أصدرت «المحكمة الاتحادية العليا»، أعلى سلطة قضائية في العراق، أمس، أمراً بإيقاف الاستفتاء المرتقب حول استقلال «إقليم كردستان» في 25 أيلول الجاري. وتقدم عددٌ من النواب والسياسيين العراقيين بطلبات لدى «المحكمة الاتحادية» لبتّ عدم دستورية قرار رئيس «الإقليم»، مسعود البرزاني، بإجراء استفتاء الانفصال.

وقالت في بيانها إنه «بعد المداولة ولتوفر الشروط الشكلية القانونية في الطلبات، أصدرت (المحكمة) أمراً بإيقاف إجراءات الاستفتاء، لحين حسم الدعاوى المقامة بعدم دستورية القرار المذكور».

وأعلنت الحكومة العراقية أن «قرار المحكمة الاتحادية العليا جاء بناءً على طلبٍ من رئيس الوزراء حيدر العبادي»، الذي «وجّه طلباً إلى المحكمة الاتحادية بشأن عدم دستورية إجراء انفصال أي إقليم أو محافظة عن العراق، وكذلك إصدار أمر ولائي بإيقاف إجراءات استفتاء انفصال اقليم كردستان».
وانتقد المتحدث باسم حكومة «الإقليم»، سفين دزيي، قرار «المحكمة الاتحادية العليا» (أعلى سلطة قضائية في العراق)، والذي قضى بإيقاف إجراءات الاستفتاء، واصفاً القرار بـ«غير المحايد، باعتبار أن المحكمة مسيّسة».
وأكد دزيي احترام أربيل لأعضاء «المحكمة الاتحادية»، قائلاً إننا «مقتنعون بأن القرار المتخذ ليس حيادياً، لأن المحكمة التي تقدمنا بدعاوى فيها لسنوات لم تتدخل بالكثير من الدعاوى الهامة»، مضيفاً أنه «ينبغي أن تعترف المحكمة الاتحادية بأي قرار أو تشريع يصدر من قبل برلمان كردستان»، في إشارة منه إلى عدم نية أربيل الالتزام بقرار المحكمة.
وتطرق إلى ردود الفعل من الدول المجاورة والمجتمع الدولي حول قرار الاستفتاء، معتبراً أنهم «يتفهمون بشكل جيد مخاوف المجتمع الدولي، وعلى رأسه دول الجوار»، مشيراً إلى أن أربيل «حققت تقدمت كبيراً من النواحي السياسية والاقتصادية بفضل العلاقات الجيدة التي أقمناها في السنوات الأخيرة مع الدول الأخرى، وخاصة تركيا، وبكل وضوح لسنا مع تدهور هذه العلاقات».
بدوره، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس، استفتاء انفصال «إقليم كردستان» عن العراق، والمزمع إجراؤه في 25 أيلول الجاري، بأنه «خطوة غير مناسبة»، داعياً «الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم الكردي للجلوس إلى طاولة الحوار». وبيّن في مؤتمر صحافي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «الدستور العراقي يتضمن عناصر شديدة الأهمية بشأن الحكم الذاتي يجب احترامها والحفاظ عليها عبر الحوار».
ميدانياً، أتمّت القوات العراقية و«الحشد الشعبي» استعداداتهما للهجوم على آخر معاقل تنظيم «داعش» في الصحراء الغربية الحدودية مع سوريا، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس»، التي أفادت بأن «الآليات المدرعة والمدفعية تمركزت على بعد كيلومترات عدة من بلدة عنه، إحدى المدن الثلاث التي لا تزال تحت سيطرة داعش، وعلى بعد نحو مئة كيلومتر من الحدود السورية في محافظة الأنبار».
وقال قائد «الحشد» في الأنبار، الفريق رشيد فليح، إن «الهدف هو إعادة محافظة الأنبار كاملة إلى حضن الأمة»، فيما أكّد نائب قائد عمليات الجزيرة اللواء الركن عبد جبر مظلوم أن «هناك عمليات بدأت بالفعل وقتل العديد من الإرهابيين».
(الأخبار)