تونس | بدأت تداعيات الضربة الإرهابية التي استهدفت نزلاً سياحياً في سوسة، تظهر بشدة على قطاع السياحة في البلاد، وذلك من دون التطرق أساساً إلى حالة الركود التي يمر بها القطاع الذي سجل تراجعاً بنحو 21% منذ بداية السنة الحالية، مقارنة بالعام الماضي، فيما تتوقع الأوساط السياحية ارتفاع النسبة لتصل إلى حدود الـ50 في المئة.

وتعمقت أزمة القطاع السياحي في تونس بعد الضربتين الإرهابيتين اللتين وقعتا في ظرف ثلاثة أشهر فقط، (متحف باردو في 18 آذار 2015، ثم سوسة). وتقدر التوقعات الأولية حجم خسائر القطاع السياحي بحدود 515 مليون دولار للموسم الحالي. فيما توقعت، من جهة أخرى، وكالة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني تراجع النمو فى تونس إلى نسبة 1.9 في المئة خلال العام الحالي، في مقابل نمو في حدود 2.3 في المئة لعام 2014.

وحاولت الحكومة التونسية التخفيف من حدة التداعيات من خلال اتخاذ إجراءات شملت الجوانب المادية والاجتماعية للوحدات السياحية. أهم تلك الإجراءات، بحسب ما أفاد به في حديث إلى "الأخبار" رئيس "الجامعة التونسية للنزل"، رضوان بن صالح، تتمثل في "تأجيل خلاص أقساط القروض بعنوان الأصل والفوائض والتي يحل أجلها خلال سنة 2015 إلى سنة 2016 مع إعادة جدولتها حسب قدرة المؤسسة على التسديد، بالإضافة إلى منح قروض جديدة تسدد على 7 سنوات مع إمهال بسنتين، على أن تخصص هذه القروض لتمويل نشاط المؤسسات السياحية خلال الموسمين 2015 و2016"، موضحاً "تقبل هذه القروض كمقابل لعمليات إعادة تمويل في السوق النقدية مع تحميل مخاطر عدم تسديدها للدولة، وذلك بضمان استثنائي".
وأكد بن صالح أن أغلب الناشطين في القطاع السياحي يؤكدون أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لإنقاذ الموسم السياحي الحالي الذي يعيش وضعاً كارثياً بأتم معنى الكلمة، زادت في تعميقه الصورة السلبية التي حملها السياح عن تونس".
وكشف بن صالح أن عدد الوافدين إلى تونس تراجع في الأيام العشرة التي تلت الضربة الإرهابية في سوسة، من نسبة 23 في المئة إلى نسبة 27 في المئة. وشرح أنّ بعض الأسواق (أي أسواق الوافدين) شهدت تراجعاً حاداً في الإقبال، على غرار السوق الفرنسية التي تراجعت بـ 45.6 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2014، والسوق الألمانية بـ 31.4 في المئة، والسوق الإنكليزية بـ 27.9 في المئة. أما السوق الإيطالية، فقد سجلت تراجعاً حاداً بلغ قرابة 80 في المئة، فضلاً عن تراجعات في أرقام أخرى. وقال إن هذه الأرقام سُجلت بين 21 حزيران الماضي والثلاثين من الشهر نفسه.
واعتبر رضوان بن صالح أن السياحة التونسية تعيش اليوم وضعاً دقيقاً وحرجاً جداً، يتطلب جهوداً كبيرة للخروج منه، مؤكداً أن الموسم الحالي لا يمكن إنقاذه حتى في ظل توافد الجزائريين الذين أطلقوا حملة مساندة واسعة جداً لمساعدة السياحة التونسية. ورأى أن تواصل التراجع ستكون له تداعيات لاحقة على وضعية المؤسسات السياحية التي تعاني بطبيعتها من صعوبات كبيرة، وقال إنه للخروج من هذه الأزمة، يجب العمل على تقديم استراتيجية تنمية للقطاع تمتد لخمس سنوات.