واشنطن التي تقود تحالفاً في السماء لوقف تمدّد «داعش» في العراق وسوريا، لم تستطع جمع أكثر من 60 مقاتلاً سورياً لتدريبهم، حسب معاييرها، لقتال التنظيم. يأتي ذلك، في ظلّ التقارير والمعلومات عن آلاف العناصر الأجنبية التي تلتحق بتنظيمي «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» سنوياً.


وقال وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، إنّ الولايات المتحدة تدرّب نحو 60 مقاتلاً فقط من المعارضة السورية لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية»، وذلك حتى الثالث من تموز. وأضاف كارتر أنّ هذا عدد أقل بكثير من التوقعات، وأرجعه لأسباب منها تشديد عمليات التدقيق في أمر المجندين. وأُطلق البرنامج في شهر أيار في الأردن وتركيا، ووُضع لتدريب ما يصل إلى 5400 مقاتل سنوياً، واعتبر اختباراً للاستراتيجية التي تطبقها إدارة الرئيس باراك أوباما «للتعاون مع شركاء محليين لقتال المتطرفين». وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إنّه «بالنظر إلى ضعف عدد المقاتلين السوريين الذين تم تجنيدهم وتدريبهم حتى الآن... لدي شكوك في قدرتنا على تحقيق هدفنا لتدريب بضعة آلاف هذا العام».
بدوره، قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد إنّ «الدولة الإسلامية لا تزال القوة المهيمنة في غرب سوريا». وأضاف: «في غياب معارضة معتدلة لديها الإصرار والقدرة على انتزاع أراض من قبضة الدولة الإسلامية والاحتفاظ بها... من غير المرجح حدوث أي تغيير في الوضع الراهن».
وأطلع كبار القادة العسكريين الرئيس أوباما على الوضع في وزارة الدفاع أول من أمس، حيث قال في مؤتمر صحفي لاحقاً إن بلاده «ستفعل المزيد لتدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة في سوريا». وأبلغ كارتر الكونغرس أنّ عدد المجندين سيزيد بعدما تعلمت الولايات المتحدة كيفية تبسيط إجراءات التدقيق.
في المقابل، جدّد المتحدث باسم الكرملين، ديمترى بيسكوف، موقف روسيا الثابت تجاه حل الأزمة في سوريا «بشكل سياسي وبمشاركة الرئيس بشار الأسد». وكالة «تاس» الروسية نقلت عن بيسكوف قوله رداً على بيان البيت الأبيض (الذي دعا إلى حلّ سياسي دون الرئيس السوري)، «أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد في خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي في الخامس والعشرين من شهر حزيران الماضي على موقف روسيا الثابت بشأن حل الأزمة في سوريا بمشاركة الرئيس بشار الأسد». وأضاف بيسكوف أنّ «الرئيسين تبادلا وجهات النظر بشأن هذا الموضوع خلال المحادثة الهاتفية والموقف الروسي معروف جيداً، وقد أكده الرئيس بوتين خلال النقاش».
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون مكافحة الإرهاب، أوليغ سيرومولوتوف، أنّ نحو ألفين ومئتي مسلح من ذوي الأصول الروسية يقاتلون حالياً في سوريا والعراق في صفوف تشكيلات غير شرعية وتنظيمات متطرفة. وفي حوار مع وكالة «تاس»، قال المسؤول الروسي إنّ «الأجهزة الأمنية فتحت خلال العام الماضي أكثر من 100 ملف جنائي في حق مواطنين روس قاتلوا في سوريا. ومن المهم في الوقت الحالي منع أي اعتداء على أراضي روسيا أو مواطنيها أو مؤسساتها من قبل تنظيم الدولة الإسلامية»، موضحاً أن موسكو تتعامل بكل جدية مع تصريحات زعماء التنظيم حول «نقل الجهاد» إلى شمال القوقاز وآسيا الوسطى.
وأكد أنّ أي استراتيجية فعالة لمحاربة «داعش» يجب أن ترتكز على تشكيل تحالف دولي حقيقي، يعمل على أساس كامل الشرعية، ألا وهو قرارات الأمم المتحدة.