رام الله | قبل أيام، كان الطلاب في الضفة المحتلة والقدس وقطاع غزة على موعد مع نتائج الثانوية العامة، التي تعتبر حدثاً كبيراً في فلسطين لما تمثله من مرحلة فاصلة في حياة الطلاب واختياراتهم المهنية، ولكن ذلك فتح باباً للحزن لدى آخرين.


مثلا، الطالب غسان النتشة (18 عاماً) لا يعرف نتيجته في الثانوية العامة (التوجيهي) حتى اللحظة، كما لا يعلم أنه تفوق بمعدل 91%، لأنه بعد إنهاء امتحانه الأخير بيوم واحد، وتحديداً في الثاني من رمضان الجاري، سجنه الاحتلال ومنعه من الاتصال بوالديه. الشاب المقدسي الذي اعتقل ــ كغيره من المقدسيين ــ بفعل نشاطاتهم في المسجد الأقصى، تعرض قبل ذلك لاعتقال قصير، ثم للحبس المنزلي لثلاثة أشهر، وهو ما تسبب بمنعه من الذهاب إلى المدرسة طوال تلك المدة، لكنه استطاع التقدم إلى الامتحانات وتحقيق معدل «ممتاز».
يقول والده: «طوال العام كان غسان يتعرض لمضايقات من الاحتلال... تهديدات وحبس منزلي، كما كان يرجو نتيجة أعلى في الثانوية العامة، لكن قرار المحكمة الإسرائيلية بحبسه الفعلي وهو في الامتحانات سيطر على معظم أفكاره»، مضيفاً: «كان يدرس ويعلم أنه سينهي الامتحانات ثم سيذهب إلى الأسر».
برغم ذلك، فإن حال النتشة قد تكون أفضل من الطالب محمد أبو صبيح (18 عاماً)، الذي اعتقل مع بداية الامتحانات، ما حرمه فرصة التقدم إليها. الأنكى من ذلك أن سلطات الاحتلال تعمدت اعتقال محمد في تلك اللحظات ثم وضعته في الحبس المنزلي، بل منعته من التقدم لأول ثلاثة امتحانات، وبعد استئناف العائلة في محكمة إسرائيلية سُمح له بالتقدم في موعد الامتحان الرابع. لكن القانون في وزارة التربية والتعليم ينص على أن التغيب عن أي من الامتحانات يتسبب برسوب الطالب في المادة التي تغيب عنها، في حين أن الغياب ــ الرسوب في ثلاث مواد يتسبب برسوب كلي للطالب.
يقول أبو صبيح: «كنت أحلم بإنهاء الثانوية العامة، وأن أكمل حياتي كغيري من الشبان في مثل عمري»، مستدركاً: «قد يتأخر الحلم عاماً أو عامين، لكني سأحققه مهما كلف الأمر».
ولعل حالة أخف وطئاً من الاثنين، ما حدث مع مصطفى الخواجا (17 عاماً)، الذي أنهى محكوميته بعد يوم واحد من بدء امتحانات الثانوية العامة، فقد استطاع تقديم الامتحان الثاني، فيما عليه الآن أن يتقدم إلى الامتحان الأول في مرحلة الإكمال بعد أسابيع قليلة. يقول الخواجا: «كنت داخل الأسر ممنوعاً من الدراسة... خمسة أشهر لم أر فيها كتاباً أو قلماً رغم كل المطالبات ومحاولات المحامي إدخال أي شيء»؛ وبذلك يكرر مصطفى تجربة شقيقه بهاء، الذي خاض التجربة نفسها قبل مدة، وها هو يكمل دراسته اليوم.
وتقول «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال» إن سياسة الاعتقال والتنكيل طاولت خلال العام الماضي أكثر من ألف وسبعمئة طفل أو طالب مدرسي، ما أثر في أدائهم المدرسي، وخاصة في مدينة القدس المحتلة، جراء ما يتبعه من حبس منزلي ومضايقات وقيود عليهم، وعلى عائلاتهم.