القاهرة | إن لم تُطرح التعديلات الدستورية لزيادة مدة الرئاسة إلى ستة أعوام في دورة الانعقاد الثالثة للبرلمان، فسيكون على الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن يشارك في دورة الانتخابات الرئاسية المقبلة، بكل ما يلزمها من استعدادات، على الرغم من أنه لا يختلف اثنان على فوزه بولاية ثانية.


وعلى الرغم من أن هذا الأمر شبه محسوم، لكنّ الأنظار ستتجه إلى نسبة المصوتين للسيسي، وسيكون الرقم مؤشراً على خيارات المصريين الذين من المتوقع أن تكون خياراتهم السياسية قد تغيّرت من الانتخابات الماضية (حصل فيها السيسي على أعلى من 96% من نسبة الأصوات)، تبعاً للتدهور الذي تشهده البلاد.
بذلك، على السيسي أن يجذب الناخبين إليه، مثله مثل أي مرشّح آخر. وقد تكون هذه الفكرة هي المعركة الأساسية بالنسبة إلى الرئيس المصري حالياً: كيف يأتي الناخبون إلى صناديق الاقتراع؟ وهو الأمر الذي بدأ أساساً العمل عليه تحسباً لرفض مقترح تعديل الدستور الذي، إن حصل، يعني حكم السيسي لولاية ثانية من دون انتخابات.


يُسوّق الإعلام المؤيد
لعدد من المشاريع بغية
تلميع صورة الرئيس


ويبدو أن السيسي ومن حوله اختاروا الاقتصاد، برغم مآسيه، كي يكون الحل لجذب الناخبين باتجاه الرئيس مرة أخرى. فعلى قدم وساق، تسوّق الآلة الإعلامية المؤيدة للرئيس لعدد من المشاريع دون غيرها، لتلميع صورة الرئيس.

«فيلّات» العاصمة الإدارية

ظهرت خلال الأيام الماضية على الطرقات الرئيسية في مصر إعلانات حول العاصمة الإدارية الجديدة، تروّج لـ«فيلّات» العاصمة، وإعلان آخر لمبنى وزارة الدفاع الجديد فيها (يسمونه الأوكتاغون). كذلك بدأت إذاعات الراديو ببث إعلانات التبرّع لمسجد العاصمة الجديدة وكنيستها.
العاصمة نفسها لم تكن موجودة على خريطة الإعلام في مصر منذ شهر تقريباً، ولم يكن هناك من يتحدث عنها، لكنها قد تكون أحد الأشياء التي يريد منها السيسي أن ترفعه إلى ضمان الولاية الثانية، خصوصاً أنه يرد بها على مهاجميه والذين يقللون من «إنجازاته». علماً بأن «العاصمة الإدارية» تحديداً هي أحد أكثر المشاريع التي لاقت هجوماً من قبل المصريين الذين قالوا حين بدأت الأنباء حولها بالظهور: «نظفوا العاصمة القديمة أولاً». لكنّ الأهم من هذا كلّه، السؤال عن جمهور هذه الإعلانات، فمن أصلاً من الناخبين يستطيع أن يسكن فيلّات العاصمة الإدارية أو حتى في مدينة قريبة منها؟
وتزامناً مع حملات التشكيك في «المشاريع الكبرى» التي يرى فيها السيسي خطة لانتشال مصر من عثراتها الاقتصادية، سلّمت وزارة الإسكان أخيراً الوحدات السكنية التي تطرحها الدولة للأشخاص الذين كانوا حجزوها، وإن طاولتها زيادة في الأسعار هي الأخرى لكنها تبقى أرخص بكثير من تلك التي يشتريها المواطن. وبعد التسليم الأخير، لم يبقَ سوى دفعة وحيدة لم تتسلم شققها السكنية، فيما طرحت الوزارة، بدءاً من الشهر الحالي، أراضي كثيرة للبيع في معظم مناطق الجمهورية وخصّت المصريين في الخارج بعدد منها، (فهم أيضاً لهم نصيب من الانتخاب، إذ شارك أكثر من 300 ألف ناخب من الخارج في انتخابات 2014 الرئاسية).

تسليح الجيش... ومشاريع الطرق

ولا تتوقف الفيديوات التي تروج للمشروع القومي للطرق، وقبل كل ذلك يُروَّج بنحو كبير رسمياً وبطريقة غير رسمية عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتقوية السيسي للجيش المصري وتسليحه. آخر ما حدث في هذا السياق كان تسلم مصر لغواصتين حربيتين من ألمانيا ضمن صفقة تحصل القاهرة من خلالها على غواصتين أخريين. وبعيداً عن نيران الإرهاب التي لا تزال مشتعلة في شبه جزيرة سيناء، يأتي الحديث الدائم حول حاملتي الطائرات «ميسترال» التي اشترتها مصر من فرنسا، بالإضافة إلى عدد من الطائرات «الرافال»، وقاعدة محمد نجيب العسكرية التي افتتحها السيسي أخيراً بصحبة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وأمير منطقة مكة في السعودية، و«قائد الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر. ويزداد الحديث في الإعلام وصحف تابعة للدولة عن أهمية تسليح الجيش المصري في عهد السيسي، وهذا الموضوع تحديداً يؤثر كثيراً في نفسية المصريين، لما للجيش من أهمية بالنسبة إليهم.