في أول تحرك خارجي له منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 5 حزيران الماضي، بدأ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، يوم أمس، جولة إقليمية ودولية تشمل تركيا وألمانيا وفرنسا. واستهل زيارته بالعاصمة التركية أنقرة التي لا تزال على موقفها الداعم للدوحة في مواجهة عواصم المقاطعة. ومن أنقرة حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ينتقل تميم إلى برلين التي يتّسم موقفها من احتراب «الأشقاء» برمزية خاصة؛ ذلك أن المسؤولين الألمان أبدوا مبكراً تعاطفاً مع قطر، وانتقدوا تعاطي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع النزاع.


أما فرنسا، آخر المحطات في جولته، فلم تَحِد هي الأخرى، إلى الآن، عن الموقف الداعي إلى حل الخلاف بالحوار، والمائل إلى التضامن مع الدوحة منه إلى مساندة الرباعي المقاطِع.
وفيما حاولت بعض المنابر المحسوبة على قطر الإيحاء بأن زيارة تميم لأنقرة تندرج في إطار التوسط بين تركيا وألمانيا، كان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، واضحاً في تجلية الغرض من الزيارة، إذ إنه ربطها بـ«الحركة الدبلوماسية المكثفة» التي يقودها أردوغان منذ أيام في سبيل حلحلة الأزمة الخليجية، معتبراً أن زيارة تميم «تُعدّ رسالة مهمة عن الدور الذي تلعبه تركيا في هذه المرحلة»، في إشارة، على ما يبدو، إلى ثبات الموقف التركي وصلابته في دعم الحليف الخليجي المتمثل في إمارة الغاز، على الرغم من أن قالن أعاد التشديد على ضرورة حل الخلاف بالحوار، «لأن هذا التوتر لا يصبّ إلا في صالح أعداء المنطقة، ويبعث السرور في نفوسهم».
وتتزامن زيارة تميم لتركيا مع زيارة لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، جابر المبارك الحمد الصباح، تستمر حتى يوم غد السبت. والتقى الصباح الرئيس التركي، و«بحثا بشكل تفصيلي الأزمة الخليجية»، بحسب ما أعلن قالن. كذلك سلّم المسؤول الكويتي أردوغان رسالة خطية من أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية. وتأتي اللقاءات التركية الكويتية هذه عقب زيارة قام بها أمير الكويت إلى واشنطن، في محاولة لاستدراج تدخل أميركي أكثر فاعلية في مسار التقريب بين «الأشقاء»، إلا أن تلك المحاولة لم تؤدّ، على ما يبدو، إلى أيّ نتائج إيجابية.
وبالعودة إلى جولة تميم، التي يتوسطها لقاؤه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فهي ستُختتم في فرنسا حيث يعقد أمير قطر مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تهدف إلى «بحث أزمة الخليج التي تحظى باهتمام خاص من رئيس الجمهورية، الذي يدعو بشكل دائم إلى الحوار والاستقرار في المنطقة»، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية. وأشارت الرئاسة، في بيان، إلى أن «قطر ــ كما جميع دول الخليج ــ بلد صديق وحليف، ويولي الرئيس أهمية كبرى للتمسك بالحوار مع جميع شركائه دعماً للوساطة الكويتية». واستبقت وزارة الدفاع القطرية وصول تميم إلى باريس بإعلانها، أمس، وصول الفرقاطة الفرنسية «جان بار» إلى الدوحة لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع القوات البحرية القطرية، لافتة إلى أن هذه التمرينات «تأتي في إطار التعاون العسكري المشترك في مكافحة الإرهاب والتطرف».
وتأتي جولة تميم الخارجية في وقت يتكثف فيه سعي دول المقاطعة إلى تصدير ما تسميها «المعارضة القطرية»، ما يؤشر إلى ارتفاع منسوب ثقة المسؤولين القطريين بتماسك «الجبهة الداخلية» واستعصائها على محاولات الاختراق، إلى الآن.


