في رسالة مفتوحة، وصفتها منظمة «أطباء بلا حدود» بـ«شديدة اللهجة»، اتهمت الرئيسة الدولية للمنظمة جوان ليو، قادة دول الاتحاد الأوروبي بتحويل اللاجئين من «بشر إلى مجرد سلع في أيدي المهربين» في ليبيا، مؤكدة أن المال الأوروبي الذي يتم إنفاقه لمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا يمكن اعتباره إما «نفاقاً صرفاً أو تواطؤاً مقيتاً مع شبكات الاتجار بالبشر».


وانتقدت دعم الاتحاد الأوروبي لخفر السواحل الليبي مقابل منع قوارب المهاجرين من مغادرة الشواطئ الليبية باتجاه أوروبا وإبقاء «البشر بعيداً عن مرأى الأوروبيين»، مشيرة إلى أن سياسة الاتحاد، التي وصفها القادة الأوروبيون في القمة الأوروبية - الأفريقية، التي عقدت أواخر الشهر الماضي في باريس، بـ«الناجحة»، هي في الواقع سياسة تغذي «نظاماً إجرامياً يرتكب انتهاكات جسيمة ضد البشر وحقوق الإنسان».
ورفضت الرئيسة الدولية للمنظمة الثناء على الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، والتي قيل إنها «تنقذ اللاجئين من الغرق في البحر المتوسط»، معتبرة أنها «في أحسن الأحوال نفاق خالص، وفي أسوأ الأحوال، تواطؤ مريب في أعمال منظمة لتقليص أعداد البشر الذين تحولوا إلى سلع في أيدي المتاجرين بهم».
وتراجعت بشكل كبير أعداد المهاجرين القادمين إلى إيطاليا منذ بضعة أسابيع، بعدما عزز خفر السواحل الليبي الرقابة على المياه الإقليمية الليبية وأعاد المهاجرين إلى ليبيا، حيث، وفق «أطباء بلا حدود»، يتم احتجازهم في مراكز يتعرضون فيها لأبشع أشكال العنف الجسدي والنفسي.
وكشفت المنظمة أن من ضمن المحتجزين في هذه المراكز «المكتظة والقذرة والتي تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية» عدداً كبيراً من النساء والأطفال، الذين يتم تعذيبهم «بشكل ممنهج»، متسائلة: «هل الحكومات الأوروبية مستعدة حقّاً للقبول بجرائم الاغتصاب والتعذيب والاستعباد من قبل المهربين، مقابل خفض أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا؟»
وفي هذا السياق، وصفت ليو ما رأته في مراكز الاحتجاز الرسمية التي زارت عدداً منها الأسبوع الماضي، قائلة: «يتم حشرهم في غرف مظلمة وقذرة تفتقر إلى تهوئة... يعيشون فوق بعضهم البعض الآخر»، مشيرة إلى أن «الرجال يتم إجبارهم على الركض ضمن مجموعات في الساحة وهم عراة حتى ينهاروا من التعب... أما النساء، فيتعرضن للاغتصاب ويُطلب منهن الاتصال بأسرهن في بلدانهن الأصلية لطلب المال مقابل تحريرهن».
وقالت الرئيسة الدولية للمنظمة إن المراكز التي زارتها «ليست سوى غيض من فيض»، مضيفة «كنت أرى الدموع في عيون جميع الذين قابلتهم، وكانوا يطلبون الخروج من تلك الأماكن. كان اليأس طاغياً عليهم».
وتأتي الرسالة المفتوحة عقب افتتاح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس أواخر الشهر الماضي، قمة مصغرة لبحث «أزمة الهجرة» وتقييم وتنسيق المواقف بشأن «المهاجرين» الآتين إلى أوروبا عبر ليبيا، ولا سيما أن الاتحاد الأوروبي يحاول قطع «طرق الهجرة غير الشرعية» عبر المتوسط بشكل نهائي.
وكانت الدول الأوروبية قد اتخذت عدداً من الإجراءات للحد من «تدفق اللاجئين»، وخاصةً إيطاليا التي أصبحت الوجهة الأولى والطريق «الأسهل للتهريب»، الأمر الذي يجعلها في الخط الأمامي لمواجهة ما سمته وزارة الداخلية الإيطالية العام الماضي «غزو المهاجرين».
وتعرض الدعم الذي يقدمه الاتحاد، وبالأخص سلاح البحرية الإيطالية، لخفر السواحل الليبي، لانتقادات من منظمات إغاثية وحقوقية، وكذلك من عدد من السياسيين الأوروبيين، ومن ضمنهم العضو في «حزب الخضر» الألماني كلاوديا روت، التي وصفت مراكز الاحتجاز في ليبيا بـ«مساحات خارج القانون». وجاء ذلك بعدما أكّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، «ضرورة دعم الجهود التي يبذلها خفر السواحل الليبي لاحتواء تدفق المهاجرين»، مشددة «على أهمية إعطاء الجهات الليبية المختصة التجهيزات اللازمة» التي تمكنها من مراقبة مياه البلد، الذي تدفق من سواحله «أكثر من 100 ألف مهاجر» منذ مطلع العام الجاري، وفق «المنظمة الدولية للهجرة».
(الأخبار)