الأنباء الواردة من العاصمة النمسوية عن قرب التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، تشعل ضوءاً أحمر في تل أبيب، التي رفعت، أمس، من سقف اتهاماتها لكلّ من يفاوض إيران في فيينا، مشيرة إلى أن الدول الست انهارت أمام المفاوض الإيراني، وخضعت تماماً لشروطه.

الحملة الإسرائيلية التي قادها، أمس، رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، جاءت في أعقاب التقارير الواردة من النمسا، نقلاً عن دبلوماسيين غربيين «من داخل غرف التفاوض»، تشير إلى أن المفاوضين توصلوا إلى اتفاق أولي بشأن سرعة وتوقيت رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهي الإشارة التي رأت تل أبيب أنها تزيل أكبر نقاط الخلاف في المفاوضات، ومن شأنها أن تمهّد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

وأكد نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس، أن «ما نراه آخذاً في التبلور حالياً، هو مجرد انهيار وليس تقدماً، وفي كل يوم يمر تتزايد التنازلات التي تقدمها الدول العظمى»، مضيفاً إن «الصفقة الآخذة في التبلور ستمهّد الطريق أمام إيران لإنتاج مقدرات كثيرة لكمية هائلة من القنابل النووية». وحذر من أن مئات المليارات من الدولارات، التي ستتدفق إلى الاقتصاد الإيراني جراء هذا الاتفاق، ستستخدم لتمويل «عدوان طهران وإرهابها» في المنطقة والعالم.
وجدّد نتنياهو وصف الاتفاق بالسيئ و«هو أسوأ باعتقادي من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في الماضي مع كوريا الشمالية، والتي أفضت في نهاية المطاف إلى حصول بيونغ يانغ على ترسانة نووية». وقال إن «إيران تشكل تهديداً غير تقليدي لإسرائيل، كما أنها تشكل تهديداً تقليدياًَ كبيراً جداً، ليس فقط على إسرائيل، بل أيضاً على كل دول المنطقة وباقي دول العالم».
وكانت مصادر مسؤولة في مكتب نتنياهو قد هاجمت، أمس، الاتفاق المتبلور مع الإيرانيين، مشيرة في حديث إلى موقع «واللا» العبري إلى أن التنازلات التي تحدث عنها رئيس الحكومة تتعلق بكل ما يجري في المفاوضات، وهي تزداد يوماً بعد يوم، و«الدول الست تراجعت في ما يتعلق بالآليات الممكن اعتمادها للإشراف على الاتفاق، وأيضاً تراجعت في ما يتعلق برفع العقوبات، كما تراجعت بشأن عدد أجهزة الطرد المركزي التي ستبقى لدى الإيرانيين، والبحوث والتطوير وأجهزة الطرد المركزي الأكثر تطوراً».
ووفقاً للمصادر في مكتب نتنياهو، فإن ما أقدمت عليه الدول الست ليس إلا تنازلاً عن خطوط حمراء كانت قد وضعتها الدول الكبرى لنفسها في السابق، مشيرة إلى أن الاتفاق المتبلور سيمكّن إيران من الوصول إلى ترسانة من القنابل النووية في غضون عشر سنوات، هذا إذا طبقت فعلاً الاتفاق كما تنوي توقيعه مع الدول الست، كما يمكنها الوصول إلى هذه القنابل في فترة زمنية أقصر إذا قررت طهران الالتفاف على الآلية المعتمدة للإشراف على الاتفاق.
وفيما أشارت القناة العاشرة العبرية، نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة المستوى، إلى أن «التقدير في إسرائيل هو أن الاتفاق حتمي مع إيران»، فقد أكدت مصادر سياسية أخرى للقناة الأولى أن الاتفاق المتبلور أسوأ بكثير من الاتفاق المرحلي السابق في لوزان، موضحة أنهم في إسرائيل قلقون من أمرين اثنين: من شأن الاتفاق أن لا يقضي على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، كما أن رفع العقوبات عن إيران، حتى ولو كان ذلك جزئياً لا كلياً، سيسمح لطهران بمواصلة «نشاطها الإرهابي» في المنطقة والعالم.
وقال رئيس المعارضة في الكنيست، رئيس «المعسكر الصهيوني»، اسحاق هرتسوغ، إن «إزالة العقوبات عن إيران ستكون كارثة لا عودة عنها». وطالب في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران نظام تفتيش ومراقبة شديدين وحازمين على وجه الخصوص. وقال إن «على الاتفاق أن يضمن رداً عنيفاً على إيران، إذا نقضت الاتفاق أو تحركت قدماً باتجاه مشروع نووي عسكري».