بغداد | فيما يجري الحديث على نحو متسارع ومتزايد عن قرب اقتحام مدينة الفلوجة وتحريرها بعد أكثر من عام ونصف عام من سيطرة تنظيم «داعش» عليها وإعلانها أول ولاية له في العراق، علمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية تدرس فرض حظر للطيران الحربي العراقي تمهيداً لتدخل بري محدود في المدينة وتحريرها بناء على «تفاهمات وصفقات».

وقالت المصادر إن واشنطن تدرس حالياً خيار فرض حظر على الطيران الحربي العراقي فوق مدينة الفلوجة وذلك تحت ذريعة استخدامها «البراميل المتفجرة» في قصف المدينة، مؤكدةً أن ذلك جاء بعد تحركات وشكاوى من قبل سياسيين «سنة» بارزين.

وتشير المصادر إلى أنه يرافق تلك الخطوات الحديث عن نية الولايات المتحدة التدخل براً وبشكل محدود في الفلوجة «تسبقها تفاهمات ومفاوضات مع أكثر من طرف عراقي وإقليمي» دون الإفصاح أو الإشارة إلى تلك الأطراف.
ويؤكد رئيس «مركز التفكير السياسي العراقي»، إحسان الشمري، أن هناك ضغطاً من قبل الإدارة الأميركية وحتى دولياً وحديثاً متصاعداً عن استخدام البراميل المتفجرة، وهو الأمر الذي تنفيه الحكومة العراقية باستمرار. ويشير الشمري في حديث إلى «الأخبار» إلى أن التوجه الأميركي الحالي يقوم على «تقييد» دور قوات «الحشد الشعبي» وإعطاء دور أكبر للعشائر.

بدأ «الحشد الشعبي» تنفيذ عمليات ضد «داعش» في المناطق المحاذية للفلوجة

ويضيف الشمري «من الصعب حالياً على (رئيس الحكومة حيدر) العبادي الدخول في صفقة شبيهة بصفقة تكريت لتحرير الفلوجة. الصفقة الأولى كلفته الكثير»، لافتاً إلى أن «تحرير الفلوجة وفق تلك المعطيات والمؤشرات قد يطول، لكنه سينجز في كل الأحوال».
في موازاة ذلك، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية وقيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، أن تكون الطائرات الحربية العراقية تستخدم البراميل المتفجرة خلال قصفها مواقع «داعش» في الأنبار وغيرها من المدن التي تشهد عمليات عسكرية، مؤكداً أن «ما يدور من حديث بشأن ذلك لا أساس له ولا صحة».
ويشير رسول في حديث إلى «الأخبار» إلى أن «الأهداف التي يتم قصفها، تنتقى بدقة بناء على معلومات استخبارية دقيقة»، نافياً ما يتحدث عنه سياسيو الأنبار بوجود قصف عشوائي يطاول المدنيين.
وكان «اتحاد القوى السنية العراقية» قد حذر في وقت سابق وزير الدفاع خالد العبيدي من «مغبة تكرار استخدام البراميل المتفجرة على الفلوجة»، مطالباً الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة بإصدار «أوامر فورية» للكف عن استخدام هذا السلاح.
ويأتي الحديث عن الخطوة الأميركية المرتقبة في وقت بدأت فيه فصائل في «الحشد الشعبي» تنفيذ عمليات عسكرية ضد «داعش» في المناطق المحاذية للفلوجة، إذ أكد مصدر عسكري في «الحشد» أن قواته باتت على بعد عدة كيلومترات من الفلوجة بعد تحرير مناطق الشيحة شمالي المدينة، مشيراً في حديثه إلى «الأخبار» إلى تكبد عناصر «داعش» خسائر كبيرة خلال تلك المعارك.
كذلك أعلن مسؤول محلي في محافظة الأنبار أن العملية العسكرية التي انطلقت أخيراً في ناحية الصقلاوية (شمالي الفلوجة) والهيتاوين (إلى الجنوب) أسفرت عن «تقدم كبير» للقوات العراقية و«الحشد الشعبي» وأبناء العشائر المساندين لهما. وأكد المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، في حديث إلى «الأخبار» أن عمليات المباغتة تلك أسفرت عن مقتل قادة بارزين ومهمين في «داعش»، بينهم مسؤول إسناد التنظيم في الصقلاوية المدعو «أبو الحارث». ويضيف إن عشرات الأسر بدأت بالنزوح من المناطق التي تشهد اشتباكات وعمليات عسكرية، معتبراً ذلك إيذاناً بقرب الحسم ومحاصرة «داعش» في زاوية ضيقة. ويؤكد المسؤول الذي يتنقل بين المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش العراقي والعشائر في الأنبار أن «داعش» منع الكثير من الأسر من مغادرة المدينة لغرض استخدامهم دروعاً بشرية أو تجنيدهم في صفوفه.
وإلى الشمال، حيث شهدت مدينة بيجي التي يتنازع الجيش و«داعش» للسيطرة عليها منذ أشهر تطورات جديدة تمثلت بشن «داعش» هجمات عنيفة بسيارات مفخخة وقذائف هاون استهدفت مناطق متفرقة من القضاء. وأبلغ أحد الصحافيين الموجود على مقربة من بيجي «الأخبار» أن شدة الهجمات منعتهم من دخول المدينة لتغطية العمليات العسكرية.
وأكد الصحافي الذي يعمل لصالح إحدى قنوات التلفزة الأجنبية أن القطعات العسكرية أصبحت شبه مشلولة، وهي حالياً بانتظار قدوم مساعدات وتعزيزات عسكرية الى المدينة لتستعيد قوتها وتبدأ بصد هجمات «داعش» والقيام بهجمات مضادة، مستدركاً أن الوضع رغم تلك الهجمات لا يزال تحت السيطرة.