القاهرة ــ الأخبار | برغم أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها حكم قضائي بسجن متحرش بفتاة في مصر، لكن الحكم الصادر في قضية مماثلة أول من أمس، أحدث «هزّة» في البلاد، حيث لا يزال التحرّش يمثّل إشكاليةً على خلفيات دينية وثقافية.


ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية المصري الذي أدرج عقوبة السجن للمتحرش منذ نحو عشر سنوات، يأتي الحكم الأخير ليكون «الأقسى» في هذا المجال، إذ حكمت محكمة الجنايات بالسجن المشدد خمس سنوات على سائق «توكتوك» (دراجة نارية بأربع عجلات)، إلى جانب إلزامه بالدعوى المدنية، بما يتيح للمجني عليها طلب تعويض مادي منه.
ومع أن قصة سابقة كان قد سجن بسببها متحرش لثلاث سنوات (قبل نحو تسع سنوات) في حكم كان الأول من نوعه، فإن واقعة التحرش الجديدة بحق الصحافية الشابة هند عبد الستار أعادت الأمل إلى الفتيات في تغليظ عقوبة السجن على المتحرشين، بعد سنوات كانت لا تتجاوز العقوبة فيها أشهر عدة يقضيها المتهم خلف القضبان.
وكانت عبد الستار قد تعرّضت لتهديدات كثيرة لتسقط الدعوى عن المتهم، لكنها أصرّت على أن تمضي في القضية حتى انتزاع حقّها، علماً بأن النسبة الأكبر من الفتيات اللواتي يتعرضن لما تعرضت له هند، يفضلن عدم اللجوء إلى القضاء، في ظلّ نظرة مجتمعية لا تزال تحمّل المسؤولية للضحية، وخوف العائلة وتفضيلها تجاهل الموضوع.


يتوقع أن يخفف الحكم في ظل طعنين يستطيع المتهم تقديمهما


وكان المتهم قد تعرّض للصحافية في الشارع، حيث صفعها على منطقة حساسة من جسدها وفرّ هارباً، ما جعلها تتوجه إلى نقطة الشرطة وتبلغ بمواصفاته الشكلية ورقم «التوكتوك» الذي يقوده، ثم ألقي القبض عليه واستدعي شهود الواقعة.
صحيح أن الحكم ليس نهائياً، وهناك فرصة للطعن به مرتين من قبل المتهم، إلا أن الأثر المعنوي الكبير للحكم قد تحقق، خصوصاً لدى الفتيات والنساء اللواتي يتعرضن للتحرش في شوارع «المحروسة»، وهي ظاهرة ازدادت شراستها في السنوات الماضية مع غياب تطبيق القانون ومحاولة حل المشاكل المماثلة من طريق الحلول الودية وتسوية الأمر بين الفتاة والمتحرش خوفاً من «الفضيحة».
قضائياً، يتوقع تخفيف العقوبة في الدرجات التالية، خصوصاً أن العادة قد جرت بأن يكون حكم أول درجة هو الأقسى، فيما تبقى الجريمة على الأقل ثابتة على المتهم الذي سيدفع محاميه إلى مراعاة عمره وغير ذلك من المسببات التي يتوقع أن تخفف الحكم بلا شك.
وإلى الآن، لا تمتلك وزارة الداخلية المصرية قوات شرطة نسائية قادرة على التصدي للتحرش، على الرغم من إنشاء وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة، لكن على أرض الواقع ليس لهذه الوحدة وجود، خصوصاً خارج القاهرة، وهي مسألة ليست مرتبطة فقط بالنقص العددي، ولكن بغياب جاهزية مختلف الأقسام الشرطية في استقبال بلاغات العنف ضد المرأة، ولا سيما في الصعيد، حيث لا يسجل أي حالات تحرش في المحاضر برغم انتشار الظاهرة، وذلك بسبب العادات والتقاليد.
وفي إحصائية صدرت أخيراً عن خريطة التحرش، جاءت التصنيفات على النحو الآتي: 74% من النساء تعرّضن لـ«التعبير الجريء عن الإعجاب بالجسد»، مقابل 49% لـ«التعبير العفيف عن الإعجاب بالجسد»، وهو ما لا يمثل عملياً أرقاماً صادمة، في ظل تقارير غير رسمية تتحدث عن تعرض نحو 90% من النساء في مصر للتحرش مرة واحدة على الأقل.