أشاد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، السبت، بجهود قوات «الحشد الشعبي» في معارك استعادة مدينة الموصل، وما حققته من انتصارات، مؤكّداً «حاجة العراق للحشد لزمن طويل». وأضاف أن «الحشد مؤسسة أمنية أساسية وحيادية، لا يجوز تسييسها وستبقى في الدولة العراقية»، مشدّداً على وجوب حمايتها، فهي «منا ونحن منها، والدولة هي القائدة للمنظومة الأمنية من أجل الحفاظ على مصلحة المجتمع وأمنه».


وجاء كلام العبادي خلال لقائه قادة «الحشد»، في اجتماعٍ يُعدّ الأول من نوعه بعد استعادة مدينة الموصل، أنهى فيه الطرفان شهراً من التوتر والتجاذبات بينهما. وانعكس التوتّر بين الطرفين بتراشقٍ كلامي، إذ حمّل العبادي «الحشد» مسؤولية تأخير استعادة قضاء تلعفر، بعد أن وافق على ذلك، فيما ردّ الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، عليه باتهامه بالخضوع لضغوط خارجية منعت «الحشد» من استعادة القضاء. وتصاعد التوتر أكثر بعد إغفال العبادي ذكر «الحشد» في «إعلان انتصار الموصل» في ١٠ تموز الجاري، وتأسفه من «بعض الجهات الحشداوية لاستيلائها على رواتب المقاتلين».
واستهل العبادي كلمته مخاطباً قادة «الحشد» بقوله: «بكم تحققت الانتصارات»، داعياً إلى «استمرار الوحدة في مسيرة البناء والإعمار، وإعادة الاستقرار والنازحين». وحذّر في كلمته من «موجة مشبوهة تحاول إعادة النعرة الطائفية والخطاب الذي أنتج داعش»، إلى جانب محاولاتٍ أخرى لـ«تجار الحروب الذين لا يعرفون غير تحقيق مصالحهم».
وعلمت «الأخبار» أن المناخ الذي ساد اللقاء كان «إيجابياً جدّاً»، على عكس اللقاءات السابقة، خصوصاً بعد إقرار العبادي زيادة رواتب المنتسبين إلى «الحشد». ونقل المتحدث باسم «الحشد» أحمد الأسدي، عن العبادي قوله إنّ «من الضروري الحفاظ على الحشد وتقويته، من خلال ضبطه بكل تفاصيله»، واصفاً درجة انضباط «الحشد» في «عمليات قادمون يا نينوى» بـ«الرائعة».


أقرّ العبادي زودةً على رواتب مقاتلي «الحشد» بلغت 300 دولار أميركي

وأعربت مصادر مقرّبة من العبادي، عن «تمسّك العبادي بالحشد ودوره، إلا أن الرجل يسعى إلى تشذيبه وضبط هيكليته وإخراج المنتسبين من مسمياتهم الحزبية»، لافتةً في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن التحدّي يتمثّل في جعل «الحشد» جهازاً عسكرياً ــ أمنياً، على غرار المؤسسات العسكرية المساندة للجيش العراقي، تعمل وفق «أجندة عراقية بقوتها وكفاءتها وخبراتها الضخمة».
وأفضى اللقاء إلى إرساء ثلاثة مبادئ سيجري العمل عليها لتقوية «الحشد». إذ يؤكّد المبدأ الأوّل أن العراق هو المرجعية الوطنية، ويشدّد الثاني على أن مرجعية «الحشد» الشرعية تتمثل بآية الله على السيستاني، فيما يثبّت الثالث المرجعية القانونية، والمتمثلة بالقانون النافذ الذي أقرّه البرلمان. وأكّد الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أن «الحشد الذي يدافع عن العراق، تشكّل بفتوى المرجعية الدينية»، مشدّداً على أن القوات «تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة»؛ فيما أوضح مستشار قيادة «الحشد» سامي المسعودي، أن «الحشد يعمل على استقلاليته وانضباط عناصره». وأضاف أن مجلس الوزراء قد أصدر كتاباً إلى «هيئة الحشد» بشأن تفعيل المادة الـ52 من قانون موازنة 2017، والخاصة بزيادة رواتب المقاتلين، ومساواتهم بأقرانهم في القوات المسلحة (ستُرفع رواتب المقاتلين من نحو 400 إلى 700 دولار أميركي)، مشيراً إلى أن العبادي وعد خلال الاجتماع بـ«العمل على إقرار قانون التقاعد والخدمة وهيكلية الحشد خلال الأيام المقبلة».
بدورها، بدأت أمس «هيئة الحشد» بالاتصال بالجهات المعنية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة المالية لتنفيذ المادة 52.
(الأخبار)