رغم التحذيرات التي أطلقتها الشرطة الإسرائيلية مسبقاً، احتشد عشرات الآلاف من الفلسطينيين للوصول إلى المسجد الأقصى، في مدينة القدس المحتلة، وأداء صلاة الجمعة فيه بعدما حرموا الجمعة الماضية من أدائها داخل المسجد. لكن قوات الاحتلال كانت قد فرضت قيوداً على دخول المصلين ونشرت حواجز عدة حالت دون وصول فئات كثيرة اختارت أن تصلي على الطرقات.


وبعدما انقضت الجمعة، فتحت مساء أمس جميع أبواب الأقصى أمام المصلّين لصلاة العصر وما بعدها، وذلك دون تحديد أعمار أو شروط مقيدة. وقالت «الأوقاف الإسلاميّة» في القدس، إنّه تم فتح جميع أبواب المسجد من دون تحديد الأعمار للداخلين إلى الأقصى، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال أنّ تحديد الأعمار للرجال دون الخمسين قد ألغي، وأنّ ذلك كان مجرد إجراء احترازي لصلاة الجمعة، التي أغلق خلالها بابا الأسباط وحطة.
وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت مساء أول من أمس «غلاف» القدس الذي يشمل الأحياء والشوارع المتاخمة لسور القدس التاريخي، وكذلك المنطقة الممتدة من سلوان وحي رأس العمود والصوانة ووادي الجوز والشيخ جراح، فضلاً عن إغلاق الشارع الرئيسي المحاذي لسور القدس والممتد من باب العمود وشارع السلطان سليمان وباب الساهرة، وصولاً إلى باب الأسباط. وأتى ذلك بعد يوم عنيف من المواجهات الناجمة عن قمع الاحتلال للمتظاهرين الفرحين بدخول المسجد، حيث اعتقلت فجر أمس نحو 120 مصلياً كانوا يعتكفون داخل الأقصى، وأصابت عشرات منهم 15 بأعيرة مطاطية في الرأس بين المصلين، وكذلك ستة مسعفين.


رفع العدو القيود على دخول الأقصى وفتح بقية أبواب المسجد

كذلك، شملت إجراءات الاحتلال تحليق طائرة مروحية ومنطاد استخباري في سماء المدينة، فضلاً عن نصب المتاريس وحواجز عسكرية وشرطية في شوارع المدينة وطرقاتها، بالإضافة إلى تسيير دوريات عسكرية راجلة ومحمولة وخيالة. كما أقيمت صلاة حاشدة في باب الخليل، وهي المرة الثانية التي تقام فيها مثل هذه الصلاة في تلك المنطقة، علماً بأن باب الخليل هو الأقرب إلى غرب القدس المحتلة ودوما يجري الاحتلال فيه أعمالاً تهويدية، فيما تظاهرت هناك مجموعة من المستوطنين وهي تحمل أعلاماً إسرائيلية لاستفزاز المصلين.
في هذا السياق، نقلت مواقع إعلامية عن مفتي الديار الفلسطينية وخطيب الأقصى السابق، الشيخ عكرمة صبري، أن المقدسيين والفلسطينيين هم من حققوا الانتصار بإعادة فتح أبواب المسجد للمصلين، متسائلاً: «غريب أن بعضهم تبنّى الانتصار بعد حدوثه»، في إشارة إلى السعودية والأردن. وأضاف صبري: «الخطوة التالية هي التعامل مع التجاوزات الإسرائيلية وتصحيحها».
في غضون ذلك، استشهد مواطنان وأصيب العشرات بجراح مختلفة في مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال اندلعت في مناطق عدة في الضفة والقدس المحتلتين وقطاع غزة. وأعلنت وزارة الصحة في القطاع استشهاد الشاب عبد الرحمن أبو هميسة (16 عاماً) شرق البريج، وسط القطاع، فيما أعلنت وزارة الصحة في رام الله استشهاد الشاب عبدالله طقاطقة بعد إصابته برصاص الاحتلال الذي ادعى محاولته تنفيذ عملية طعن قرب مستوطنة «غوش عتصوين» جنوب بيت لحم، في الضفة.
وذكرت مواقع إسرائيلية أن فلسطينياً يحمل سكيناً صغيرة حاول تنفيذ عملية طعن للجنود على مفرق «غوش عتصيون» قبل استهدافه بالرصاص، فأصيب بجراح بليغة، ثم أعلن عن استشهاده، فيما لم يصب أي من الجنود الإسرائيليين. ومثلما حدث في حالات سابقة، منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من تقديم العلاج اللازم للشهيد وتركوه ينزف حتى الموت.
وبالنسبة إلى الإصابات، أفادت مصادر طبية بأنه تم التعامل مع 225 إصابة بجراح مختلفة، بينها إصابات بالغاز والرصاص الحي والمطاطي في المواجهات التي تركزت في محيط الأقصى وكذلك في قلنديا، فيما تركزت تظاهرات الضفة المحتلة على كل من حاجز حوارة جنوب نابلس، والمدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، وقرية كفر قدوم، وبيت أمر في الخليل (جنوب)، وفي بيت إيل شمال البيرة.
ووفق إحصائية لـ«مركز أسرى فلسطين للدراسات»، صعّدت سلطات الاحتلال عمليات الاعتقال العشوائية بحق الفلسطينيين منذ «عملية الأقصى» قبل أسبوعين، إذ رصد المركز ما يزيد على 400 حالة اعتقال في الضفة والقدس. وأوضح المركز في بيان، أمس، أن حملات الاعتقال الجماعية طاولت النساء والأطفال وقيادات سياسية ونواباً وكباراً في السن وعلماء، كما تركز الجزء الأكبر منها في مدينة القدس، حيث بلغت نحو 300 حالة، منها 120 فجر أمس.
إلى ذلك، خرج مئات الأردنيين في تظاهرة قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان للمطالبة بإغلاق السفارة وإلغاء معاهدة وادي عربة احتجاجاً على مقتل مواطنين أردنيين برصاص أحد حراس السفارة الإسرائيلية، الأحد الماضي، علماً بأن طاقم السفارة غادر بعد ذلك بيومين.
(الأخبار)