القاهرة | على مدى جلسات استمرت لأكثر من 20 ساعة، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المؤتمر الدوري الرابع للشباب في الإسكندرية، حيث قال البعض إن الحكومة والوزراء يمضون عطلتهم الصيفيه بهذه المناسبة! افتقدت هذه الدورة الجدّية، فيما تضمنت الوجوه نفسها وشرح الاستراتيجيات نفسها، تتخللها استضافة لنماذج «ناجحة».


ولم تقدم جلسات عمل المؤتمر الذي استضافته مكتبة الإسكندرية على مدار يومين، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور أكثر من 1500 شخص بالإضافة إلى الحكومة بكامل تشكيلتها، جديداً أو متغيراً عمّا شهدته المؤتمرات السابقة التي حملت رؤية مصر 2030.
ومثل ما حدث في سابقاتها، حمّل الوزراء في هذه الدورة «الأنظمة السابقة» الأخطاء الاقتصادية، وأكدوا أن منظومة الدعم تمت بشكل خاطئ، كما كان تأكيد على عدم وصول هذا الدعم لمستحقيه ونصيحة بـ«ضرورة الصبر إلى حين تحسن الأوضاع»، ووعود بزيادة برامج الحماية الاجتماعية لتقليل آثار أي إجراءات اقتصادية على الفئات الأقل دخلاً.
وهذه المرة لم يحدد السيسي موعداً للشعور بالنتائج الإيجابية للتغيير، بل وعد بمزيد من الإجراءات «لمصلحة البلد» من دون أن يحددها، وعبّر عن وجهة نظر تدعم تحرك أسعار المحروقات باعتبار أن مالكي السيارات الخاصة «يحصلون على دعم لا يستحقونه»، إضافة إلى إجراءات أخرى، معترِفاً بعجز الدولة عن إيجاد آلية توصل الدعم إلى مستحقيه بشكل كامل باستثناء بطاقات التموين.
«ضحكات» السيسي لم تقتصر على سؤال الشاب لؤي، والتي انتشرت عبر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. فالرئيس المصري ضحك على أكثر من سؤال خلال جلسة «اسأل الرئيس» المخصّصة لأسئلة المواطنين، وليس فقط على السؤال المذكور الذي كان ببساطة «أين التحسّن الاقتصادي الذي وعدتنا به وقلت لنا إنه سيحدث بعد سنتين؟». ردّ فعل السيسي أكد للمصريين أن الرئيس يرى أنه بالفعل «قد قدّم الكثير»، بالاستناد إلى المشاريع التي وعد بها والتي تم تنفيذ بعضها، فيما يجري العمل على القسم الآخر منها. وهو أكد أن هذه المشاريع وفّرت أكثر من ثلاثة ملايين فرصة عمل، وهو رقم غير دقيق على الإطلاق.
لم يسمح السيسي في هذه الجلسة بأي سؤال «خارج عن النص». صحيح أن مديرة الجلسة، خلود زهران، طرحت بعض الأسئلة بالطريقة التي يطرحها بها المواطنون في الشارع، إلا أن الحضور بقي «كحاشية الملك»، فلا أحد تحدث غير السيسي، ولا أسئلة إلا عبر المذيعة نفسها.


لم يسمح السيسي في هذه الجلسة بأيّ سؤال «خارج عن النص»

الرئيس الذي لم يلتزم بتطبيق القانون وأحكام القضاء في ما يتعلق بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، طالب المواطنين بالالتزام بأحكام القانون وتطبيقه خلال تعليقه على أزمة جزيرة الوراق التي تسعى الحكومة للحصول عليها تمهيداً لطرحها للاستثمار. واستنكر السيسي مواجهة الأهالي لرجال الشرطة والتصدي لحملة إزالة المخالفات.
وكالعادة، شدّد السيسي على أهمية «الصبر»، قائلاً إن مصر لن تأخذ مكانها بين دول العالم إلا بالصبر وتحمّل التحديات التي تواجهها، وشدد على أن التردد في اتخاذ القرار السليم والمدروس «يُعدّ خيانة في حق الوطن»، وأن المصريين أثبتوا أن لديهم وعياً وإحساساً بالمسئولية تجاه بلدهم.
على المستوى الخارجي، كان السيسي أكثر حدةً حين تحدث عن تمويل ودعم قطر للإرهاب خلال السنوات الماضية، مقارنةً بحديثه عمّا يحدث في القدس التي دعا إلى «عدم استغلالها للمزايدة». وطالب السيسي القيادة الإسرائيلية بـ«احترام مشاعر المسلمين تجاه مقدساتهم وعدم استفزازهم»، مشيراً إلى أنه يدعو إلى «التعايش السلمي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي».
ورغم أن الجنرال المصري يبدو فعلياً هو المرشح الوحيد إلى انتخابات 2018 التي تنطلق بعد أقل من سبعة أشهر، إلا أنه رفض السؤال عن اعتزامه الترشح من عدمه، داعياً المواطنين إلى «النزول إلى الشارع والوقوف في الطوابير لاختيار الرئيس المقبل، وليتحمّلوا مسؤولية اختيارهم».