«التحدي الأعظم أمام إسرائيل هو توحيد الإسرائيليين أنفسهم». الكلام وجّهه القائد السابق لـ«شعبة القوى البشرية» في الجيش الإسرائيلي، اللواء حغاي طوبولنسكي. والأخير أقيل من منصبه قبل تسعة أشهر عقب سرقة حاسوبه العسكري، حتى ظهر أمس لأول مرّة موجهاً انتقادات حادة إلى المستويين الأمني والسياسي.


وظهر في مؤتمر عقد في أشكلون، مهاجماً القيادتين السياسية والأمنية في إسرائيل، معتبراً أن «إيران ليست تهديداً على وجودنا (كإسرائيليين)، إنما تقف إسرائيل أمام تحدٍّ أعظم يتمثل في قدرتها على جسر الهوّة بين أبناء (الشعب) الإسرائيلي، وتوحيد أجزائه».
اللافت في كلام طوبولنسكي أنه يأتي بعد أيام قليلة فقط على المواجهات التي اندلعت يوم الأحد الماضي في مستوطنة عراد بين يهود متدينين وآخرين علمانيين، وذلك بسبب رفض العلمانيين «محاولات حسيدي غور (المتدينين) إضفاء طابع ملتزم على (مدينة) عراد». وبرغم أنه ليس أول المسؤولين الذين تناولوا خطورة الخلافات بين الإسرائيليين أنفسهم، إلا أنه شدد على أنها بمثابة «التحدي الأعظم».
طوبولنسكي الذي أقيل من منصبه في أعقاب سرقة حاسوبه العسكري ووثائق مبوّبة ومعلومات سرية عن جنود الجيش، انتقد السياسيين «من اليمين واليسار الذين يهاجمون بعضهم بعضاً»، معتبراً أن هذه «المشاحنات وتهجم أحدهم على الآخر من شأنها المس بأمن إسرائيل». ورأى أنه في حال استمرار ذلك «سيأتي يوم لا نكون فيه هُنا».


طوبولنسكي: كل مجموعة إسرائيلية تشعر بأنها في حالة حرب يومياً


أمّا بالنسبة إلى تجربته في «شعبة القوى البشرية»، فيبدو أنها كانت كفيلة بإقناعه أن هناك مجموعة من «الإسرائيليات» داخل إسرائيل نفسها، إذ اعتبر أن «كل مجموعة إسرائيلية (إثنية أو قومية أو دينية) تشعر بأنها في حالة حرب يومياً». وبحسبه، فإن «المسؤولين يتحدثون عن التحديات الأمنية الخارجية، لكنهم لا يتطرقون إلى التهديد الحقيقي في الداخل».
ومن خلال تجربته أيضاً، تطرق إلى موضوع الجنود البدو في الجيش، معتبراً أن «البدو (كمجموعة من المجموعات)، لا يشعرون مطلقاً بالانتماء إلى الدولة، والسبب أنهم يعيشون من دون كهرباء أو ماء وحتى بيوت... نحن نواجه صعوبة في تجنيدهم للجيش».
وبالنسبة إلى قرار المحكمة العليا الذي بموجبه ألغت قبل أيام إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة في الجيش، رأى طوبولنسكي أنه «خلال فترة ولايته عمل على حل هذه الأزمة. فبالنسبة إلى المتدينين أهمّ ما عندهم هو الذهاب إلى العمل... لكنهم تقبلوا فكرة أن من لا يذهب إلى العمل أو لدراسة التوراة عليه الانضمام إلى الجيش»، موضحاً أنه «بعد قرار المحكمة لن نسمع تفهماً من أحد».
أمّا إذاعة الجيش الإسرائيلي، فلم تسلم كذلك من انتقاداته، إذ تساءل «لماذا يجب أن تكون هناك إذاعة للجيش الإسرائيلي أساساً؟ ولماذا يجب أن تبث هذه الإذاعة أخباراً سياسية أو منوعات؟». وأضاف أنه «في حال كانت هناك رغبة في وجود إذاعة للجيش وتبث له الأناشيد، فلتكن إذاعة لهذا الجيش حقاً»، في إشارة إلى أن برامج الإذاعة لا تستهدف الجيش بقدر استهدافها جمهوراً واسعاً من الإسرائيليين، كما أن المضامين التي تتناولها لا تعني الجنود بالضرورة.
(الأخبار)