مع دخول العراق الأيام الأخيرة، قبيل إجراء «إقليم كردستان» استفتاء الانفصال في 25 أيلول الجاري، وجّهت بغداد رسالةً واضحة إلى أربيل تؤكّد رفضها لأي خطوةٍ انفصالية، بالتوازي مع اجتماع رئيس «الإقليم» مسعود البرزاني بوفد عن «التحالف الدولي»، وتلميحه إلى أن «القوى الكردية ستقيّم البديل الأميركي ــ الأممي المقدّم لتأجيل الاستفتاء.


وصوّت البرلمان العراقي، أمس، بإجماع الحاضرين في جلسته، على إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم، المؤيّد لإجراء الاستفتاء، وذلك بعدما تسلّم مكتب رئيس مجلس النواب سليم الجبوري طلباً من مكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، يطلب فيه التصويت على إقالة المحافظ، استناداً إلى المادة السابعة من قانون المحافظات.
وتنص المادة على «أن لمجلس النواب إقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة بناء على اقتراح رئيس الوزراء، في حال عدم نزاهة المحافظ أو استغلاله لمنصبه الوظيفي، أو التسبب في هدر المال العام، أو فقدان أحد شروط العضوية، أو الإهمال أو التقصير المتعمدين في أداء الواجب والمسؤولية».


قدّمت واشنطن
خياراً بديلاً من «الاستفتاء» رحّبت
به أربيل

اعتبار البعض أن كريم «الحلقة الأضعف» في معركة تصفية الحسابات بين بغداد وأربيل، ليس من باب «الفساد المالي والإداري»، وإن كان ذلك صحيحاً مدعوماً بالوثائق الرسمية والتي نشرتها المواقع الإخبارية العراقية، ولا لأنه عضو «المكتب السياسي» لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بل لانتهاجه سلوكاً استفزازياً تجاه بغداد، وإسهامه في زيادة الاحتقان بين المكوّنات العراقية، وخصوصاً بعد رفعه علم الإقليم إلى جانب العلم العراقي على جميع الدوائر الحكومية والشركات العامة التابعة للوزارات في المحافظة، وفي المناسبات الرسمية، نظراً إلى كون كركوك من المناطق المتنازع عليها، والمشمولة بـ«المادة 140» من الدستور العراقي. خطوةٌ أخرى تُضاف إلى سجل كريم «الاستفزازي» للعبادي وفريقه، إثر تصويت مجلس المحافظة على إجراء الاستفتاء في النواحي والأقضية التابعة لها، بالرغم من أن كركوك منطقة متنازع عليها، تريد أربيل ضمّها إلى الإقليم «بأي ثمن»، بوصفها جزءاً من «الدولة الكردية الكبرى».
العبادي غير راضٍ عن أداء كريم، لم يرد أن تكون إقالته في سياق «محاربة الفساد، ومحاسبة الفاسدين»، بل أرادها رسالة سياسية نظراً إلى توقيتها من جهة، وعملاً بمضمونها بأن المرحلة المقبلة ــ أي ما بعد تأجيل أو إلغاء الاستفتاء ــ ستكون إقصاءً لمؤيدي الاستفتاء والمتحمسين له.
بدورها، فهمت أربيل «الرسالة»، فأعلنت رئاسة الإقليم رفضها لقرار مجلس النواب بإقالة المحافظ. وقال المتحدث باسمها أوميد صباح، إنّ «رئاسة الإقليم تدين بشدّة وترفض قرار مجلس النواب إقالة محافظ كركوك»، مضيفاً أن «هذه الخطوة فشل آخر للشراكة، وخرق للدستور، وتجاوز لمبادئ التوافق، والعودة إلى مبدأ الأكثرية والأقلية». ولفت إلى أنّ «شعب الإقليم الكردي، بصورة عامة، وجماهير كركوك، بشكل خاص، لن يلتزموا بقرار مجلس النواب»، معتبراً أن المحافظ «لم يمنح الثقة من مجلس النواب حتى يقوم المجلس بسحبها منه، بل تم انتخابه من قبل مجلس المحافظة ومواطني كركوك، والقرار يعود إليهم وليس إلى مجلس النواب».
أما الإشارة الأخرى، والتي تشي بإمكانية تأجيل الاستفتاء فهي رسالة حملها المبعوث الرئاسي الأميركي إلى «التحالف» بريت ماكغورك، وممثل الأمم المتحدة في العراق جان كوبيس، والسفير البريطاني لدى بغداد فرانك بيكر، إلى البرزاني، الذين قدموا «خياراً بديلاً لتأجيل الاستفتاء»، وسط تجاوبٍ من قبل الأخير لتفعيل حوار بنّاء، وتأكيده إجراء تقييمٍ للخيار المقدم مع ممثلي الأحزاب السياسية الكردية، الذين سيعلنون عن رأيهم في هذا الصدد في أقرب وقت. وبين إمكانية إجراء الاستفتاء من عدمه، يصوّت برلمان كردستان العراق على مسألة الاستفتاء المرتقب، بعدما رفض برلمان بغداد منحه الشرعية القانونية. ويعتبر التصويت أولى محطات اختبار البرزاني، الذي تعهّد للأحزاب والقوى الكردية بفتح البرلمان في مقابل موافقتهم على إجراء الاستفتاء. وأشار المتحدث باسم البرلمان إلى أن «المجلس سيجتمع اليوم لمنح الاستفتاء إطاراً شرعياً».
على صعيدٍ آخر، أعلنت السلطات العراقية، أمس، استشهاد 74 شخصاً وإصابة 94 آخرين، إثر هجوم مسلح وتفجير سيارة مفخخة بالقرب من مطعم على الطريق السريع في مدينة الناصرية، في محافظة ذي قار جنوب العراق. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن معاون المدير العام للصحة في محافظة ذي قار عبد الحسين الجابري، أن «حصيلة الضحايا بلغت حتى الآن 74 قتيلاً، و93 جريحاً، بينهم سبعة إيرانيين» في الهجوم الأكثر دموية لتنظيم «داعش» منذ استعادة القوات العراقية كامل سيطرتها على محافظة نينوى، في تموز الماضي. وتبنى «داعش» الهجوم في بيان نشرته «وكالة أعماق للأنباء»، إحدى أذرع التنظيم الإعلامية، مشيرةً إلى أن «الهجومين استهدفا الشيعة في الناصرية».
(الأخبار)