السلفيون الذين يقاتلون في عدن والجنوب لا يعترفون بجغرافية الجنوب، ولهم علاقات وثيقة وعملية باللواء الفار علي محسن الأحمر وبولدَي الشيخ الأحمر: هاشم وحسين. وهذا ما ولّد سخطاً كبيراً لدى قادة الجبهات المعروفين بولائهم للجنوب وبتوجهاتهم السياسية كحراكيين جنوببين.

في المقابل، لا تثق قوات العدوان بالقيادات العسكرية والسياسية، التابعة للحراك الجنوبي، وحتى تلك المعيّنة من قبل الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، وتحاول قيادة العدوان إخضاع الجميع لقيادة الشيخ هاشم، وهذا ما رفضه قائد المنطقة الرابعة المعيّن من قبل هادي سيف البغلي، فتمت إقالته.

أما السلفية في الجنوب فإن حضورها باهت، ورجالها منعزلون عن المجتمع بسبب آرائهم بحرمة الديموقراطية والمشاركة السياسية، كما أنهم يحرّمون مشاهدة التلفزيون وكرة القدم ولبس البنطلون والتقاط الصور...الخ. في وقتٍ معروف فيه أن معظم الجنوبيين يحملون فكراً معتدلا، وأن أكثرية مدارسهم وسطية تميل إلى التصوّف.
ينضوي سلفيو الجنوب تحت تيار «الجمعيات» الذي يقصد به جمعيتا «الإحسان الخيرية»، وجمعية «الحكمة اليمانية». وقد انخرطت رموز جمعية «الإحسان» في الحراك السلمي الجنوبي، وشكل الهيئة الشرعية الجنوبية برئاسة الشيخ حسين بن شعيب وعضوية عدد من العلماء، أبرزهم: هاني اليزيدي، حكيم الحسني ومحمد مشدود.
الهيئة الشرعية حالياً منخرطة في جبهات القتال، وتعد علاقتها بالسعودية ضعيفة، وخلافها مع «سلفيي دماج» قوي إلى درجة التكفير من قبل الدماجيين للهيئة. وهي مجموعة محسوبة على السعودية، يطلق عليهم جماعة «دماج»، نسبةً إلى إحدى قرى محافظة صعدة، كان يتخذها السلفيون معهداً يدرس الفكر السلفي والوهابي، ومعسكراً لتدريب المقاتلين الوافدين من كل أنحاء العالم. مؤسس الجماعة هو الشيخ مقبل الوادعي الذي كان يرتبط بالشيخ السعودي ربيع المدخلي المعروف بولائه للأسرة الحاكمة في السعودية، وبعد موت الشيخ مقبل خلفه الشيخ الحجوري.خاضت الجماعة معارك طاحنة مع «أنصار الله» في «كتاف» و»دماج»، انتهت بهزيمتهم وخروجهم من محافظة صعدة نهائياً، بعدها انقسمت الجماعة إلى فرق عدة، أبرزها جماعة الحجوري الأكثر تشدداً ضد مخالفيها، وجماعة محمد الإمام التي اتخذت من معبر ذمار مقراً لها، وجماعة أبو الحسن المأربي التي كان مقرّها مأرب. وقد برز من الجماعة على المستوى العسكري اسم الشيخ هاشم السيد الذي كان بالأصل إمام جامع الشعب في مديرية البريقة في عدن.
ارتبط الحجوري بالاستخبارات السعودية ومكث ــ قبل الحرب الأخيرة ــ بمعية الشيخ هاني بن بريك في المملكة لأشهر، ثم عاد أثناء العدوان الحالي إلى الجنوب، لتنظيم صفوف جماعته وتجهيزهم للقتال ضد «أنصار الله» في الجنوب. ومع استمرار العدوان، ظهر جلياً دور الشيخ هاشم السيد كمشرف على الجبهات التي تدعمها السعودية، وكمندوب لقوات التحالف في عدن، حيث تأتي الأموال والتجهيزات مباشرةً من السعودية لحسابه.
(الأخبار)