بصورة بدت مفاجئة، أعلن رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» عمار الحكيم، خروجه من «المجلس»، ليؤسس تياراً سياسياً جديداً، تحت اسم «تيّار الحكمة الوطني». وبرغم حجم هذه الخطوة، إلا أنّ كثراً بين المتابعين للشأن العراقي كانوا يتوقعونها في المدة الأخيرة، بسبب الخلافات الكبيرة الموجودة داخل «المجلس»، فيما أدرج المقربون من الحكيم الخطوة في خانة «سعيه إلى نقل مؤيديه وأنصاره من ضفّة الأحزاب الدينية إلى الأحزاب الليبرالية».


وفي البيان التأسيسي للتيار الجديد، دعا الحكيم إلى «تحرير الاقتصاد من تحكّم الدولة، بهدف توزيع الثروة بشكلٍ عادل، والخروج من الاقتصاد الريعي وتجديد الإدارة واختصار الروتين الحكومي»، إضافةً إلى «تمكين المواطن من إدارة ثروته واقتصاده والانفتاح على الاستثمارات والخبرات العالمية». وقال إنّ «العراق هو العنوان الأكبر، للانطلاق باقتصاد حرٍّ وحقيقي يوفر الفرص المتساوية للجميع، يعيد بناء المؤسسات الاجتماعية التي سُحقت تحت ضغط الانفلات السياسي والأمني وترسيخ السلم المجتمعي».
وبينما شكر الحكيم، في بيانه، «الجمهورية الإسلامية وقائدها وشعبها... على المواقف النبيلة والكبيرة التي رافقت عملنا السياسي والجهادي والعقائدي»، فإنه دعا إلى تأسيس «منظومة علاقات متينة ورصينة مع محيط العراق العربي والإسلامي، وفق مصلحة العراق أولاً والمصالح المشتركة بين هذه الدول»، في ما يُذكِّر بشعار رفعه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، قبل أشهر، عنوانه: العراق أولاً.
أطراف سياسية عراقية رفيعة المستوى، وصفت خطوة الحكيم بأنّها «تنزع الأسلمة عنه»، خاصة أنّه «يعتقد بأنّ الشارع العراقي بدأ يتململ من التيارات الإسلامية، وبأنّ المزاج العام في 2017 ليس كمزاج 2003، لذا ارتأى أن يركب الموجة الجديدة منذ بدايتها».
ويُعدُّ عمار الحكيم الذي يرأس حالياً «التحالف الوطني» الجامع لمختلف أطياف «البيت الشيعي في العراق»، الوريث السياسي الأبرز لآل الحكيم ولـ«المجلس» الذي كان قد أسسه عمّه محمد باقر الحكيم في نهاية عام 1982 تحت اسم «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق». ويأتي خروج الحكيم من «المجلس» بعد وقوع خلافات كبرى مع عدد من قياداته.
ويستند الحكيم في زعامته السياسية إلى مجمل إرث آل الحكيم، وهو في نقلته الراهنة، يرى أنّ بإمكانه مواجهة التباينات العميقة في «المجلس» عبر سحب عباءته عن هذا الكيان السياسي.
(الأخبار)