إحدى أهم الظواهر المقلقة التي تشغل شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، هي تخلّف الشبان عن الالتحاق بالوحدات القتالية، لذلك تسعى الشعبة إلى إيجاد حل لهذه الظاهرة التي تحولت إلى أزمة، لما تسبّبه من نقص مزمن في هذه الوحدات منذ ما يقرب من عشر سنوات. قيادة الشعبة، التي أخرجت الظاهرة إلى العلن، أشارت في تقارير تنشر دورياً مع كل دورة تجنيد جديدة، أنها تعمل على إيجاد حلول إبداعية للظاهرة، التي تدفع المجندين إلى تفضيل السجن على الالتحاق بسلاح المدرعات تحديداً، والوحدات القتالية عموماً.


دفعت الظاهرة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت إلى التدخل. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً أشارت فيه إلى أن الحل الجديد يتمحور حول إغراءات مالية تعطى للمجندين، كي يخدموا في الوحدات القتالية. وأضافت الصحيفة أن «أيزنكوت رفع رواتب المجندين الشهرية في السنة الثالثة من الخدمة الإلزامية، من 1620 شيكلاً (حوالى 450 دولاراً) إلى 2000 شيكل (حوالى 560 دولاراً)، الأمر الذي من شأنه، بحسب الخطة الجديدة، تحفيز المجندين للانضمام إلى الوحدات القتالية، ومنع تسرّبهم من الخدمة».


ربع الشبّان الإسرائيليين يمتنعون عن الخدمة في جيش العدو

تشير الصحيفة إلى أن الظاهرة بدأت تتحول إلى أزمة منذ بداية العقد الحالي، بانخفاض نسبة المجندين الملتحقين بالوحدات القتالية إلى ما يقرب 67٪، كما تُظهر النسب في دورة التجنيد الأخيرة، بعدما كانت النسبة تقارب 80٪ في السابق، و«من بين الأسباب الأساسية لهذه الظاهرة، سعي المجندين الجدد للالتحاق بوحدات ذات نسبة مخاطرة منخفضة، وتفضيل الشباب وحدات التكنولوجيا والاستخبارات».
ويكشف تقرير «يديعوت أحرونوت» أن خطة أيزنكوت تهدف إلى «إعادة تعريف المجند المقاتل في الجيش، وتفضيله وتعويضه بناءً على منسوب الخطر في خدمته والوحدات التي يلتحق بها، وليس بناءً على الوسائل القتالية التي يقوم بتفعيلها»، مضيفة أن من بين المحفزات المقترحة لتحسين ظروف الخدمة تقديم منح للدراسة الأكاديمية للجنود المسرّحين، ورفع رواتبهم في الوحدات القتالية، و«من يريد ضمان راتب 2000 شيكل، عليه مواصلة الخدمة في الوحدات القتالية حتى نهاية خدمته الإلزامية».
وأشار الإعلام العبري، في بداية العام الحالي، إلى أن أزمة التجنيد وابتعاد المجندين عن الخدمة في الميدان القتالي دفعا «لجنة الخارجية والأمن» التابعة للكنيست إلى الانعقاد والبحث في الظاهرة في محاولة لإيجاد حلول. وكشفت في حينه مصادر عسكرية إسرائيلية، لموقع «المصدر» العبري، أنه في مقابل ثبات نسبة الفتيات اللواتي يتجندن للخدمة في الجيش، فإن نسبة الشبان المجندين آخذة بالتقلص. وأضافت أنه في عام 2004 تجنّد أكثر من 77% من الذكور، بينما في 2016 تقلصت النسبة إلى 72%، ويعني ذلك أن ربع الشبان الإسرائيليين يمتنعون عن الخدمة في الجيش. وهذا المعطى، بحسب موقع «المصدر»، يثير بحدّ ذاته القلق، ويضاف إليه معطى آخر أكثر إقلاقاً للقيادة العسكرية، إذ طرأ انخفاض في مستوى الدافعية لدى الشبان المدعوين إلى الخدمة العسكرية في مهمات قتالية. ومن بين الأفكار التي اقترحت لمواجهة الظاهرة، دفع المجندات إلى الانضمام إلى الوحدات والمهمات القتالية، التي من شأنها تشكيل دافع للشبان للالتحاق بالوحدات، ولهذا السبب عمل الجيش الإسرائيلي على إقامة كتيبة مختلطة ثالثة، مؤلفة من فتيان وفتيات، مع تقليص مدة الخدمة العسكرية. وحالياً، أضيف إلى هذه المقترحات عامل المال كمحفّز إضافي جديد.