بينما تتزايد الشائعات والتسريبات حول احتمال تولّي ولي العهد محمد بن سلمان عرش المملكة، ارتفعت الأرقام في بورصة السعودية أمس، مع وصف تقرير اقتصادي، أصدرته «يوراسيا جروب للاستشارات الجيوسياسية»، المشهد بقولها إن القصر الملكي «يضع اللمسات الأخيرة على خطط لنقل السلطة من الملك سلمان إلى ابنه»، متوقعة أن يجري تنفيذ تلك الخطط «قريباً».


وتداول السعوديون توقعات مماثلة على «تويتر» قبل أيام، وسرت شائعة أخرى بأن سلمان (81 عاماً) قد ينقل منصب رئيس الوزراء إلى ابنه، لكن لم يتضح تأثير مثل هذا التغيير في المشهد السياسي، لأسباب من بينها أن ولي العهد لديه بالفعل سلطات كبيرة، مع أن بعض المحللين الذين يمدحون الرؤية الاقتصادية له (رؤية 2030) يرون أن ذلك (توليه رئاسة الوزراء أو منصب الملك) قد يسرّع وتيرة إصلاحات اقتصادية، مثل الخصخصة والإنفاق على تطوير القطاعات غير النفطية.
وجاء في تقرير «يوراسيا» أن ما يحدث، وهو «نموذج جديد للحكم»، سيقوّض وحدة العائلة المالكة، «لكنه سينتج نظاماً أكثر فعالية في صنع القرار، وهو ما يدعم الإصلاحات». وعملياً، ارتفعت أسهم الشركات المحورية في خطط ابن سلمان لتنويع الاقتصاد، مع صعود سهم التعدين العربية السعودية (معادن) 3.3% وسهم إعمار المدينة الاقتصادية 3.6%. كذلك زاد سهم «البنك الأهلي التجاري»، وهو أكبر مصرف مدرج في المملكة، 2.5%.
في غضون ذلك، قالت تقارير إن السعودية تعيد النظر في استراتيجية إصلاحاتها، وذلك بعد مرور أكثر من عام على إطلاقها، إذ إنها ألغت بعض الأهداف ومددت الجدول الزمني لأهداف أخرى. وجاء في وثيقة سعودية داخلية باسم «برنامج التحول الوطني 2»، اطلعت عليها صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، ونشرتها أمس، كما نقلت شبكة «سي أن بي سي» الناطقة باللغة الإنكليزية، أن الحكومة (السعودية) بصدد تعديل خطة التحول الوطنية، وهي تعدّل موعد تطبيق بعض المبادرات وتضيف أخرى جديدة.
وتمثل خطة «التحول الوطني» في المملكة عنصراً أساسياً من إصلاحات «رؤية 2030» التي أعلنها ابن سلمان في العام الماضي، وتفيد التقارير بأن الخطط التي كانت تهدف إلى إصلاح الاقتصاد وتقليل الإدمان الخطير على النفط، وفق وصف «الأمير الشاب»، قد تم تحديثها.
وكانت «التحول الوطني» تهدف إلى تطبيق حزمة من التدابير للابتعاد عن الاعتماد على النفط بحلول عام 2020، وفي سبيل ذلك، تضمنت خصخصة لبعض الأصول الحكومية، وخلق 1.2 مليون فرصة عمل في القطاع الخاص، وتقليص معدل البطالة من 11.6% إلى 9%.
أيضاً، ذكرت وثيقة الحكومة أن الجدول الزمني لهذا البرنامج سيستمر حتى 2020، لكن سيمدد تنفيذ بعض المشاريع إلى ما بين عامي 2025 و2030. ومن المتوقع الإعلان عن كامل التعديلات الشهر المقبل. كذلك، فإن مصادر مطلعة أفادت بأن تغير الجدول الزمني «يسلط الضوء على حجم التحديات الكامنة في المهمة الكبيرة، باعتبار المملكة مصدراً رئيسياً للنفط في العالم؛ فقطاع النفط والغاز يشكل 85% من عائدات صادرات السعودية، ونحو 50% من ناتجها المحلي الإجمالي، بحسب بيانات منظمة أوبك».
وقال مستشار الحكومة لـ«فايننشال تايمز» إن «هذا اعتراف بأن كثيراً من تلك الأهداف كانت مغامرة أكثر مما ينبغي، وربما يكون لها تأثير كبير للغاية في الاقتصاد».
وتعاني السعودية ضغوطاً بعد هبوط أسعار النفط في منتصف 2014، ويتوقع «صندوق النقد الدولي» أن ينمو اقتصاد المملكة هذا العام بنسبة 0.1% فقط، مقابل 1.7% في 2016. كذلك يعتقد مستشارون أن تعديل الجدول الزمني يمكن أن يضر بآمال البلاد في اجتذاب استثمارات دولية. وقال أحد المستشارين إن «المرونة شيء مهم، لكن تغيير القواعد والأساليب ليس عادة صحية».
ولا توجد مؤشرات حتى الآن على أن عملية إعادة صياغة برنامج «التحول الوطني» سيكون لها تأثير في عملية الطرح العام الأوّلي لـ5% من أسهم عملاق النفط السعودي «أرامكو»، التي من المزمع أن تجري العام المقبل 2018.
(الأخبار، رويترز)