ارتفعت في اليومين الماضيين حدة السجالات الفلسطينية الداخلية بين رئيس السلطة محمود عباس، وحركة المقاومة الإسلامية «حماس». اتهم الأول الحركة بأنها تسعى إلى «تشريع وتكريس الانقسام والانفصال»، بين الضفة المحتلة وقطاع غزة، وذلك وفق ما قاله أول من أمس، خلال لقائه فاعليات من مدينة القدس في رام الله.


وبالنسبة إلى «حماس»، فإن الإجراءات التي يتخذها عباس ضد موظفي القطاع لجهة الحسم من رواتبهم ومنع المستحقات المالية عن شركة الكهرباء ووقف التحاويل الطبية لعلاج مرضى غزة في الخارج، «تكشف عن دوره التكاملي والمتقاطع مع العدو الصهيوني في عزل غزة وحصارها»، وذلك وفق بيانها الذي أصدرته رداً على اتهامات عباس.
طرفا الأزمة الفلسطينية متعنتان، ففي الأسبوع الماضي طرحت «حماس» مبادرة أعلنت فيها أنها توافق على حل «اللجنة الإدارية»، مقابل إعادة الخدمات إلى غزة وتسكين موظفيها في كشوف السلطة.
ردّت السلطة على المبادرة وطلبت أن تحل «حماس» اللجنة أولاً لتعيد خدماتها إلى القطاع، وبذلك، لا يبدو أن هذا التجاذب سينتهي في الأيام المقبلة، وخصوصاً بعد تهديد عباس بوقف دفع مخصصات قطاع غزة البالغة مليار ونصف مليار دولار سنوياً (50% من الميزانية)، إذ قال في كلمته: «عندما شكلوا هذه الحكومة، قلت إنني سأوقف هذه المبالغ تدريجاً، خطوة بخطوة».
وأضاف: «هناك كثيرون حريصون على الانقلاب ولا يريدون دولة فلسطينية موحدة، ولذلك هم مصممون على أن يبقى الوضع كما هو عليه، لأننا لا نقبل أن تكون هناك دولة فلسطينية من دون غزة، ولا دولة فلسطينية في غزة... لن نسمح بأن يستمر هذا، إما أن تسير الأمور كما يراد لها وكما هي الحقيقة، وإما أن نستمر بحسم هذه الأموال التي أصبحت حراماً على حركة حماس، والكهرباء في قطاع غزة التي يتكلمون عنها رأيتم أين تذهب، ساعتان للمواطن العادي والبقية للمسؤولين وأنفاقهم 24 ساعة».
بعد مهاجمة عباس أنفاق المقاومة، ردت «حماس» على تصريحاته قائلة: «تهديداته لأهلنا في غزة بمزيد من العقوبات هي نسف لجهود المصالحة، وتعكس سوء نياته تجاه سكان القطاع وكذب حديثه عن الوحدة وإنهاء الانقسام».
في ظل هذه الأجواء، كتب قيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في غزة، ذو الفقار سويرجو، أن «الرئيس محمود عباس عازم على عقد المجلس الوطني الفلسطيني (أعلى هيئة في «منظمة التحرير» والمسؤولة عن أذرع السلطة) في رام الله قبل عيد الأضحى، وسيعلن حل المجلس التشريعي... ما لم تحدث تغيرات في موقف حماس».
وكانت فصائل المنظمة قد أعلنت رفضها عقد جلسة «الوطني» في رام الله، في ظل أن غالبية أعضاء المجلس لن يتمكنوا من المجيء بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف سويرجو: «عباس، تفادياً لأي خطوات قد تتخذها حركة حماس في قطاع غزة من خلال المجلس التشريعي الذي بات يضم حليفهم الجديد النائب محمد دحلان، سيستبق الأخير حماس من خلال إعلانه حل التشريعي عبر الوطني».
في سياق آخر، نقل الإعلام العبري عن قيادات فلسطينية أن الملك الأردني، عبدالله الثاني، يزور رام الله اليوم، لعقد لقاء مع عباس. ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» عن مصادر فلسطينية مطلعة على ترتيبات الزيارة أن «الملك الأردني سيمكث في رام الله بضع ساعات، وسيصل عبر الحواجز الإسرائيلية، وهو ما يحتاج إلى التنسيق مع الجانب الإسرائيلي».
لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن «الخارجية الإسرائيلية لا تعرف شيئاً عن الزيارة». وقال مراقبون إسرائيليون إن «عبدالله يصل إلى رام الله بعد تقارير متضاربة عن الوضع الصحي المتدهور للرئيس الفلسطيني، الذي خضع للعلاج يوم السبت الماضي في مستشفى في رام الله، فيما قال ديوانه إنه خضع لفحوص روتينية لا أكثر».