القاهرة | أعلنت الولايات المتحدة رسمياً اقتطاع أكثر من 95 مليون دولار من المساعدات السنوية المقدمة لمصر، بسبب «عدم إحراز تقدم في ملف حقوق الإنسان». وعلمت «الأخبار» أن واشنطن أبلغت القاهرة قبل أسابيع «انزعاجها الشديد» من «مخالفة مصر القرارات الملزمة من مجلس الأمن المتعلقة بالحصار العسكري على كوريا الشمالية»، بعدما تأكدت من وجود مباحثات عسكرية بين القاهرة وبيونغ يانغ بغرض تطوير أسلحة، وهو ما يخالف موقف واشنطن».


ورغم استمرار الترتيبات بين الإدارتين المصرية والأميركية لتحديد لقاء قمة بين الرئيسين دونالد ترامب وعبد الفتاح السيسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، لكنها المرة الأولى التي «تعاقب» فيها واشنطن القاهرة على مواقفها تجاه كوريا الشمالية، مع العلم بأن في الاتصال الأخير بينهما شدد ترامب للسيسي على «ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية في ما يتعلق بالتعامل مع بيونغ يانغ».
وتترأس مصر اجتماعات مجلس الأمن الشهر الجاري، خلال فترة عضويتها غير الدائمة التي تنتهي بنهاية العام الحالي، علماً بأن سفير كوريا الشمالية في مصر قد صرّح قبل شهور بـ«تحسن مستوى التنسيق بين البلدين خلال حكم السيسي وتقاربه مع زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون».


القاهرة: هذا
الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة التي تربط البلدين

في سياق متصل، وفي مجال حقوق الإنسان، أقرّ السيسي في أيار الماضي قانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية الشهير، الذي رأى فيه حقوقيون أنه يقيّد العمل الأهلي بصورة كبيرة ويجعله حكراً على المنظمات التي توافق الحكومة على تلقيها تمويلات من الخارج، في وقت رفضت فيه المنظمات المصرية العاملة القانون وصياغته. وعُلّقت القضية 173 التي يباشر فيها قضاة التحقيق مع عدد من الحقوقيين، وصدر بحق بعضهم قرار منع سفر على ذمتها، علماً بأن القضية مفتوحة للتحقيق منذ نحو خمس سنوات.
ولم تقرّ القاهرة القانون الجديد لمنظمات المجتمع المدني إلا بعد وصول ترامب إلى الحكم، في ظل الانتقادات السابقة من إدارة باراك أوباما للقانون ورفضه، فيما لم تُبدِ الإدارة الجديدة سابقاً اعتراضاً حاسماً.
وبعد صدور القرار الأميركي، أعربت وزارة الخارجية المصرية في بيان «عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأميركية تخفيض بعض المبالغ المخصصة في إطار برنامج المساعدات الاميركية لمصر، سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري». وأكد البيان أن هذا الإجراء «يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة واتباع نهج يفتقر للفهم الدقيق لأهمية دعم استقرار مصر ونجاح تجربتها وحجم وطبيعة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الشعب المصري وخلط للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية الأميركية».
ورغم أن زيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي جارد كوشنر للقاهرة، على رأس وفد من الادارة الأميركية، كان الهدف الرئيسي منها مناقشة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، إلا أنها تطرقت إلى ملف المساعدات، سواء خلال مناقشتهم مع السيسي أو مع وزير الخارجية سامح شكري.
من جهة أخرى، طلب شكري من الوفد تحديد «العناصر والمحددات التي يمكن الاستناد إليها لتشجيع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على استئناف المفاوضات، مع أهمية وجود أُفُق وإطار زمني واضح ومرجعيات متفق عليها للمفاوضات».