فيما يتمسّك رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني بالمضيّ قدماً في إجراء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق في 25 أيلول المقبل، فإن تمسّكاً دولياً ــ إقليمياً سيزداد صلابةً أمام حلم البرزاني في تحويل الإقليم إلى دولة مستقلة.


وعلمت «الأخبار» من مصادر مقرّبة من رئاسة الحكومة العراقية أن «الولايات المتحدة أبلغت بغداد رفضها القاطع لإجراء أربيل استفتاء الانفصال»، لافتةً في حديثها إلى «الأخبار» إلى أن «البرزاني يمضي في الاستفتاء وحده، محاولاً التسلّح ببعض الأصوات الداخلية التي تبدي موافقةً مشروطة للمضي معه». وتضيف المصادر أن «البرزاني فشل في زيارته الأوروبية الأخيرة، ولم ينجح في إقناع الأوروبيين باحتضان مشروعه»، مؤكّدةً أن خطابه «الحاد» دليلٌ على أن الاستفتاء «لن يحدث»، ولن يلقى «الصدى» الذي ترجوه أربيل.
وبلغة شديدة اللهجة، انتقد البرزاني الساسة العراقيين بسبب تصريحاتهم «المناوئة لتطلعات الكرد في إنشاء دولة مستقلة»، قائلاً إن «زمن الوعيد انتهى، وإن العيش كجيران أفضل سبيل للعراقيين والكرد».
فشل البرزاني في تسويق مشروعه، الذي يصفه معارضوه الأكراد بأنه «استفتاء على تنصيبه ملكاً»، دفعه إلى النزول عند رغبة القوى الكردية في إعادة الحياة إلى مؤسسات الإقليم الدستورية، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الخاصّة بالإقليم مطلع تشرين الثاني المقبل، داعياً «جميع المعنيين بالقرار إلى الالتزام به والعمل على تنفيذه».


جدّدت أنقرة وطهران رفضهما لإجراء استفتاء كردستان

كذلك، يدرك الفريق الخاص بالبرزاني، والمعني بمتابعة شؤون الاستفتاء، أن الحدث «التاريخي» قد يتضمن «مخاطر»، إلا أن الوقت الحالي، وفق توصيفه، هو «الأنسب لإجرائه»، رغم «رفض الأمم المتحدة والدول الغربية له».
وينسحب الرفض أيضاً على دول «طوق الإقليم» التي تتمسّك برفضٍ «صلب» لإجراء الاستفتاء، إذ جدّد أمس المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، موقف بلاده المعارض لقرار أربيل، معرباً عن أمله بأن «تعيد إدارة الإقليم النظر في القرار من أجل عدم ارتكاب أخطاء من غير الممكن إصلاحها».
أما طهران، فلم تخرج أمس بأي موقفٍ صريح، بل اكتفت بتصريحات مسؤول المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» ملا بختيار، الذي قال إن «المسؤولين الإيرانيين رفضوا قرار كردستان بإجراء الاستفتاء»، لافتاً إلى أنهم «أبلغوا ممثلي الاتحاد بعدم توقّع أشياء جيدة من طهران في حال أجري الاستفتاء». وأضاف بختيار، في مؤتمر صحافي في السليمانية، «نحن أكّدنا موقفنا باعتباره صادراً عن أحزاب كردستانية عدّة»، مشيراً إلى أنّ «من حق الشعب الكردستاني تقرير مصيره بنفسه بعدما عانى التهميش من جميع الحكومات العراقية منذ 97 سنة».
وعلى غرار دعوة طهران للقوى الكردية لثنيها عن موقفها تجاه الاستفتاء، فإن من المقرر أن يزور وفد من «الاتحاد الوطني» تركيا خلال الفترة المقبلة، بناءً على دعوة رسمية، وفق بختيار، مبيّنا أن «وفوداً أخرى مشتركة ستزور بغداد ودولاً أخرى لشرح موقف كردستان تجاه قرار الاستفتاء».
(الأخبار)