بعد قرابة عامين ونصف عام على بدء العدوان على اليمن، ومع استمرار الجيش اليمني واللجان الشعبية في تحقيق التقدّم الميداني على حساب القوات الموالية للتحالف وللرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، الذي لا يزال خارج صنعاء، وحتى خارج «معقل الشرعية» في عدن، كشفت تقارير في الأيام القليلة الماضية أن الرياض تبحث عن مخرج من المستنقع اليمني يحفظ ماء الوجه.


الرغبة السعودية في إنهاء العمليات العسكرية التي ذهب ضحيتها الآلاف من المدنيين، وتسببت في دفع البلد العربي الأشد فقراً إلى حافة المجاعة، غير مستغرب في ظل فشلها في تحقيق أي من الأهداف التي دفعتها إلى تشكيل وقيادة «تحالف عربي» ليخوض حرباً تتحمل فيها الرياض العبء المادي والعسكري الأكبر.
فبعد أيام من تأكيد زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، أن ولي العهد السعودي أخبره بأن الحرب على اليمن «ستنتهي قريباً»، كشفت رسائل إلكترونية بين السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك، أن محمد بن سلمان «يرغب في إنهاء الحرب على اليمن... ولا مانع لديه في أن تتواصل الولايات المتحدة مباشرةً مع إيران».
ووفق التسريبات التي انتشرت الاثنين، أرسل العتيبة في العاشرة من صباح يوم 20 نيسان الماضي، رسالة إلى إنديك قال فيها: «في بعض الأحيان يتعين على وزراء الخارجية أن يرفعوا المستوى قليلاً... وأعتقد أن محمد بن سلمان أكثر واقعية مما نسمعه عن المواقف العامة السعودية». وبعد 27 دقيقة رد إنديك في رسالة كتب فيها: «أوافقك الرأي. لقد كان واضحاً تماماً مع (مستشار الأمن القومي السابق) ستيف هادلي ومعي (أثناء اجتماع جمعهم) أنه يريد الخروج من اليمن، وأنه ليس لديه مانع في أن تتواصل الولايات المتحدة مباشرةً مع إيران ما دام ذلك يجري بتنسيق وأهداف واضحة».
وفي رسالة أخرى قال العتيبة: «لا أعتقد أننا سنرى زعيماً أكثر براغماتية في هذا البلد، ولهذا السبب فإن التواصل معه مهم جدّاً، وسيُسفر عن أفضل النتائج التي يمكن أن نخرج بها من السعودية»، ليرد إنديك مؤكداً: «نحن نبذل قُصارانا للقيام بذلك».
وفي هذا السياق، رأى نائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى والسفير الأميركي السابق لدى اليمن جيرالد فيرستاين، أنّ من الواضح من خلال خبرته ومحادثاته مع المسؤولين في السعودية منذ ربيع 2016 أنهم مستعدون للترحيب بحل سياسي للأزمة اليمنية والخروج من الحرب.
وقال فيرستاين في مقابلة صحفية عقب انتشار التسريبات إنه لا يمكنه «تأكيد صحة الرسائل المسربة، لكن ما ورد فيها ليس أمراً مستغرباً، وهي مجرد تأكيد لما سبق أن علمناه وكنا نراه منذ زمن»، معتبراً أن «اللقاء القصير بين وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، ونظيره السعودي عادل الجبير، وإرسال طهران مواطنيها للحج مجدداً يعتبران مؤشرين على رغبة الطرفين في تخفيف التوتر بينهما، وفرصة للبدء في العمل على بعض القضايا، ومن ضمنها اليمن».
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية صورة تظهر لقاءً بين الجبير وظريف على هامش اجتماع «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول، وقالت إن الجبير هو من بادر.
وتأتي التسريبات الإلكترونية بعد أيام من إعلان وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني عبد الرضا رحماني فضلين في طهران، أن محمد بن سلمان طلب منه رسمياً أن تتوسط بغداد بين إيران والسعودية لكبح التوتر بين البلدين، مشيراً إلى أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز سبق وقدم هذا الطلب أيضاً.
وردّاً على تصريحات الأعرجي، نفت الرياض أمس (الأربعاء) طلب أي وساطة بأي شكل كان مع إيران، وفق وكالة الأنباء السعودية «واس»، التي نقلت عن مصدر لم تذكر هويته أن «ما جرى تداوله من أخبار بهذا الشأن عار من الصحة جملة وتفصيلاً». وأكّد المصدر ذاته «تمسك المملكة بموقفها الثابت الرافض لأي تقارب بأي شكل كان مع النظام الإيراني»، متهماً طهران «بنشر الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم والتدخل بشؤون الدول الأخرى». كذلك دعا المصدر «دول العالم أجمع إلى العمل على ردع النظام الإيراني عن تصرفاته العدوانية وإجباره على التقيد بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والأنظمة والأعراف الدبلوماسية».
وفي وقت تنشغل فيه الصحافة في متابعة التجاذبات الإقليمية والدولية، تستمر حركة «أنصار الله» في تحقيق الانجازات العسكرية وتكبيد دول تحالف العدوان خسائر مادية وبشرية، كان آخرها تدمير سفينة حربية إماراتية في ميناء المخا، أمس (الأربعاء). وكشف مصدر في الميناء لموقع «العربي» أن «زورقاً محمّلاً بالمتفجرات ضرب عرض السفينة الإماراتية التي كانت راسية في الميناء، محدثاً انفجاراً هز مدينة المخا وخلف عدد من القتلى والجرحى». وجاء ذلك بعد يوم من إعلان الحركة مقتل 3 جنود سعوديين وأسر رابع في كمين نصبه الجيش اليمني واللجان الشعبية لدورية سعودية خلف مركز عجوبة في جيزان الحدودية.