غزة | استغل سلفيّو غزة إشاعة تفكيك حكومة غزة التي تديرها حركة حماس لحركة الصابرين، فأعلنوا في مؤتمر صحافي عن مبادرة للصلح مع «حماس»، بعد توتر العلاقة بين الطرفين عقب مقتل القيادي السلفي يونس الحنر في اشتباك مسلح أثناء اعتقاله يوم الثاني من حزيران الماضي.

بالزي الباكستاني المُميّز لـ«داعش» وقفت مجموعة من عناصر السلفية الجهادية في ساحة الجندي المجهول المقابل للمجلس التشريعي وسط مدينة غزة، يتوسطهم الشيخ عصام صالح الذي عرّف عن نفسه بأنه سلفي عضوٌ في لجنة الوساطة بين «حماس» و«التيار السلفي».

وبحسب المبادرة التي قدمها صالح تتضمن مبادئ الصلح مجموعة من المحددات «تحافظ على وجود النشاط السلفي المتمثل بالدعوة إلى التوحيد والالتزام بخط السنّة والجماعة في قضايا الكفر والإيمان والاحتكام للعلماء وفق منهج القرآن والسنّة».
وتتضمن خطة المصالحة أيضاً «السماح لعناصر السلفية الجهاية بممارسة النشاط الجهادي من تدريب ورباط وتزوّد بالأسلحة بشرط وجود تنسيق متزامن مع حركة حماس». كذلك وضعت لجنة الوساطة مبادئ لحل الإشكاليات الراهنة، تقوم على أساس منع التفجيرات الداخلية وإطلاق سراح المعتقلين ووقف الاعتقالات والتعذيب وإعادة ما تمت مصادرته من أسلحة وأموال.
مصادر خاصة أكدت لـ«الأخبار» أن وساطات خارجية تدخلت لإطفاء النار المشتعلة منذ عدة شهور بين الطرفين، إذ ردّت المجموعات السلفية على مقتل «الحنر» بأفعال استفزازية أطلقت فيها عدداً من الصواريخ باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، لتهديد الهدنة المعلنة بين التنظيمات الفلسطينية وإسرائيل عقب حرب الخمسين يوماً.
ولم تعلق «حماس» على المؤتمر، فيما يدل السماح بعقده إلى وصول تلك التفاهمات إلى مستوى ناضج، وتحاول الحركة التي تعاني من ضغوط كبيرة فرضها الوضع الإقليمي المتقلب تلافي أي مواجهة مع السلفية الجهادية. وفي السياق ذاته تقول مصادر في «حماس»، رفضت الكشف عن هويتها، أن الحركة تطمح من خلال دعاية تحجيم وتفكيك حركة الصابرين التي تتهمها «داعش» بالتشيّع إلى تخفيف التوتر بين المجموعات السلفية الموالية لـ«داعش» التي تتهم «حماس» بتهيئة أجواء القطاع لنشاط الحركة الناشئة.
ونفت «الصابرين» في حديثها إلى «لأخبار» أن تكون قد تلقّت قراراً بالحظر أو التفكيك من أي جهة أمنية، وأكد القيادي هشام سالم أن حركته تستمد شرعية وجودها من مقاومة الاحتلال الصهيوني، وأنه يربأ بحركة حماس أن تقدم على خطوة كهذه. وأكدت «الصابرين» في بيان صحافي، نشرته على موقعها الإلكتروني، أن «الحق في المقاومة لا تمنحه أية سلطة أو جهة متنفدة»، وجاء في بيانها: «إن الساحة الفلسطينية اتسعت وتتسع لكل حركة ترفع راية الجهاد والمقاومة... نشأت حركة الصابرين تلبية للواجب المقدس والتزاماً بالأمر الإلهي حيث أذن الله تعالى ورخص لها ولكل مجاهد ومقاوم بالقتال».
وأضاف البيان: «انه على مدار تاريخ الشعب الفلسطيني لم يسبق أن حكومة أو سلطة أو تنظيماً قام بإلغاء حركة مقاومة أو أعطت لنفسها هذا الحق أو اعتبرت أن الإنتماء لها تهمة يحاسب عليها القانون. فحلّ حركات المقاومة من فعل الاحتلال وهو من يسعى لذلك». كذلك لم تعلّق «حماس» أيضاً على إشاعة حظر «الصابرين» وتفكيكها، ورفضت قيادات الحركة التصريح أو التعليق على الخبر الذي نشرته المواقع الإلكترونية المحلية بناءً على ما نشره بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.