القاهرة ــ الأخبار

يثير الفريق أحمد شفيق الجدل مجدداً، مع الحديث عن احتمال ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية التي ستُقام في 2018، وتبدأ إجراءاتها الفعلية مطلع شهر آذار المقبل. وفيما لا يزال الرئيس عبد الفتاح السيسي، المرشح الوحيد «الجدّي» حتى الآن، عاد اسم أحمد شفيق إلى الواجهة، وهو أحد أبرز رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وخاصة بعد ترشحه إلى «رئاسية» عام 2012، ووصوله إلى المركز الثاني إثر خسارته بفارق ضئيل أمام مرشح «الإخوان المسلمين» الرئيس المعزول محمد مرسي.

شفيق ذو الـ 75 عاماً لا يزال راغباً في المنصب. فبرغم إقامته في دولة الإمارات منذ أكثر من خمس سنوات وتحديداً عقب خسارته في انتخابات 2012، لم يتوقف عن ممارسة السياسة، سواء بترأسه حزب «الحركة الوطنية» الذي يديره من أبو ظبي أو من خلال التصريحات بين الحين والآخر.
وصحيح أن تصريحات آخر رئيس وزراء في عهد مبارك دعمت «الدولة» بداية من تأييده لـ«30 يونيو» وإطاحة حكم «الإخوان» ودعم السيسي للرئاسة في 2014، إلا أن موقفه تبدل بشكل حاد قبل أكثر من شهر مع بروز قضية تيران وصنافير. فالرجل الذي ترأس سلاح القوات الجوية سابقاً وتحدّث عن سعودية الجزيرتين، هو نفسه انتقد بشدة موقف البرلمان من إمرار الاتفاقية متراجعاً عن تصريحاته السابقة ومؤكداً على مصريتهما في تصريحات تلفزيونية تسببت بإبعاد مقدم البرنامج، الذي استضافه بمداخلة هاتفية.
ويبدو حزب «الحركة الوطنية» الذي يترأسه داعماً لـ«الدولة»، فهو لم يعارض أياً من قرارات السلطات القائمة، باستثناءات قليلة، وسط تمثيل ضعيف في البرلمان، فيما لم نشهد ضجيجاً على أي قرار اتخذته الحكومة.
وتأسس هذا الحزب من فلول «الحزب الوطني» المنحلّ بحكم قضائي ومن «كبار أعيان العائلات» الذين ساندوا شفيق في الانتخابات الرئاسية، بينما اتجه الكثيرون منهم بعد «30 يونيو» إلى أحضان ائتلاف «دعم مصر» المدعوم من الرئاسة.
حتى الآن، يحرص شفيق على إثارة الجدل حول موقفه النهائي من الانتخابات. الرجل الذي عاش هارباً في الإمارات لم يعد إلى «المحروسة» برغم رفع اسمه من قوائم «الترقب والوصول» على خلفية اتهامه بالفساد في أعمال إنشائية جرت في مطار القاهرة خلال الفترة التي تولى فيها وزارة الطيرن إبان حكم مبارك. ويبقى عدد من ملفات الفساد مفتوحة حتى الآن وقد تمتد التحقيقات فيها لتصل إليه، الأمر الذي ربما يخفيه خلف عدم عودته إلى مصر.
يرفض الجنرال المتقاعد تأكيد أو نفي اعتزامه الترشح للرئاسة، وهو الموقف الذي ليس جديداً عليه. لكن هذه المرة يؤكد أنه في حال رغب في الترشح، فإنه «سيعلن ذلك من داخل مصر»، فيما يبقى قلقه قائماً من احتمال تعرضه للحبس الاحتياطي على ذمة أي قضية يعاد فتحها إذا دخل مصر، فينتقل إلى سجن طرة الذي أمضى فيه رفقاؤه السابقون أشهراً طويلة محبوسين احتياطياً قبل أن يبدأوا في الحصول على براءات متتالية.
تصريحات نواب شفيق في الحزب عن دعمه في حال قرر الترشح للرئاسة، لا تأتي منفصلة عن تنسيق مسبق مع الرجل الذي لم يحاول نظام السيسي الاستعانة به بالرغم من فهمه الجيد للعمل الإداري في أجهزة الدولة مفضلاً الاستعانة برموز أخرى من نظام مبارك، فضلاً عن عدم تلقيه أي تطمينات بشأن وضعه القانوني بخلاف آخرين.
وبرغم العلاقات المتميزة التي تجمع بين السيسي وقادة الإمارات، إلا أن الإبقاء على شفيق في أراضيهم وممارسته العمل السياسي من هناك يثيران الجدل حول احتمال استضافة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لشفيق الذي لا تزال شريحة من المواطنين ترى أن لديه مؤهلات الرئاسة على عكس كثيرين موجودين في الداخل المصري.