حطّ الوفد الأميركي، الذي يقوده مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، جارد كوشنر، رحاله في فلسطين المحتلة، وبدأ أمس جولة لقاءات باجتماع مع رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أن يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقر الرئاسة في رام الله. هذه الزيارة التي أتت بعد جملة لقاءات أجراها الوفد مع مسؤولين سعوديين وإماراتيين وقطريين، وكذلك مع الملك الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تمثّل بدورها استكمالاً للمشروع الذي دشّنه ترامب خلال زيارته لفلسطين في أيار الماضي.


ويضمّ وفد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي للمفاوضات، جيسون غرينبلات، والمستشارة المساعدة للأمن القومي، دينا باول. وبينما كان الاستقبال الإسرائيلي للزيارة غير متفائل بنتائجها، أبدت السلطة الفلسطينية «استياءً» عاماً من السلوك الأميركي في التمهيد للمفاوضات، إذ قال عضو اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» أحمد مجدلاني، إن «المطلوب من المبعوثين الأميركيين ومن إدارة ترامب ككل إعطاء جواب واضح وصريح حول موقف الإدارة (الأميركية) من حل الدولتين والاستيطان». وأضاف أن «الإدارة الأميركية لم تقدم ولم تطرح أي مبادرة حتى الآن، فيما تواصل إسرائيل أنشطتها الاستيطانية».


أبدت رام الله إحباطاً كبيراً من السلوك الأميركي في التمهيد للمفاوضات

وكان محمود عباس قد عبّر عن استيائه، أثناء لقائه مع وفد من حزب «ميرتس» الإسرائيلي قبل أيام، من أنه بعد 20 لقاءً مع مسؤولين أميركيين، فإن الأخيرين يرفضون التحدث عن حل الدولتين ومطالبة إسرائيل بوقف البناء في المستوطنات وتوسيعها، فضلاً عن غياب رؤية واضحة لدى واشنطن بشأن مقترحات التفاوض.
كذلك، قال نائب رئيس حركة «فتح»، محمود العالول»، في تصريحات صحافية أمس، إن «المبعوثين الأميركيين يستمعون ويتبنّون الادعاءات الإسرائيلية، (ثم) يأتون إلينا للحديث عن ذلك، والإسرائيليون يجرّون الأميركيين نحو هذه القضايا الثانوية لإبعادهم عن القضية الأساسية وهي الحل السياسي». وأضاف العالول: «بذلنا جهوداً كبيرة لتوضيح الصورة للإدارة الأميركية، نحن والأشقاء العرب».
في المقابل، قال نتنياهو خلال استقباله الوفد الأميركي، إن «السلام والاستقرار... في منطقتنا في متناول اليد»، مخاطباً كوشنر: «يسرني أن أراك وأرى الجهود التي تبذلها نيابة عن الرئيس (ترامب)، وأعتقد أن هذا يعكس التحالف المتين القائم بيننا والأهداف المهمة التي ترشدنا». أما كوشنر، فردّ عليه بالقول: «نثمّن كثيراً طاقمكم والتقدم الذي حققه. الرئيس (ترامب) ملتزم بإيجاد حل يؤدي إلى تحقيق الازدهار والسلام لجميع الشعوب في المنطقة»، مضيفاً أن «العلاقات الإسرائيلية ــ الأميركية أقوى من أيّ وقت مضى... ونشكر نتنياهو على زعامته وشراكته معنا».
يشار إلى أن عبد الفتاح السيسي قال أول من أمس، خلال استقباله الوفد الذي يرأسه كوشنر، إن مصر تواصل «الاتصالات والجهود مع الأطراف المعنية من أجل الدفع قدماً في مساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
على صعيد آخر، صرّح القيادي في حركة «حماس»، صلاح البردويل، بأن المشاريع التي تحدث عنها وفد «حماس» مع عدد من الفصائل أخيراً من أجل تنفيذها في قطاع غزة بدعم إماراتي، ستتولى «المخابرات المصرية» عملية الرقابة على تحويل الأموال الخاصة بها، حتى «تراقب دخول الأموال إلى الشعب الفلسطيني ولا تصل إلى أيد سياسية... وحماس لا تمانع ذلك». وقال البردويل، في مقابلة متلفزة مع فضائية «الأقصى» التابعة لـ«حماس»، تعقيباً على نتائج زيارتهم الأخيرة للقاهرة، إن مجمل لقاءاتهم مع فريق القيادي المفصول من حركة «فتح» محمد دحلان نتج منها «إقرار 17 مشروعاً لإغاثة سكان غزة».
أما عن معبر رفح، فقال البردويل إن المعبر لن يفتح بصورة دائمة بعد عيد الأضحى المقبل، مرجعاً ذلك إلى «بعض الإشكالات، (لكن) كلها تتعلق بالأمن في سيناء». وتابع: «الإخوة في المخابرات المصرية قالوا (لنا) لن يفتح المعبر بشكل كامل وتام إلا بعد أن يحدث أمن كامل في سيناء»، واصفاً هذه النتيجة بأنها سبّبت «الإحباط والتراجع» للحركة، لأنه «لا يوجد ضمان لاستتباب الأمن في أيّ مكان بالعالم». لكن القيادي الحمساوي أشار إلى «وعود مصرية بفتح المعبر للبضائع»، بالإضافة إلى فتح المعبر بشكل متقطع خلال المرحلة المقبلة. إلى ذلك، من المقرر أن يزور محمود عباس العاصمة التركية أنقرة، الإثنين المقبل، على أن يلتقي نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)