اختتمت، أمس، في العاصمة بغداد أعمال «المؤتمر الوطني»، تحت عنوان «نحو دولة مواطنة لا دولة مكوّنات»، والذي جاء ردّاً على المؤتمر المؤجّل (15 تموز) لـ«تحالف القوى الوطنية» (الائتلاف النيابي الذي يضم القوى السُنّية)، وسط تقدير عددٍ من المشاركين بـ«أنه حقّق ما أُريد منه».


هنا يُطرح التساؤل: لماذا «المؤتمرات»؟ تجيب المصادر المتقاطعة أن مرحلة «ما بعد الموصل»، تفرض على المكوّن السُنّي بمختلف أطيافه إعادة رصّ الصفوف، وإنتاج مرجعية تملك رؤية سياسيةً ــ اجتماعية ــ إنمائيةً واضحة، قادرة على «تحصين الشارع السُنّي» من «الانزلاق مجدّداً في أي وحلٍ متطرف كان»، فالعراق هو الوطن النهائي لأبناء المكوّن، ولا يمكن «المضي بأي مشروعٍ ينتمي إلى خارج حدود الوطن».
الشعارات «الفضفاضة»، والتي ترفعها مختلف القوى السياسية العراقية، تتقاطع في مكان واحد: «الالتزام بحدود الوطن»، وهو بإجماعهم ــ أي القيادات السياسية ــ «أننا لا يمكن أن نعزل قِوانا عن القوى الإقليمية، لارتباطنا بهم، ودعمهم لنا».
قد يُبرّز «الاختلاف» في تفسير «حدود الوطن»، أسباب عقد المؤتمرين. يخرج رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، في الأسابيع الماضية، ليدعو إلى إقامة مؤتمرٍ للقوى السُنّية مع اقتراب انتهاء معركة الموصل. دعوةٌ طبيعة جدّاً، وخاصّةً أن المؤتمر سيكون الأوّل من نوعه في بغداد، ورسالة «تطمين» إلى مختلف المكوّنات الأخرى.
في المقابل، يطلُّ عدد من نوّاب القوى السُنّية، والمقرّبة من نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ويعلنون عن مؤتمر خاصٍّ بهم. ببساطة يقولون «إننا نريد إفشال مؤتمر الجبوري»؛ والسبب أن مخرجات «مؤتمر 15 تموز»، ستؤدّي ــ إن لم تواجه ــ إلى تكريس مرجعية سُنيّة محدّدة على الصعيدين السياسي والديني، وهو أمرٌ «نرفضه قطعاً».
تفضّل مصادر مؤتمر أمس «غضّ الطرف عن دعم المالكي»، باعتبار أنه بات «فوبيا» يثير حساسية الجميع. إلا أن ــ وإن كان جمعُهم جاء بدعمٍ خارجي كحال المؤتمر الآخر ــ سبب عقد المؤتمر هو «التصدّي للمحسوبين على الإخوان المسلمين، وتكريسهم كمرجعية للمكوّن السُنّي العراقي»؛ بمعنى آخر، يرفض هؤلاء أن ينحصر التمثيل السُنّي بـ«الحزب الإسلامي العراقي».


