بعد أيام على تسلمه رسمياً مهمة تمثيل الأمم المتحدة في ليبيا، حطّ موفد المنظمة الدولية غسان سلامة في تونس أمس، حيث دعا إلى «تسريع العملية السياسية»، وذلك بعيد لقائه وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي.


وقال سلامة في تصريح صحافي أدلى به في ختام اللقاء الذي استغرق نحو ساعة في العاصمة تونس، إنّ اللقاء «كان مناسبة للتشاور والتداول حول أفضل وأنجع السبل لمساعدة الإخوان في ليبيا على تسريع العملية السياسية والاستفادة من أيّ فرصة». وأعرب الموفد الأممي الذي تجمعه علاقة جيّدة بقيادات تونس، وأبرزها الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، عن اعتقاده بأنّ «هناك فرصة لكي يقوم الليبيون بإرساء مؤسسات ثابتة ومستقرة».
وفي السياق، نقلت المواقع الإخبارية التونسية أنّ الجهيناوي «استعرض المحاور الكبرى لمبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حول ليبيا، وإعلان تونس الثلاثي للتسوية السياسية الشاملة في ليبيا، الذي وقّعه وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في 20 شباط/ فيفري الماضي، مؤكداً مساندة تونس لكل المساعي والجهود الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين وجمعهم حول طاولة الحوار، وفقاً للاتفاق السياسي بإشراف منظمة الأمم المتحدة».
وكان سلامة قد زار ليبيا في الخامس من آب الجاري، للمرة الأولى بعيد تعيينه في منصبه في الثاني والعشرين من حزيران الماضي. وخلف سلامة في منصبه، كممثل خاص للأمين العام ورئيس بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا، الألماني مارتن كوبلر. ورغم أنّ كوبلر رعى «اتفاق الصخيرات» في نهاية 2015، والذي أتاح تشكيل «حكومة وفاق وطني» في طرابلس اعترف بها المجتمع الدولي، فإنه لم ينجح في وضع حدّ للنزاع على السلطة والمعارك المستمرة.
وكان سلامة المقيم في باريس والقريب من دوائرها السياسية، قد حضر أيضاً في نهاية الشهر الماضي في فرنسا اجتماعاً بين رئيس «حكومة الوفاق» فايز السراج، والرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر.


زار غسان سلامة في اليومين الماضيين كلاً من إيطاليا وتونس

وقبل يوم من زيارة تونس، كان سلامة في زيارة لإيطاليا التي سبق لدبلوماسييها وصحفها أن أبدوا امتعاضاً شديداً إزاء «التحرك الأحادي» لفرنسا في ليبيا، في إشارة إلى اللقاء الذي جمع السراج وحفتر في باريس.
وفي روما، أشار غسان سلامة، في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع وزير الخارجية أنجيلينو ألفانو في وزارة الخارجية، إلى لقائه خليفة حفتر في باريس، مضيفاً: «أستطيع القول إنّ له تأثيراً على جزء من ليبيا وأتباعه من الشعب الليبي، ولذلك سيكون من غير الواقعي أن يتم تجاهل هذه القوة في البلاد»، وهو الأمر الذي أشار مطّلعون تونسيون إلى أن «من الطبيعي أن يكون قد كرره» في العاصمة التونسية التي استقبلت بدورها يوم الإثنين فايز السراج.
على صعيد آخر، من الجدير بالذكر أنه في يوم الأحد الماضي، كان لافتاً ردّ غسان سلامة المباشر على مقالة نشرها موقع «قناة العربية» تحت عنوان «انتحار مثقف وسياسي مرموق». وتساءل سلامة في ردّه: «هل أنّ السعي لمداواة جرح عربي نازف انتحار فعلاً أم هو واجب على من كرّس جلّ مسيرته لفهم أسباب النزاعات ولمحاولة معالجتها؟».
وكان فارس بن حزام، وهو كاتب التقرير في موقع القناة السعودية، قد انتقد سلامة لقبوله بهذه المهمة، متسائلاً: «ما الذي يدفع شخصاً بهذا الحجم، أن ينهي مشواراً طويلاً بالقبول في تمثيل هيئة الأمم المتحدة لما يسمى بعمل التوافق بين حكومة شرعية في ليبيا وأطراف منازعة في جبهات عدة؟». واختتم مقالته بانتقاد شديد لسلامة، قائلاً: «أن تتسيّد المشهد الثقافي العربي بكل هذه التجربة الطويلة والمنافسات الشريفة، وترضى بدور شرطي بلا سلاح في وحل الميليشيات، فتلك صورة مؤسفة، لا يمكن أن نجد لها أيّ تفسير، سوى نهاية رجل تأخرت عنه كثيراً الأوسمة».
(الأخبار، أ ف ب)