القاهرة | رغم التباينات في وجهات النظر بين أجنحة نظام السيسي منذ وصوله إلى السلطة في حزيران عام 2014، إلا أن الخلافات، التي وصل بعضها للإعلام، لم تصل إلى ذروتها بتلك الطريقة التي تشهدها مصر هذه الأيام، في ظل المخاوف المستمرة من تدهور الوضع الاقتصادي، الذي تؤكده الكثير من المؤشرات، من بينها تراجع الاستثمارات التي تزيد فرص العمل، وحالة من الركود الاقتصادي، وخصوصاً أن تحرير سعر صرف الجنيه لم يثمر النتائج المتوقعة.


اللافت للانتباه، أن تلك الخلافات تواكبها صراعات على المناصب الحكومية من جهة، وبداية بروز جناح معارض ضمن الائتلاف المسيطر على البرلمان، الذي دعمته جهات أمنية في الانتخابات التي جرت قبل أكثر من عامين.
ويبدو أن جزءاً أساسياً من خلفيات تلك الخلافات نابع من آراء خبراء اقتصاديين، وحتى دراسات أجراها مسؤولون، بعضهم حاليون وآخرون سابقون، تطالب بضرورة التراجع عن استكمال شرائح قرض صندوق النقد الدولي، واتخاذ مزيد من الإجراءات المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي الذي يدعم الإنتاج والتصدير، والتوقف عن الدخول في مشاريع لا تنطوي على جدوى اقتصادية.
الدراسات التي قُدّم بعضها للسيسي، شُدِّد فيها على ضرورة التوقف عن منح قروض بضمان العقارات، ولا سيما بعدما قفزت الأسعار بصورة مبالغ فيها، وتوسعت المصارف في منح الشركات والأفراد، خلال الأشهر الماضية، قروضاً للعقارات التي قدرت بأكثر من ثمنها الحقيقي.
مخاوف الانهيار الاقتصادي ليست مرتبطة بمخاوف انهيار سوق العقارات فحسب، لكنها قدمت، مع ذلك، آلية للدولة، من أجل البحث عن عائدات أخرى للموازنة، وإيجاد حل للمصانع المتعثرة، وتسهيل حركة الاستيراد.
من بين النصائح التي وجهت إلى السيسي، ضرورة التوقف عن بناء المدن الجديدة بما يفوق احتياجات السكان، خاصة في ظل الضغط القائم على موازنة الدولة، مع التأكيد أن العائدات المرتقبة من حقوق البترول وحدها لن تكفي لسد الاحتياجات المستقبلية.
الدراسات الاقتصادية التي رفعت للرئيس المصري تطرقت إلى ضرورة عدم تحميل الأجيال الجديدة أعباء ديون لسد عجز الموازنة، خصوصاً بعدما ارتفعت القروض من 34 مليار دولار إلى 77 مليار دولار، خلال فترة حكم السيسي.
يأتي ذلك في ظل تأكيد مصادر رئاسية لـ«الأخبار» أن ثمة زيارة مرتقبة للسيسي إلى روسيا لتوقيع عقود مشروع الضبعة النووي، وإعلان استئناف السياحة الروسية المتوقفة منذ حادثة إسقاط طائرة الركاب الروسية في تشرين الأول عام 2015.
ويواجه مشروع الضبعة معارضة كبيرة داخل أروقة السلطة المصرية، إذ يحذّر البعض من أن القرض الروسي، الذي تصل قيمته إلى 27 مليار دولار، سيرفع حجم المديونية في مصر إلى 100 مليار دولار، علماً بأن القاهرة ستبدأ تسديد قيمة القرض مع بداية تشغيل المفاعل بشكل كامل في عام 2028.