في السنوات التي سبقت وتلت «الربيع العربي»، تضاعف إنفاق الأنظمة الحاكمة في العالم العربي على السلاح، لتصبح الدول الخليجية أكثر الدول إنفاقاً على السلاح وشراء الطائرات المقاتلة الحديثة في العالم. ووصل سباق التسلح العربي إلى ذروته منذ بدء الأزمة الخليجية في الخامس من حزيران الماضي، إذ اتجهت قطر، وكذلك الدول العربية الأربع التي قطعت علاقاتها معها (السعودية ـ الإمارات ـ البحرين ـ مصر)، إلى إبرام صفقات أسلحة بأرقام خيالية، أنعشت سوق السلاح في الدول المصدرة حول العالم، وفي طليعتها الولايات المتحدة وبريطانيا، التي أكّدت، أمس، أنها تسعى نحو «تعزيز التعاون العسكري» مع الدوحة.


ووقّع وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، مع نظيره القطري خالد العطية، في الدوحة أمس، على «خطاب نيّات» بهدف «تعزيز التعاون والتبادل العسكري والتقني بين البلدين»، تجلّت أولى نتائجه بصفقة سلاح يقتني بموجبها سلاح الجو القطري 24 طائرة حديثة من طراز «تايفون»، بكامل عتادها.
وأفاد بيان صادر عن مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية، بأن الوزيرين بحثا في اجتماعهما «مجالات التعاون العسكري»، ولا سيما في مجال «مكافحة الإرهاب والتطرف»، مضيفاً أن الطرفين «استعرضا أهم القضايا الإقليمية».
وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، أن رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني، أجرى محادثات مع فالون والوفد المرافق له، تناولت عدداً من القضايا الإقليمية والدولية «وفي مقدمتها الأزمة الخليجية»، التي لا تزال تتصاعد في ظل فشل الوساطة الكويتية حتى الآن في إقناع الأطراف بالجلوس إلى طاولة الحوار.
وتتزامن هذه التطورات مع الجولة التي يقوم بها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وهي الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة الخليجية، شملت إلى جانب تركيا كلاً من ألمانيا وفرنسا، بهدف إيجاد حل للأزمة. ومن المقرر أن يلقي أمير قطر كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، غداً، من المتوقع أن يعرض فيها وجهة نظر الدوحة من الأزمة.
وتستغل بريطانيا الخلافات الخليجية لعقد أكبر عدد ممكن من صفقات السلاح، الأمر الذي أكّده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، الذي كشف في تقرير سعي شركات السلاح البريطانية إلى «إذكاء نار الانقسام في منطقة الخليج من أجل عقد صفقات سلاح مع الأطراف المتخاصمة».
ووفق التقرير الصادر في التاسع من الشهر الجاري، أدرجت بريطانيا كلاً من السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر، على قائمة «الأسواق المربحة» لصناعة الأسلحة، التي تتضمن 46 بلداً بعد أن كان العدد 35 العام الماضي.
ورأى الموقع أن بريطانيا، «تسعى، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز أرباحها من الصادرات العسكرية، عبر استغلال الأزمة الخليجية»، متهماً لندن بتجاهل «تقارير المنظمات الحقوقية التي تؤكد ارتكاب دول على غرار مصر، والبحرين، والسعودية، انتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان».
وذكّر الموقع بالتقارير الدولية التي تثبت استخدام تحالف العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن، «أسلحة بريطانية لشن غارات جوية سبّبت سقوط ما يناهز 10 آلاف قتيل من المدنيين»، مشيراً إلى أن قيمة واردات الرياض من الأسلحة البريطانية، منذ بداية العدوان على اليمن عام 2015، بلغت 3.3 مليارات دولار.
والسعودية ليست الوحيدة التي عقدت صفقات سلاح ضخمة في السنوات القليلة الماضية، إذ أكّد موقع «بيزنيس إنسايدر» الأميركي، في تقرير الشهر الماضي، أن قطر «زادت بشكل كبير من إنفاقها على الواردات العسكرية منذ عام 2015»، لتصبح «ثالث أكبر مستورد في العالم في هذه الفترة»، وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة العدل.
ومنذ بدء الأزمة، توالت صفقات التسليح القطرية، وأبرزها توقيع صفقة شراء مقاتلات «إف-15» بقيمة 12 مليار دولار مع الولايات المتحدة، بعد أيام من بدء الأزمة وانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للدوحة واتهامه لها بـ«دعم الإرهاب». وعقب إعلان الصفقة، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، إنها تأتي في سياق «التعاون الأمني بين البلدين»، فيما أكّدت وزارة الدفاع القطرية أنها «ستُسهم في خلق 60 ألف فرصة عمل في 42 ولاية أميركية».
وأيضاً في حزيران، كشفت صحيفة «بيلد» الألمانية أن عائدات الأسلحة الحربية الألمانية تضاعفت، محققة عائدات بقيمة 3. 2 مليار يورو، مشيرة إلى أن 90% من هذه الأسلحة ذهبت إلى قطر والجزائر وكوريا الجنوبية.
بدورها، أكّدت شركة «روس أوبورون إكسبورت» الروسية الحكومية، في الشهر نفسه، أنها ستواصل التعاون مع قطر، مشددة على التزامها «استراتيجية تهدف إلى تطوير علاقات الشراكة الثنائية».
وكان وزير الخارجية القطري قد أعلن الشهر الماضي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنجيلينو ألفانو، توقيع صفقة لشراء 7 قطع بحرية عسكرية من إيطاليا بقيمة 5 مليارات يورو (5.9 مليارات دولار)، مضيفاً أن الصفقة تأتي «في إطار برنامج عسكري مشترك بين البلدين».
وظهرت قطر كدولة منافسة في سوق السلاح العالمي قبل عامين فقط، لتحتل في عام 2015 المرتبة السادسة على قائمة أكبر 10 دول مستوردة للسلاح، بعد أن كانت خارج القائمة في عام 2014.
وجاء هذا التطور عقب سلسلة من الصفقات، تضمنت عقداً بقيمة 7.1 مليارات دولار لـ24 طائرة «داسو رافال» مع فرنسا، وآخر بقيمة 2.4 مليار دولار لطائرات هليكوبتر هجومية من طراز «أباتشي 24 ه-64» من الولايات المتحدة، إضافة إلى استيراد مجموعة من السفن والصواريخ البحرية من إيطاليا، وتوقيع مذكرة تفاهم لمشروع تصنيع وإنتاج طائرات مع شركة ألمانية، وآخر لشراء مجموعة صواريخ «إكسوزيت» مع شركة «إم بي دي إيه» الأوروبية.
(الأخبار)