سيناء | في مفاجأة لم يتوقعها أهالي الشيخ زويد، قبل المحيطين بهم، قامت قيادات في الجيش المصري، تستقل مدرعات وآليات عسكرية، بالتجوال داخل قرى تقع جنوبي الشيخ زويد في شمال شرق سيناء، مطالبين الأهالي عبر مكبرات الصوت بعدم النزوح من القرى والبقاء بمنازلهم، مشيرين في نفس الوقت إلى أنهم مكلفون حمايتهم والحفاظ على حياتهم.

ويأتي ذلك بعد تدمير عشرات المساكن في مناطق وتجمعات جنوب الشيخ زويد بقذائف الهاون العسكرية، وسقوط العشرات من القتلى والمئات من المصابين إثر تدمير منازلهم وسقوطها فوق رؤوسهم (قرية نجع شيبنانة مثلاً وجنوب منطقة المهدية برفح).

وأكد شهود عيان من أهالي الشيخ زويد لـ»الأخبار» أنّ «عدداً من الضباط توجهوا، مساء الأربعاء (أول من أمس)، إلى مسجد قرية أبو طويلة الذي هدم في القصف الجوي لطائرات الجيش مطلع الأسبوع الجاري ونادوا في الناس ألا يتركوا منازلهم وأن يطلبوا من النازحين العودة لمنازلهم مرة أخرى»، وذلك بعدما رحلت مئات الأسر من القرية والقرى المجاورة جنوب الشيخ زويد إثر استهدافهم بالقصف المدفعي تارة، وبالرصاص العشوائي تارة أخرى. وأكد، أيضاً، الأهالي وشهود العيان أن الجيش لجأ إلى الطلب من الأهالي العودة إلى منازلهم بعدما أجبرهم على الرحيل منها، خشية استهدافهم من قبل المسلحين وتفريغ المنطقة من السكان «وليس حباً في أهالي سيناء الذين تجرعوا الموت وقاسوا المعاناة على أيدي قوات الجيش».
ويقول الأهالي إن قيادات من الجيش استخدمت مكبرات للصوت كانت داخل المدرعات التي جابوا بها المناطق القريبة من الارتكازات العسكرية، ووعدوا الأهالي بعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة مياه الشرب (المقطوعة عن المدينة وضواحهيا منذ أسابيع) للمنازل.
وجدير بالذكر أن مئات الأسر نزحت من منازلها بمناطق جنوب الشيخ زويد واتجهت إلى مناطق العريش وبئر العبد بسبب قذائف الجيش وبسبب الاشتباكات المستمرة بين الجيش والمسلحين، والتي على إثرها قامت طائرات حربية بقصف قريه أبو طويلة بالصواريخ، ما أدى إلى وفاة عدد من الأبرياء وتدمير مسجد ومدرسة بالقرية فضلاً عن تدمير عدة منازل وإصابة من فيها بعد استهدافها مباشرة.
ميدانياً، قتل، أمس، شرطيان وأصيب 12 آخرون في حادث انفجار عبوة بسيارة أجرة (ميكروباص) كانت تقلهم على الطريق الدولي العريش ــ القنطرة، قرب كمين الميدان غرب العريش. وبحسب مصادر وشهود عيان، فإنّ عبوة انفجرت في سيارة أجرة كانت تقل 14 جندياً من قوات الأمن المركزي أثناء توجههم إلى مدينة القنطرة.
وبحسب مصادر أمنية، فإنّ مدرعة أمنية، تابعة لقوات الشرطة وكانت ترافق السيارة التي تقل الجنود، نجت من الانفجار لسيرها على مسافة بعيدة نسبياً عن سيارة الجنود. وقد زار محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، الجنود المصابين في المستشفى العسكري بالعريش، «للاطمئنان إلى حالاتهم».
وتأتي الأحداث بعدما جرت، الأسبوع الماضي، مواجهات غير مسبوقة حول مدينة الشيخ زويد شرق العريش في شمال سيناء، استخدم فيها الجيش طائرات «اف 16» لمواجهة المسلحين الذين شنوا هجمات مباغتة على حواجز للجيش وعلى منشآت أمنية أخرى.
وتواصل قوات الجيش ملاحقة العناصر الإرهابيين التابعين لتنظيم «ولاية سيناء» بمناطق الشيخ زويد ورفح، فيما ألقت قوات برية القبض على عدد من المشتبه في انتمائهم إلى التنظيم، وتم نقلهم الى احد المقرات العسكرية بالعريش. وواصلت الطائرات العسكرية من طراز «اباتشي» و»اف 16» تنفيذ غارات، وقصف اهداف محددة على الارض، منها مخابئ وسيارات ودراجات بخارية تابعة لـ»ولاية سيناء».