بعد أيام على رفض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لقاء أهالي الأسرى في قطاع غزة، خلال زيارته التي لم تدم إلا ساعات، من المقرر أن يحطّ رئيس «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بيتر ماورير، رحاله اليوم في فلسطين المحتلة، في زيارة تستمر لثلاثة أيام، وذلك «لتقييم الوضع الإنساني»، كما قال مكتب «اللجنة الدولية» في غزة، معلناً أن ماورير «سيلتقي خلال زيارته، مسؤولين من أعلى مستوى من سلطات الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، في كل من القدس ورام الله وغزة، وتل أبيب، لمناقشة عدة مواضيع تثير شواغل اللجنة الدولية».


الحالة الإنسانية، التي يخشى عليها المجتمع الدولي و«اللجنة الدولية» في غزة، تأزّمت منذ العدوان الإسرائيلي الأخير عام ٢٠١٤. أما «المواضيع التي تثير شواغل اللجنة»، فليست بالطبع الأوضاع الإنسانية السيّئة في القطاع، أو إجراءات العدو الأمنية في الضفة المحتلة، أو حتى القمع الذي يمارسه الاحتلال في سجونه، بل حالة الأسرى الإسرائيليين الموجودين لدى المقاومة. ووفق المعلومات الواردة من غزة، سيحاول ماورير «أن يكون وسيطاً في ما يتعلق بملف الأسرى مع العدو الإسرائيلي». لكن المصادر أضافت أنه «سيحاول التوسط لدى رام والله وتل أبيب لحل أزمة الكهرباء في القطاع»، كما سيجري زيارات تفقدية إلى بعض المقار.
وبينما لا نية لديه لعقد أيّ مؤتمرات صحافية مشتركة، من المقرر أن يلتقي ماورير رئيس «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس» في غزة، يحيى السنوار، وذلك للبحث في ملف الأسرى، بالإضافة إلى 19 مفقوداً من غزة لم تعلن إسرائيل مصيرهم منذ خطفهم واعتقالهم في الحرب الأخيرة صيف 2014، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة إضافية للضغط على المقاومة. وفي الحروب والمواجهات الماضية، كان العدو يخفي مصير عدد من الأسرى أو الشهداء، لكنه بعد أشهر يكشف مصيرهم عبر «الصليب الأحمر» أو للسلطة الفلسطينية، فيما بقي مصير هؤلاء مجهولاً لمدة تزيد على ثلاث سنوات، مع تقدير كبير لدى الغزيين بأنهم أسرى.
ويحاول العدو، وفق مصادر في المقاومة، ألا يدفع ثمناً عالياً مقابل أيّ صفقة معلومات أو تبادل، إذ إنه يسعى إلى تجنّب سيناريو صفقة «وفاء الأحرار ــ شاليط»، التي أفرج فيها عن ألف أسير مقابل جندي واحد، وهو في سبيل ذلك يرسل عبر وسطاء أن تكون صفقة المعلومات الأولى مقتصرة على تبادل معلومات بشأن المفقودين على صيغة «19 ــ 4»، في «تبخيس» لإنجاز المقاومة، وحتى لا يفرج عن أسرى. كذلك فإن تقديرات المقاومة أنه بات من الصعب إنجاز «صفقة مشرّفة» في ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الجارية، إذ إنه لا يريد أن يخرج بصورة رئيس الوزراء الذي بدأ عهده بصفقة مكلفة وأنهاه بأخرى شبيهة.
(الأخبار)