يواصل العدو الإسرائيلي مناوراته التي تهدف إلى احتواء الغضب الشعبي الفلسطيني من الإجراءات التي فرضتها شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى، كما يواكب تطورات الميدان بجلسات تقدير وضع متواصلة تجريها الشرطة و«الشاباك» والجيش، الذين يزوّدون المستوى السياسي بتقديراتهم وتوصياتهم.


امتداداً لهذه الخطوات، يجري رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، والمستوى السياسي، مشاورات على الصعيدين الأمني والسياسي بحثاً عن مخرج لا تبدو فيه إسرائيل كمن تراجع، وفي الوقت نفسه يؤدي إلى احتواء الغضب الشعبي الفلسطيني. ويمكن القول إن الحراك الشعبي اليوم ستكون له آثاره المهمة وحضوره القوي في التوصيات والقرارات التي ستتخذها الجهات الإسرائيلية في هذا الاتجاه أو ذاك.
في هذا السياق، قررت قيادة الجيش الإسرائيلي الإبقاء على خمس كتائب (بما يعادل حجم لواء كامل) في حالة تأهّب، تحسّباً واستعداداً لأي تصعيد قد يطرأ اليوم في المسجد الأقصى، خاصة أن الجهات المهنية والسياسية في إسرائيل تتخوف من اندلاع مواجهات في البلدات والمدن الفلسطينية في الضفة المحتلة. وعلى هذه الخلفية، تقرر إلغاء إجازات الجنود، وأن تبقى الحال على ما هي عليه حتى صدور قرار جديد من قيادة الجيش.


أعلنت الفصائل في غزة استعدادها للمواجهة وشدّت على أيدي المقدسيين


ومن المألوف حدوث تباين بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في التوصيات الناتجة من اختلاف في تقدير الموقف، لكن ذلك يوفر للقيادة السياسية هامشاً من المناورة، ويجعل أيّ قرار تتخذه يحظى بتغطية من أحد الأجهزة الأمنية. مع ذلك، من غير المستبعد أن يكون الهدف من تعمّد تسريب بعض التقديرات والمساعي عن حلول وسط، هو امتصاص الغضب الشعبي، والحؤول دون انفجار شعبي واسع اليوم.
وفي إطار التجاذب القائم في الساحة الإسرائيلية، يأخذ وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان دور المتشدد، ويطالب بالإبقاء على أجهزة كشف المعادن في الحرم القدسي. وفي حال تمت إزالتها، يجب البحث عن إجراءات بديلة. كذلك يرى أردان أن «هناك تحريضاً لكنه لا يؤثر في ما يحدث في الشارع... (مع ذلك) لا يمكن تجاهل السيناريوات التي تضعها الشرطة حول حصول تصعيد».
في موازاة التباين في الأجهزة الأمنية، الذي يرجّح أن يكون هناك تعمّد لتظهيره في الإعلام، يمارس معسكر اليمين الإسرائيلي ضغوطاً على نتنياهو من أجل منعه من التراجع عن الإجراءات التي فرضها. وفي هذا الإطار، وصف وزير التعليم ورئيس «البيت اليهودي» نفتالي بينت الدعوة إلى إزالة البوابات بأنها «نفاق»، مبرراً ذلك بأن «التراجع الآن أمام ضغوط الفلسطينيين سيمسّ بقوة الردع الإسرائيلية ويهدّد حياة الزوار والمصلين والشرطة في الحرم».
أما على الصعيد الفلسطيني، فقد طلب رئيس السلطة محمود عباس من نظيره التركي رجب طيب أردوغان إلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها في مدينة القدس والمسجد الأقصى، فيما قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، من غزة، إسماعيل هنيّة، إن الحركة «لن تسمح لإسرائيل بتمرير مخططاتها ضد المسجد الأقصى». وأضاف هنية: «أقول للعدو الصهيوني، بكل صراحة، إن شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسه حماس، لن يسمح لكم بأن تمرّروا مخططاتكم في الأقصى».
كذلك، حذرت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة العدو الإسرائيلي من «محاولة تغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى وفرض واقع جديد تتحكم فيه السيادة الإسرائيلية، لا سيما وضع البوابات الإلكترونية على أبواب الحرم القدسي الشريف». وأعلنت الفصائل أن «المساس بالمرابطين في المسجد الأقصى المبارك سيضع المقاومة أمام واجباتها». كذلك دعا القيادي في «حركة الجهاد الإسلامي» أحمد المدلل، الذي تلا بيان الفصائل، «جماهير المرابطين على بوابات الأقصى لاقتحام الحواجز الإسرائيلية واقتلاعها والدخول لساحات الأقصى والمرابطة فيه»، مؤكداً «وقوف المقاومة مع أهلها في القدس».
يجري هذا في وقت يتعرض فيه المقدسيون الذين ينظّمون منذ نحو خمسة أيام مسيرات في أوقات متفرقة من الليل والنهار لاعتداء الشرطة الإسرائيلية المتكرر لتفريقهم عن أبواب المسجد الأقصى، مع استخدام مفرط للقوة.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد محمد حسين تنوح (٢٦ عاماً) بعد إطلاق جيش العدو النار عليه بحجة أنه «حاول طعن جنود في قرية تقوع قرب بيت لحم جنوب الضفة»، وفق بيان عسكري. وقال جيش العدو في بيان: «حاول مهاجم مسلح بسكين طعن جنود إسرائيليين عند حاجز في تقوع. ورداً على التهديد المباشر، أطلقت القوات النار على المهاجم».
(الأخبار)