يسعى مؤتمر «تحالف القوى» إلى تثبيت مرجعية دينية على غرار مرجعية النجف


ووفق رواية دُعاة المؤتمر، أمس، لا تنحصر مخرجات «مؤتمر 15 تموز» في الشق السياسي فقط؛ بل تنسحب أيضاً إلى الشقّ الديني. على الصعيد الأوّل، ثمة ما يحكى في الأروقة السياسية عن أن المؤتمر يعدُّ لـ«مصالحة» بين الجبوري ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي. إذ يعمل الطرفان على بلورة رؤيةٍ واضحة للمرحلة المقبلة، في محاولة منهما ــ بما يمثلان ــ لإنضاج شكل التحالفات الانتخابية، في نيسان 2018. أما على الصعيد الثاني، فإن «أملاً» آخر يدور في الأفق، وهو تثبيت مرجعية دينية للسُنّة، على غرار المرجعية الدينية للشيعة في النجف، من خلال «المجمع الفقهي العراقي لكبار علماء الدعوة والإفتاء». فـ«المجمع»، في بطاقته التعريفية، يؤكّد على مسعاه في «تحقيق مرجعية شرعية مستقلة لأهل السنة والجماعة».
وعلى هامش الرواية، التي يروّجها المشاركون في المؤتمر، أمس، فإن سحب الدول الإقليمية دعمها لـ«مؤتمر الجبوري» أفضى إلى تأجيله، إضافةً إلى «العرض العسكري الذي ظهر فجأة بُعيد إعلان انتصار الموصل». وتضيف المصادر أن «الدعم سُحب بعدما اكتشف الداعمون السعوديون والإماراتيون والأردنيون الخدعة القطرية ــ التركية، والمتمثلة بتكريس الإخوان كزعامةٍ لسُنّة العراق». هذه المعطيات، التي شكّلها المشاركون في المؤتمر أمس، يدعّمونها بأن 50 شخصيةً رئيسية، مدعوّة إلى المؤتمر الآخر، من أصل 74 محسوبة أو مقرّبة من «الإخوان»، لذلك «كان علينا أن نقف ونعمل على إقامة حراك يقابل المؤتمر الآخر، ويسحب منه حصرية التمثيل، والتي قد تتحقق إن لم يقابلهم أحد».
في المقابل، فإن مصادر «مؤتمر 15 تموز» ترفض كل هذه «الشائعات والروايات التي تدور في الأروقة». تؤكّد أن الدعم الإقليمي «لا يزال قائماً»، وأن «الإخوان في العراق شمّاعة لأيّ أحدٍ يريد إثارة نعرةٍ ما». تتساءل ساخرة: «كيف يمكن للسعودية والإمارات والأردن أن يقبلوا بالإخوان كمرجعية للسُنّة في العراق؟»، مشيرةً في حديثها إلى «الأخبار»، الى أن «الأعداد المذكورة غير صحيحة، ويروّجها من أَمِل بالمشاركة في المؤتمر ولم يتمكن من ذلك». وتشدّد مصادر «مؤتمر 15 تموز»، على أن «الحزب الإسلامي» لا يمثل أبداً الأكثرية، إنما هو جزءٌ كباقي الشرائح المكوّنة، مضيفةً أن «أبرز الوجوه المشاركة كخميس الخنجر، وسعد البزاز لا يقبلون إطلاقاً بمشروع الإخوان». وتنهي حديثها أن «الهدف من المؤتمر ليس عقد مصالحة، إنما تحقيق لمِّ شملٍ للمكوّن الذي يعاني من تشتت قيادي».
(الأخبار)





«الهرج» يجتاح «مؤتمر بغداد»


قال النائب محمود المشهداني (الصورة) إن «شهداء الموصل مسحوا عار الهزائم السياسية التي ولّدتها الأحزاب الطائفية»، مؤكّداً رفضه «التدخل الخارجي في العملية السياسة العراقية».
المشهداني الذي ألقى كلمةً في خلال «مؤتمر بغداد للحوار الوطني»، أمس، والذي انطلق في فندق بابل، بحضور شخصيات ممثلة عن المحافظات «المحرّرة»، دعا إلى تحقيق «نصر سياسي بعد النصر العسكري»، موضحاً أن «مؤتمرنا يقوم على دعامتين؛ الأولى هي الانتقال من دولة المكوّنات إلى المواطنة، والثانية هي تحقيق التسوية السياسية».
وتابع أن «أهداف هذا المؤتمر هي وحدة العراق، ونبذ العنف والإرهاب بمختلف أشكالهما، وعدم تغطيتهما سياسياً واجتماعياً ودينياً، ورفض التدخل الخارجي»، لافتاً إلى أن «التسويات الوطنية التاريخية هي الحل لكل الخلافات، إضافة إلى التنازل واللجوء إلى المصالح المشتركة، والتأكيد على التعايش وتجريم الطائفية».
ولم يحظَ المؤتمر بالتغطية الإعلامية «المطلوبة»، وفق أحد المنظّمين الذي أكّد في حديثه إلى «الأخبار» أنه «شهد هرجاً عقب انسحاب خمسة من شيوخ العشائر من قاعة المؤتمر»، مشيراً إلى أن انسحابهم «متعمّد لإحداث بلبلةٍ، وهم من المحسوبين على الإخوان المسلمين». بدوره، ردّ النائب كامل الدليمي على انسحاب الشيوخ الخمسة بالقول: «ذهب بعض المشاركين في المؤتمر إلى خارج القاعة، وتحدثوا بأننا لا نمثّل السُنّة، وأنا أقول نحن نفتخر بأننا لا نمثل السُنّة فقط، بل كل العراق». وأضاف أن «الشيوخ الذين انسحبوا أقاموا مؤتمراً خارج القاعة، مبيّنين أن الذين داخل القاعة لا يمثلون السُنّة».
(الأخبار)