لا جديد مبشراً حمله الوفد الأميركي إلى السلطة الفلسطينية. جل ما تحدث عنه الأميركيون المزيد من التنازلات، على شاكلة التشدد في «مكافحة الإرهاب» وقطع تمويله، وبعبارة أخرى: وقف دفع رواتب المزيد من أهالي الشهداء والأسرى والجرحى، لكن لا تعهد أميركياً بشيء بعد، مع أن جولة الوفد ولقاءه مسؤولين سعوديين وقطريين وأردنيين ومصريين قبل وصوله إلى فلسطين كلها توحي بأن التحضيرات لحلّ سيفرض على رام الله لا تزال متواصلة.


على الصعيد الرسمي، عقّب رئيس السلطة محمود عباس، بالقول إن «الجانب الفلسطيني يقدر عالياً جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن أنه سيعمل على عقد صفقة سلام تاريخية». وفي المقابل، اكتفت القنصلية الأميركية في مدينة القدس المحتلة، ببيان يوم أمس، قالت فيه إن اجتماع عباس والوفد «كان مثمراً وركز على كيفية بدء محادثات جوهرية للتسوية الإسرائيلية ــ الفلسطينية».
حتى في سبيل الاعتراض، لم تسجل بيانات لافتة للفصائل الفلسطينية، فيما اقتصر الاحتجاج على عدد محدود ممن لبّوا دعوة «القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية» لتنفيذ مسيرة في مدينة رام الله قبل وصول الوفد الأميركي. ويوم أمس، تلقّى عباس اتصالاً هاتفياً من الأمير القطري، تميم بن حمد. وجاء في البيان الرسمي أن عباس أطلع تميم «على نتائج لقائه مع الوفد الأميركي... كما اتفقا على استمرار التنسيق والتشاور بين الجانبين من أجل دفع عملية السلام إلى الأمام».
على صعيد ثانٍ، يزور عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، العاصمة اللبنانية بيروت، للبحث في آليات عقد «المجلس الوطني»، وتحديداً لإقناع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وفصائل أخرى بإمكانية عقد المجلس في رام الله بدلاً من الخارج.
في شأن آخر، كشفت مصادر عبرية عن أن وزارة الداخلية الإسرائيلية تتبع منذ سبع سنوات سياسة سحب الجنسية من المواطنين الفلسطينيين في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 1948. وقالت صحيفة «هآرتس» أمس، إن «الحديث يدور حول البدو الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد قيام الدولة (1948)، إذ فضّلت السلطات الإسرائيلية توطينهم على أراض محددة، بعدما اعتمدوا طريقة الترحيل في السابق، حتى باتت إسرائيل لا تعترف بقراهم».
وأوضحت «هآرتس» أن «المواطن البدوي» الذي يقصد مكاتب وزارة الداخلية للقيام إجراءات روتينية كالتسجيل أو إضافة الأطفال على الهوية، أو حتى تجديدها أو إصدار جواز سفر، يسحب منه الموظف جنسيته، ثم يغير تعريفهم من مواطنين إلى «مقيمين»، بعد إبلاغهم بسحب جنسيتهم، بذريعة «منحها لهم عن طريق الخطأ»، علماً بأن النقب الذي يشكل نحو 40% من مساحة فلسطين يقطنه قرابة 240 ألف مواطن فلسطيني، نصفهم يعيشون في نحو 45 قرية عربية غير معترف بها حكومياً.
إلى ذلك، من المقرر أن يعمل معبر رفح، بين قطاع غزة ومصر، يومي غد وبعد غد بصورة استثنائية، لخروج حجاج المكرمة السعودية الملكية من أهالي الشهداء، وبعض الحالات الإنسانية، مع عودة العالقين خارج القطاع.
(الأخبار)