طعن أقدم نائب لرئيس محكمة النقض، المستشار أنس عمارة، في قانون السلطة القضائية الذي أقرّه البرلمان أخيراً، وذلك بعد أسبوعين من الصمت على استبعاده من رئاسة محكمة النقض، إذ كان من المفترض أن يتولى هذا المنصب بحسب الأقدمية، لولا إقرار القانون المذكور. فبدلاً من عمارة، تم تعيين المستشار مجدي أبو العلا الذي يليه في الأقدمية، وذلك بناءً على اختيار رئيس الجمهورية.


وقدم عمارة طعناً أمام دائرة رجال القضاء الأسبوع الماضي، وحددت جلسة 19 أيلول/ سبتمبر كموعد لأولى جلسات النظر في القضية الأولى من نوعها، علماً بأن استبعاد عمارة جاء بسبب التقارير الأمنية التي وصفته بأنه «شخص غير مناسب للمنصب بسبب مواقفه السياسية المعروفة والتي يرى فيها الأمن انحيازاً غير مرحّب به ضد مصلحة الدولة».
ويتقاعد عمارة في 30 حزيران/يونيو من العام المقبل، مع استبعاد الفصل في الدعوى قبل هذا التاريخ، إذ يرجّح إحالتها على المحكمة الدستورية لتنظر في القانون الذي يرى غالبية القضاة أنه غير دستوري. وفي السياق نفسه، تمارَس ضغوط على المستشار يحيي الدكروري، صاحب حكم مصرية تيران وصنافير، لتقديم طعن مماثل، إذ كان من المفترض أن يتولى رئاسة مجلس الدولة.
واستند عمارة في طعنه إلى عدم دستورية القانون، حيث صاغ عبارات بليغة في الدعوى تؤكد مخالفة القانون للدستور المصري «الذي نص على الفصل بين السلطات». كذلك طالب بترسيخ المبدأ القضائي الذي يقضي بأن يكون تولي المنصب بالأقدمية المطلقة، وليس لأي اعتبارات أخرى «تفتح الباب أمام شبهات قد تنال من مصداقية القضاء المصري».
وأكد عمارة أن منْح القانون رئيس الجمهورية أحقيّة اختيار رئيس محكمة النقض (من بين ثلاثة نواب يرشّحهم مجلس القضاء الأعلى من بين أقدم سبعة نواب لرئيس محكمة النقض المنتهية ولايته) لم يكن معمولاً به من قبل، «ولا يساعد على منح السلطة القضائية استقلالاً كاملاً عن السلطة التنفيذية».
ولا يتوقع فصل المحكمة الدستورية في القانون سريعاً، خصوصاً أن المحكمة تعتبر «باباً خلفياً» لعرقلة القوانين، في ظل عدم وجود موعد زمني محدد للانتهاء من الفصل بمدى دستورية أي قانون.

(الأخبار)