كثّفت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية من تغطيتها لبيانات «المعارضة القطرية»
ولعل ما يعزز هذا الاعتقاد الرسمي هشاشة المشاركة القطرية في المؤتمر الذي شهدته العاصمة البريطانية لندن يوم أمس، والذي اجتهدت وسائل الإعلام الموالية للسعودية والإمارات في تصويره على أنه مؤتمر لـ«المعارضة القطرية»، ذلك الكيان الذي بدأ التسليم بوجوده والحديث عن خطواته على الرغم من عدم اتضاح ماهيته ومعالمه.
وشكل مؤتمر لندن مادة دسمة للتراشق الإعلامي، خلال اليومين الماضيين، بين الدوحة من جهة، وعواصم المقاطعة من جهة أخرى. وسائل الإعلام السعودية والإماراتية كثفت من تغطيتها لما قالت إنها بيانات لـ«المعارضة القطرية»، وتصريحات للمتحدث باسمها، المدعو خالد الهيل، تحدد الأهداف من مؤتمر لندن، وتستشرف الأوضاع المستقبلية على ضوء ما آلت إليه الأزمة راهناً. واللافت في الوثيقة التي روّج لها الإعلام السعودي والإماراتي توقّعها استمرار الأزمة في سنة 2018، «مع وجود احتمالين آخرين أقل ترجيحاً، بحدوث انقلاب أو تدخل أجنبي»، ما ينبئ بإمكانية إقدام دول المقاطعة على اللجوء إلى خيارات من هذا النوع، في ظل إصرارها على تشكيل كيان باسم «المعارضة القطرية».
على المقلب القطري، تزخمت الحساسية العالية التي تبديها الدوحة إزاء أي حديث عن وجود معارضة، والتي ظهرت، أول ما ظهرت، مع زيارة الأمير القطري عبدالله بن علي آل ثاني للسعودية، ولقائه ولي العهد هناك محمد بن سلمان. وركزت وسائل الإعلام القطرية في تغطيتها المؤتمر على ما قالت إنه الدفع المصري والإماراتي باتجاه عقده، متحدثة عن قيام أبو ظبي بمنح الهيل ملايين الدولارات لتنظيم هذه الفعالية، مدّعية أن معظم المشاركين فيها «يمينيون متطرفون» و«مناصرون لإسرائيل»، التي يشارك منها جنرال متقاعد هو شلومو بروم. ووصف إعلاميون قطريون خالد الهيل بـ«الخائن»، معتبرين أن ما يقوم به «مجرد ضخّ إعلامي كاذب».
على خطّ مواز، أعلنت مصر عن اجتماع لدول المقاطعة في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت الخارجية المصرية، في بيان، إنه «في ظل تواجد وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين في نيويورك، سيتم عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأربع على هامش أعمال الجمعية العامة، من أجل استمرار التشاور والتنسيق فيما بينهم».
(الأخبار)




عبدالله بن علي آل ثاني: بديل السعودية لقطر!

انعقد في لندن، أمس، مؤتمر تحت عنوان «قطر في منظور الأمن والاستقرار الدولي» دعت إليه ما سمّتها وسائل إعلام دول المقاطعة «المعارضة القطرية». ورأى المتحدث باسم تلك المعارضة المفترضة، خالد الهيل، أن «النظام الذي يدعم التطرف والإرهاب يتوجب علينا النظر في تغييره»، معتبراً أن «هذا المؤتمر يُعدّ تاريخاً فاصلاً في مستقبل قطر». ودعا المؤتمرون إلى تسمية الشيخ القطري عبدالله بن علي آل ثاني، الذي برز نجمه خلال أزمة الحج بين الرياض والدوحة، حاكماً بديلاً لقطر. وناقش المؤتمر الذي شارك فيه ساسة وأكاديميون عالميون، وصفتهم وسائل الإعلام القطرية بـ«داعمي خيار الفوضى والإرهاب»، خمسة محاور، أبرزها: «قطر: الإسلام السياسي ودعم الإرهاب»، و«العلاقة بين قطر وإيران: مصدر رئيسي لعدم الاستقرار الإقليمي»، و«الجزيرة: صوت الإعلام الحر أم بوق الإرهاب؟». كذلك نشر المؤتمر وثيقة حول الأزمة الخليجية بعنوان «الأزمة القطرية: النهايات المرتقبة ــ تحليل النتائج المحتملة لأزمة القيادة القطرية»، رأت أن «عزلة القيادة القطرية ستؤدي إلى نتائج سلبية... مما قد يؤدي إلى تغيير النظام»، متحدثة عن «إمكانية شروع عنصر معتدل من النخبة القطرية في اتخاذ خطوة لتحدّي الوضع الحالي».