القاهرة ــ الأخبار | «الإنسان ليس له ثمن هنا»، هي العبارة التي ختم بها صحافي ألماني فيلماً صوره في مصر بكاميرا سرية عن الاتجار بالأعضاء البشرية، وأحدث بلبلةً في اليومين الماضيين. حقق الفيلم آلاف المشاهدات، وأزعج الحكومة المصرية بشكل كبير، وخصوصاً في ظل حملات تقوم بها في الخارج للترويج للسياحة العلاجية للاستفادة من انخفاض قيمة العملة في جذب قطاع أكبر من السائحين الراغبين في العلاج في «المحروسة».


وزارة الصحة أصدرت بياناً طويلاً، أكدت فيه أن جميع ما ورد في الفيلم «غير صحيح على الإطلاق ولا يثبت وجود عمليات تجارة بالأعضاء البشرية داخل المستشفيات الحكومية»، معتبرةً أن الغرض من تقديم الفيلم بهذه الصورة هو «الإضرار بالسياحة العلاجية فى مصر» التي بدأت حملات للترويج لها في الخارج.
وأكد الفيلم الذي رصد تعرض لاجئين سودانيين لعمليات نقل أعضاء لمصلحة مصريين بموافقة سفارتهم، أن واحداً من الذين خضعوا للعملية من دون اتباع الإجراءات الرسمية كان مصاباً بالإيدز، فيما رصد حكايات الضحايا الذين التقاهم وأكدوا تعرضهم لبيع الكلى الخاصة بهم وتسجيل أن العمل تم بموافقتهم باعتباره تبرعاً وليس تنازلاً مقابل المال، علماً بأن مصور التحقيق أظهر سائق تاكسي موافقاً على بيع كليته بخمسة آلاف يورو.
وقالت الحكومة المصرية إن عمليات زرع الأعضاء في مصر تتم وفقاً لقانون زراعة الأعضاء في أماكن مرخصة، حيث يقوم المتبرع بتسجيل عقد في الشهر العقاري بتنازله، للتأكد من عدم وجود شبهة للإتجار، مع الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة الصحة لضمان سلامة المريض وإجراء الجراحة في مكان مرخص.
وأكدت أنه يتم تشديد الرقابة على المستشفيات المرخص لها زراعة الأعضاء في مصر، من خلال المرور الدوري عليها من قبل فرق من الإدارة المركزية للتراخيص والعلاج الحر لوزارة الصحة، بهدف التأكد من استيفاء الاشتراطات الصحية والتراخيص، لافتةً إلى أنه بعد تشكيل لجنة زراعة الأعضاء خلال الفترة المقبلة ستتخذ خطوات إيجابية من شأنها تنظيم العمل في مراكز زراعة الاعضاء من حيث الموافقات التي يتم إصدارها.
وأوضحت أنه من ضمن الإجراءات المتبعة لعملية الزرع «الموافقة على عملية الزرع وفحص المريض طبياً لضمان جاهزيته للزراعة، وعمل اتفاق بين المتبرع والمريض، وأنه في حال تعذر تبرع أحد الأقارب لأسباب طبية يتم عرض الحالة والمتبرع المتقدم على لجنة طبية (...)». وأضافت أنه «في حالة أن المرضى من غير المصريين الراغبين في إجراء الجراحة في مصر، فلا بد من موافقة السفارة على هذه الجراحة، مع التأكيد أنه لا يُسمح بتبرع المصري لأي جنسية أخرى، علماً بأن هناك عقوبات قانونية تصل إلى السجن والغرامة في حال إتمام هذه العمليات من دون إجراء الموافقات اللازمة».