في وقتٍ ازدادت فيه التوقعات بشأن إعلان الهدنة الإنسانية المنتظرة في اليمن، يحاول «فريق الرياض» تقويض فرص التوصل إلى اتفاق عبر التمسّك بشروط تعلم السعودية وحلفاؤها اليمنيون أن «أنصار الله» لن تمتثل لها، أبرزها الانسحاب من المحافظات الجنوبية، مقابل وقف إطلاق النار قبيل عيد الفطر لمدة خمسة أيام قابلة للتمديد.

وفي ظلّ استمرار العمليات الجوية للعدوان السعودي وتسعيرها في محافظة حضرموت التي تعرّضت أمس للغارة السعودية الأولى منذ بدء الحرب، أعلن المتحدث باسم فريق الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، راجح بادي، أن الأخير أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، موافقة «السلطات اليمنية» على تنفيذ هدنة في الأيام المقبلة، على أن «تشمل إفراج الحوثيين عن سجناء وانسحابهم من أربع محافظات يقاتلون فيها (عدن، تعز، الضالع ولحج)».

من جهة أخرى، وبالتزامن مع مواصلة المبعوث الدولي لقاءاته مع القوى السياسية لليوم الثالث على التوالي، قال عضو المجلس السياسي في حركة «أنصار الله»، محمد البخيتي، إن الحركة مع القوى اليمنية «بصدد اتخاذ إجراءات جدية لسد الفراغ السياسي في السلطة»، منها تشكيل حكومة واختيار رئيس توافقي. وفي تصريحٍ لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أكد البخيتي أمس، أن مطلب الرياض وفريق هادي، تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، الذي يقضي بانسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من المحافظات «غير واقعي»، مضيفاً أن هذا القرار «مدفوع الثمن بالمال الخليجي».
في هذا الوقت، شهد فجر أمس، تصعيداً عسكرياً خطيراً، ينبئ بتحوّلات مهمة في محافظة حضرموت التي يسيطر تنظيم «القاعدة» على عاصمتها، مدينة المكلا. فقد استهدف طيران العدوان مقر اللواء 23 ميكا التابع للجيش اليمني في منطقة العبر في حضرموت، بالقرب من الحدود مع السعودية، ما أدى إلى مقتل نحو 84 جندياً وجرح العشرات، في حصيلةٍ غير نهائية. ووردت أنباء يوم أمس، عن أن سبب القصف على اللواء «هو انشقاق عشرات الجنود الذي أعلنوا التحاقهم بالمتمردين الحوثيين»، بحسب عدد من وسائل الإعلام القريبة من السعودية.
وميدانياً، تبنى تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) التفجير الذي استهدف مسجد الروض في العاصمة اليمنية صنعاء، ليل أول من أمس، وأوقع شهيداً وخمسة جرحى. وهو الاعتداء الثاني الذي يتبناه التنظيم في اليمن، خلال أسبوع.
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم حدة الأزمة في وقتٍ تسود فيه المماطلة بشأن إقرار الهدنة التي كانت من المفترض أن تعلن في بداية شهر رمضان الجاري. ويعاني اليمن نقصاً حاداً في واردات الأغذية والوقود في الوقت الذي قطعت فيه الحرب خطوط الإمداد الداخلية، وعرقل فيه حصار شبه شامل يفرضه العدوان على هذا البلد.
وكان اليمن يستورد أكثر من 90 بالمئة من غذائه أغلبه عبر البحر قبل بدء العدوان. وأظهر تقرير بشأن تقويم المساعدات الإنسانية أعدته البحرية الأميركية أن 42 سفينة فقط وصلت إلى اليمن محملة ببضائع في حزيران الماضي مقارنة مع 100 سفينة في آذار الماضي.
إلى ذلك، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (مكتب اليمن)، يوم أمس، الأطراف المتحاربة في اليمن إلى البحث عن جثث القتلى وتسليمها لأهاليهم. وفي تدوينة لها عبر موقع «تويتر»، قالت اللجنة إنه «بموجب قوانين الحرب، يجب على الأطراف المتصارعة في اليمن البحث عن الجثث وحماية متعلقاتها وسرعة تسليمها لأهالي القتلى».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)