غزة ــ الأخبار

أصدرت المحاكم الفلسطينية في غزة قراراً قضائياً بحق الصحافية هاجر حرب، بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية، وذلك بتهمة «انتحال شخصية» مريض خلال إجرائها تحقيقاً حول التلاعب ودفع رشى في عملية التحويلات الطبية خارج قطاع غزة. وصدر الحكم غيابياً بحق حرب الموجودة منذ عدة شهور في الأردن للعلاج من مرض السرطان الذي اكتشفت إصابتها به قبل مدة.

وكان استدعاء قد صدر في كانون الثاني الماضي يطالب حرب، التي تعمل مراسلة في قناة «المسيرة» اليمنية، بتسليم نفسها، عقب نشرها تحقيقها الاستقصائي في الرابع والعشرين من حزيران من العام الماضي، جراء شكوى قدّمها طبيب تم التعامل معه وفق التقرير المصوّر، وجاء فيه أنّه أحد الأطباء الذين يكتبون تقارير طبيّة مزوّرة لغير المرضى مقابل رشى مالية، قائلاً إنه تعرض للضرر من وراء التحقيق ولإيقاف عمله.
وسبق هذا الاستدعاء مساءلة تعرضت لها حرب من «المكتب الإعلامي الحكومي»، التابع لحركة «حماس»، عبر النيابة العامة التي طالبتها بالكشف عن مصادرها المستندة إليها في التحقيق المذكور. لكن حرب تحفّظت على عرض المصادر آنذاك إلا بأمر قضائي وأمام هيئة المحكمة. وواجهت بسبب ذلك خمسة اتهامات تتعلق بتحقيقها، أوّلها انتحال شخصية، وثانيها القدح بوزارة الصحة. أما عن التهمتين الثالثة والرابعة، فتتعلقان بقانون النشر الفلسطيني وفق النيابة، وهما «نشر خبر غير صحيح حول الفساد في وزارة الصحة، و«عدم توخي الدقه والحذر في نشر ما يثير الضغينة ضد وزارة الصحة»، فيما كانت التهمة الخامسة، التي استنكرتها حرب بشدة، «الارتباط مع جهة أجنبية بالعمل».
وبعد اعتراض كبير من الصحافيين، كشفت مصادر في «حماس» أن الوحدة القانونية في مكتب رئيس الحركة في غزة، يحيى السنوار، توكلت بمتابعة القضية، وبخاصة إمكانية استئناف الحكم.
في المقابل، استنكرت مراكز حقوقية محلية وعربية القرار، كما أصدرت «نقابة الصحافيين الفلسطينيين» بياناً انتقد الحكم الغيابي ووصفه بـ«الجائر»، وذلك في وقت رفضت فيه حرب هذا الحكم، قائلة إنها غادرت غزة بإذن رسمي للعلاج من مرض السرطان، لكنها فوجئت باستمرار المحاكمة رغم غيابها.
أما «الإعلامي الحكومي»، فعاد وأصدر بياناً أمس قال فيه إنه يدعو حرب أيضاً إلى الاستئناف، مستدركاً: «كنا نأمل ألا تصل الأمور إلى هذا الحد، وأن تتعاطى الزميلة حرب بإيجابية مع تحقيقات النيابة»، علماً بأنها ليست المرة الأولى التي يتقدم فيها المكتب بطلبات مساءلة أو تهديدات باللجوء إلى النيابة، كما حدث في حالات تحقيقات أخرى، وخاصة التي تمس القطاع الطبي في غزة.