أسابيع مرت على اندلاع الأزمة في الخليج، ولا تزال المشيخات هناك محجة للمتوسطين بين قطر ومقاطعيها، أو للمستفسرين عن تطورات الخلاف، لكن من دون أن يقدم كل هذا الحراك شيئاً على طريق حل النزاع. يحطّ ضيف ويغادر آخر، ولا تلبث التصريحات «الإيجابية» تتلاشى لحظة تجديد وسائل الإعلام الخليجية هجماتها المتبادلة.


وقد بدا الإعلام الخليجي في الآونة الأخيرة المصدر الأوثق لرصد وجهة الخلاف، فما إن حلقت طائرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منهية جولته الخليجية، حتى انبرى الإعلام السعودي لفتح ملف القاعدة العسكرية التركية في قطر، برغم أن أردوغان نفى مناقشة أمر القاعدة مع السعوديين، ومن ثم عاد وصرح فور وصوله إلى بلاده بأن اتصالاته الخليجية كانت «مثمرة وناجحة». النجاح الذي تحدث عنه أردوغان، لا يمكن العثور على مؤشر عليه حتى الآن. فمقابل تجديد الإعلام السعودي انتقاداته للقاعدة التركية، ترجمت قناة «الجزيرة» تصريحات وزير الدفاع القطري خالد العطية المتنصلة من حرب اليمن، حلقة مثيرة للجدل، طرح فيها سؤال: «هل كانت عاصفة هدم في اليمن أم عاصفة حزم؟».


وصل قائد القيادة
المركزية في الجيش الأميركي إلى مدينة جدة

ليس هذا فحسب، بل عمد الرباعي المقاطع للدوحة، كرد فعل إضافي واضح في رفضه لمبادرة أردوغان، إلى نشر أسماء إضافية على لائحة عقوباته، متهمة بدعمها للإرهاب. 9 كيانات و9 أفراد ضمتها السعودية والإمارت ومصر والبحرين إلى قائمتها التي أعلنتها قبل مدة، وقالت إن المدرجين عليها على علاقة بالدوحة. واتهمت المدرجين الـ18 (من جنسيات قطرية ويمنية وليبية، وشخص كويتي) الجدد بالارتباط المباشر أو غير المباشر بالسلطات القطرية، ودعمهم لتنظيم «القاعدة» في ليبيا واليمن وفرعه السوري (جبهة النصرة)، ومن أبرز الكيانات المدرجة «مجلس شورى ثوار بنغازي» في ليبيا وأذرع إعلامية تابعة له.
في غضون ذلك، وصل، أمس، قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي جوزيف فوتيل، إلى مدينة جدة السعودية حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان، ضمن جولة خليجية بدأها الأحد الماضي. وكان فوتيل قد التقى الأحد الماضي، أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، قبل أن يتوجه إلى أبو ظبي للقاء ولي العهد محمد بن زايد، أول من أمس الاثنين.
واكتفت وكالة الأنباء السعودية بالقول إن اللقاء عرض «مجالات التعاون الثنائي، خاصة في الجانب العسكري، والجهود المشتركة في محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة».
وفي المواقف، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، عقب مباحثات مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل، إن على قطر أن تقبل كل طلبات الدول الأربع. وأضاف: «الأمر غير قابل للحلول الوسط، لا يمكن الوصول لحلول وسط مع أي شكل من الإرهاب، لا يمكننا التسوية أو الدخول في أي شكل من التفاوض».
وعلقت موغيريني، من جهتها، على الأزمة الخلجية بالقول إن «أوروبا ستستمر في الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع كل الدول المعنية». ورأى وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، من جانبه، أن الخطاب القطري الحالي «مكابر وعالي الصوت» ويفتقر إلى ما سماه «النفس الخليجي التقليدي». وأضاف مخاطباً النظام القطري: «الخروج من الأزمة يعرقله عدم الإقرار بضررك على جيرانك، وغياب الموضوعية يقود إلى تعقيد الأزمة في دهاليز الشكاوى، طريق مظلم لن يؤدي إلى نتيجة». وتابع تصريحاته متهكماً: «بقدرة قادر أصبحت مكافحة الإرهاب والسيادة وعدم التدخل أولويات قطرية، كم نود أن نصدق الطرح الإعلامي الجديد، ولكن السجل ماثل أمامنا بكل مأسوية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)