمة» وأن ما أُقرّ في المؤتمر يعبّر عن رؤيتهم للحل السوري، لكنها «رؤية قابلة للتعديل إذا أفضت أي مفاوضات قادمة مع مختلف الأطراف السورية على تعديل هذه الرؤية». ولفتت إلى أنهم «قريباً سيقرون علماً لفيدراليتهم، وهو لن يرفع إلا إلى جانب العلم السوري الرسمي الذي سيتوافق عليه كل السوريين».