يطغى الهدوء الذي تشهده معظم جبهات الميدان على تفاصيل المشهد السوري، وعلى الاشتباكات المتقطعة التي تشهدها محاور الغوطة الشرقية. ويعكس هذا الهدوء حالة الترقب التي فرضها إعلان اتفاق الهدنة الأميركي ــ الروسي في المنطقة الجنوبية، في انتظار إقرار آلية تنفيذية تزيح الغموض عن بعض التفاصيل والبنود الشائكة.


ومع الجزم بأن عدداً كبيراً من التفاهمات قد يبقى خارج الأوراق المعلنة، من الممكن أن يبدأ الطرفان الأميركي والروسي بالعمل على بعض ما جرى الاتفاق حوله أصلاً، قبيل إعلان التفاهم الجديد. ويتقاطع ما سبق مع المعلومات التي تشير إلى وصول دفعات من القوات الروسية إلى عدد من بلدات ريف درعا الشمالي، من دون أي إعلان رسمي من قبل القوات الروسية العاملة في سوريا.
وفي انتظار ما سيخرج من تفاصيل وتسريبات خلال الأيام المقبلة، أكد مصدر أردني رسمي لوكالة «الأناضول» التركية، أن بلاده لن ترسل أي قوات إلى الجنوب السوري، ضمن آليات مراقبة وقف إطلاق النار. وقال إنه «اقتربنا، عبر الاتفاق مع الولايات المتحدة وروسيا، من الوصول إلى صورة نهائية لآليات مناسبة لمراقبة سير الهدنة، وسيعلن عنها خلال وقت قصير»، مشدداً على أن «الأردن لن يرسل أي جندي من جنوده إلى سوريا».


المقداد: هناك محاولات لتفريغ
«سلة مكافحة الإرهاب» من مضمونها
ومن جانبه، قال وزير الإعلام الأردني محمد المومني، إن إعداد آلية مراقبة وقف إطلاق النار «وصل إلى مراحله الأخيرة»، مضيفاً أن بلاده تنظر إلى الاتفاق «كخطوة مهمة لدعم التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية والقضاء على الإرهاب، وبالتالي ضمان أمن الحدود وعودة اللاجئين». وتأتي التصريحات الأردنية حول محادثات الهدنة، بالتوازي مع بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، لتطورات الجهود الهادفة إلى إقرار آليات مراقبة وأمن «منطقة تخفيف التصعيد» في الجنوب السوري، مع تأكيد ضرورة توافق النتائج مع القرارات الدولية التي تركز على سيادة سوريا ووحدتها.
وبعيداً عن الجنوب، يتابع الجيش السوري تحركه باتجاه بادية دير الزور عبر محاور عدة. إذ اقترب من بلدة قدير على طريق الرصافة ــ السخنة في أقصى ريف حمص الشمالي، بالتوازي مع تصعيده للتمهيد المدفعي والجوي على أطراف السخنة، بعد سيطرته على التلال المحاذية لها من الجهة الجنوبية الغربية، والتي تبعد عنها نحو 10 كيلومترات. وبالتوازي، يستكمل الجيش ضغطه على جبهات محيط تدمر الشمالي، لمنع التنظيم من إحداث أي اختراق يؤدي إلى تهديد القوات المتمركزة في تدمر ومطار «T4»، كمنطلق للعمليات نحو الشرق. وفي مدينة دير الزور، استهدف سلاح الجو نقاط تنظيم «داعش» في محيط المطار وكتيبة ضامن وقرية الجنينة ومعبر كنامات وحيي الحميدية والصناعة، إلى جانب تنفيذه عدة غارات على تحركات التنظيم في محيط البانوراما.
وعلى صعيد آخر، اعتبر مصدر في وزارة الخارجية السورية أن العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من الأشخاص السوريين، تأتي متابعة لـ«حملته الهيستيرية ضد علماء وأشخاص سوريين بذريعة غير قابلة للتصديق حول حادثة خان شيخون»، معتبراً أن القرار الأوروبي «يفرض عقوبات جديدة على علماء وأشخاص سوريين يقومون بمهماتهم في تطوير عملية التنمية السورية ومكافحة الإرهاب». ورأى أن «العقوبات الأوروبية الجديدة هي دعم مباشر للإرهابيين وتغطية على جرائمهم».
وفي تصريح لافت يأتي بعد تنامي الحديث عن قرب تبني الأمم المتحدة لاستراتيجية حول مكافحة الإرهاب، اعتبر نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أن هناك «محاولات لإفراغ سلة مكافحة الإرهاب من مضمونها، وتحويلها إلى سلة بناء ثقة وفق ما يحاول (المبعوث الأممي ستيفان) دي ميستورا القيام به لحرف الانتباه عن الإرهابيين». وحول اتفاقات وقف إطلاق النار في أستانا، قال إن «أي عمل توافق عليه الحكومة السورية سيحافظ على وحدة سوريا شعباً وأرضاً».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أول من أمس، إضافة 16 اسماً إلى لائحة المشمولين بعقوبات لاتهامهم بالمشاركة في «تطوير السلاح الكيميائي واستخدامه ضد المدنيين». ورحبت وزارة الخارجية الأميركية بالقرار الأوروبي، مذكّرة بأن الولايات المتحدة فرضت في الأشهر الأخيرة عقوبات على «أفراد ومنظمات مرتبطة بالترسانة الكيميائية السورية».
(الأخبار)