حضرت السعودية، بواسطة عملياتها الجوية المكثفة على المحافظات اليمنية في الساعات القليلة الماضية، في لقاءات المبعوث الدولي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ مع القوى اليمنية، والتي تركزت على البحث في التوصل إلى هدنة إنسانية. وقد أوحى القصف غير المسبوق على العاصمة والذي استهدف ليلاً المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، بأن السعودية تحاول الضغط بأي ثمن على القوى اليمنية للقبول بالهدنة المشروطة بطلبٍ وحيد، أعلنه فريق الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي صراحةً يوم أمس: وقف تقدّم الجيش و»أنصار الله» في المحافظات الجنوبية.


في هذا الوقت، توقع مصدر مطلع في صنعاء، أن يتم إعلان الهدنة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، لافتاً في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز) إلى أن الأمم المتحدة «جادة في إعلان الهدنة، ومن المرجح أن توافق عليها السعودية». وأوضح المصدر أن هناك مقترحات تقدمت بها «أطراف محلية وإقليمية» إلى قوى الداخل، تطلب منها القبول بعودة حكومة خالد بحاح إلى اليمن «لمدة مؤقتة وقصيرة جداً»، ثم يتم بعدها تشكيل حكومة توافق، بينما أشارت فيه مصادر أخرى إلى أن اللقاءات الجارية ستبحث في النقاط السبع التي كانت الأمم المتحدة قد تقدّمت بها إلى وفد صنعاء في مشاورات جنيف الأخيرة.
ومن الجهة السعودية أيضاً، صدرت مؤشرات تبعث على التفاؤل بقرب إعلان الهدنة التي تزايدت الضغوط الدولية بشأنها، مع تفاقم حدة الأزمة الإنسانية في اليمن. وتوقع فريق هادي من مقره في الرياض يوم أمس، إبرام اتفاق قريباً بشأن هدنة تمتد حتى عطلة عيد الفطر (17 تموز). وقال المتحدث باسم هادي، راجح بادي، إن الحكومة تجري مشاورات للحصول على ضمانات لنجاح الهدنة. وأضاف إن الآلية التي طرحتها الحكومة لتنفيذ القرار رقم 2216 (الداعي الى انسحاب الجيش و»اللجان الشعبية» من المدن) «تطالب بضمانات حقيقية بأن المساعدات ستصل إلى من يحتاجونها»، مشيراً إلى أن المحادثات جارية لرفع الحصار عن عدن وتعز ولحج والضالع، في تأكيدٍ على «المقايضة» التي تحاول السعودية فرضها على اليمنيين. من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الاميركية، يوم أمس، دعم الجهد الدبلوماسي للأمم المتحدة للتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة اليمنية.


استهدف العدوان المكتب السياسي لـ«أنصار الله» ومقرّ حزب «المؤتمر الشعبي العام»



وصعّد العدوان السعودي بصورةٍ لافتة الغارات الجوية يوم أمس، على مختلف المحافظات اليمنية، مركزاً على العاصمة صنعاء وعلى الأسواق الشعبية. وشنّ طيران العدوان ليل أمس، غارة على المكتب السياسي لـ«أنصار الله» بعد ساعات من جلسة مشاورات عقدها ولد الشيخ مع الحركة، ولم يتم تسجيل إصابات.
كما شنّ الطيران غارات أمس، على مقر حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، كما استهدف منزل عمار محمد عبدالله صالح، ابن شقيق الرئيس اليمني السابق. وقالت الأمينة العامة المساعدة للمؤتمر الشعبي العام، فائقة السيد، إن مقر الحزب دُمّر وإن عدداً من الموظفين وأشخاصاً آخرين قتلوا، مشيرةً إلى أن الضربات كانت محاولة لإفشال المحادثات مع الأمم المتحدة. وقالت في بيان نشر على موقع الحزب الإلكتروني إن الهجوم «لن يثنينا عن الاستمرار في جهودنا ودورنا وتوجهاتنا الرامية إلى إيقاف العداون ورفع الحصار عن شعبنا وخلق الظروف المواتية للتعاون مع الأمم المتحدة».
وأصيب 11 مواطناً في صنعاء جراء قصف طيران العدوان عدداً من الأحياء والمناطق. وبحسب وكالة «سبأ»، فإن عدداً من الغارات شنها الطيران على منازل مواطنين في منطقة الجراف وحي حدة ومنطقة النهدين وحي الأعناب، كما شنّ سلسلة غارات على منطقتي صرف وفج عطان والنهدين.
وفي وقتٍ ارتفعت فيه حصيلة شهداء مجزرة سوق مثلث عاهم في محافظة حجة إلى 36 شهيداً و70 جريحاً، قصف العدوان سوقاً للمواشي والخضر في منطقة الفيوش في محافظة لحج، ما أسفر عن 50 شهيداً وعشرات الجرحى، بالإضافة إلى تدمير السوق بكامله. ومساء أمس، استهدف القصف سوقاً شعبياً في مدينة جوب في محافظة عمران، ما أوقع أكثر من 35 شهيداً ونحو 50 جريحاً كحصيلة أولية. وفي عدن، قتل سبعة مواطنين وأصيب عدد آخر في غارة لطيران استهدفت حياً سكنياً في المعلا في محافظة عدن. وأشار مصدر محلي لوكالة «سبأ» إلى أن طيران العدوان السعودي شنّ عدداً من الغارات الجوية على مناطق مختلفة في محافظة عدن لإسناد المجموعات المسلحة التابعة لهادي وحزب «الإصلاح» وعناصر «القاعدة». في المقابل، أعلنت حركة «أنصار الله»، أنها أطلقت 39 صاروخاً على معسكر مجازة في محافظة ظهران السعودية وصواريخ على معسكر الرديف في جيزان.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)