القاهرة | أسئلة عن قروض البنوك والفوائد هي أكثر ما طُرح على أعضاء لجنة الفتوى في الأزهر الذين باتوا ينصبون أكشاكاً في أكبر محطتين لمترو الأنفاق في القاهرة، الذي يستقطب نحو مليوني راكب يومياً. وقد أجاب علماء الأزهر عن أسئلة المتردّدين على الأكشاك التي بدأ عملها رسمياً أول من أمس.


واستقبل المصريون خبر إنشاء أكشاك للفتوى في المترو بحالة من الاستغراب، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تشهد فيها الشوارع خطوةً كهذه، مع العلم بأنها جاءت بعد تشغيل آيات قرآنية في المترو خلال شهر رمضان الماضي، في سابقة هي الأولى من نوعها. ويحدث ذلك علماً بأن التواصل مع لجنة الفتاوى متاح مباشرة عبر أرقام خطوط هاتفية ساخنة، أي إنه لم يكن هناك حاجة إلى الأكشاك الجديدة. وفي وقت تعرّض فيه القائمون على المترو لانتقادات واتهامات باستخدام الدين في العمل العام، انطلقت حملات ساخرة تطالب بـ«أكشاك للاعتراف» للمسيحيين.
ويبدو أن إقامة هذه الأكشاك هي ببساطة طريقة جديدة لـ«التصدّي» للفكر المتطرّف ولإيصال الدين بنسخته «الأزهرية» إلى عامة الشعب بشكلٍ أكبر، حتى لو تطلّب الأمر بناء أكشاك للدين (!).


تأتي هذه الخطوة بهدف
«تصحيح الأفكار المغلوطة واستعادة بعض القيم»



وقال المشرف العام على «لجنة الفتاوى في المترو»، سيد توفيق، إن غالبية المترددين على هذه الأكشاك للسؤال هم شباب طرحوا تساؤلات عديدة. وأوضح توفيق في حديثٍ إلى «الأخبار» أنه تتم الإجابة عن أسئلة المواطنين باستفاضة من قبل شيخين، مشيراً إلى أنهما «مدربان جيداً للرد على أي تساؤلات»، خصوصاً الأسئلة التي تشهد جدلاً، وأنهما يريان في عملهما «فرصة للتفاعل السريع مع المواطنين لتوضيح أي فتاوى خاطئة».
أما المتحدث الرسمي باسم «هيئة مترو الأنفاق»، أحمد عبد الهادي، فقد أكد أن 142 شخصاً قاموا بزيارة الأكشاك في يوم عملها الأول للحصول على فتوى العلماء الأزهريين الموجودين، مؤكداً أن الأمر يجري «من دون مشاكل، ووسط ترحيب من رواد المترو».
وأوضح عبد الهادي أن الانتقادات التي طالت الهيئة «جاءت من أشخاص لا يترددون على المترو»، وأن على المعترضين عدم اللجوء إلى هذه الأكشاك، مشيراً إلى أن التجربة لا تزال في بدايتها، وتتم من دون حصول هيئة المترو على أيّ أموال، ويسعون من خلالها لخدمة المجتمع. وسيتم التوسع فيها في المحطات التي توجد فيها كثافة في الركاب.
من جهته، أوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، محيي الدين عفيفي، أن الأزهر يعمل من خلال هيئاته العلمية على «تصحيح المفاهيم المغلوطة والفكر المتطرف»، وأنه ضمن العمل الميداني الذي يتيح التواصل مع المواطنين فى الأماكن المختلفة عبر البرامج المتنوعة التي يقدمها، جاءت فكرة أكشاك المترو.
وأوضح أن الهدف من الأكشاك «استعادة القيم المهجورة فى حياة الناس، وهم في أشد الحاجة إليها، مثل قيمة التراحم والتعاون والمحبة بين الناس، وتبيان قيمة المواطنة والانتماء إلى الوطن، ومواجهة التحديات الراهنة التي تقف القوات المسلحة بالمرصاد لمن يحاولون النيل من استقرار الوطن بالتعاون مع قوات الشرطة»، مشيراً إلى أن مواجهة الإرهاب لا تنحصر فى الجهود الأمنية فقط، «بل لا بد من المواجهة الفكرية، وتصحيح الأفكار المغلوطة والتفسيرات الخاطئة للنصوص القرآنية والنبوية التي تستخدم أحياناً لاستباحة القتل والتفجير وتدمير مقدرات الوطن».
وأكد أن «جماعات التكفير والإرهاب تستند في أعمالها إلى فتاوى مضللة من غير المؤهلين، وممن يستخدمون الدين لتنفيذ أجندات سياسية مدعومة بأموال من الداخل والخارج»، وهو ما جعل المجمع ينتقل بلجان الفتوى التابعة له إلى العمل الميداني لمواجهة هذه الفتاوى المضللة، مشيراً إلى أن الأزهر يقف كرأس حربة في المواجهة الفكرية من خلال الرد على الشبهات المثارة وتصحيح الفكر المنحرف وتوفير الفتاوى المعتدلة.
واستطرد عفيفي قائلاً «في هذا التوقيت نجد هجوماً على لجنة الفتوى في إحدى محطات مترو الأنفاق بدعوى أن هذا ضد الدولة المدنية، وغير ذلك ممّا يقال بدعوى الحرية والتنوير»، متسائلاً من الذي «سيواجه تيارات العنف ويحمي الوطن والمواطن من فتاويهم؟ وهل حماية المواطن من سؤال غير المؤهلين وتوفير وقته وجهده، يُعدّان خطيئة ترتكب؟». وشدد على أن ما يفعله الأزهر من خلال مجمع البحوث الإسلامية يصبّ فى مصلحة الوطن والمواطنين، وأن الأزهر يرفض العداوة باسم الدين واستهداف غير المسلمين».