القاهرة ــ الأخبار

توفي مرشد «الإخوان المسلمين» السابق محمد مهدي عاكف، مساء أمس، داخل سجنه في مستشفى القصر العيني الذي أمضى فيه أشهر حياته الأخيرة بسبب معاناته من سرطان البنكرياس. وشغل عاكف المنصب الأول في «الجماعة» في مرحلةٍ حسّاسة من عمرها في مصر، قبل أن يترك منصبه للمرشد الحالي محمد بديع في المرحلة التي شهدت صعود «الإخوان» إلى السلطة ثم سقوطها.

وقد قُبض على عاكف، المرشد السابع لـ«الإخوان»، بعد إطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي، حين واجه اتهامات عديدة بالتحريض على العنف والانضمام إلى جماعة إرهابية، إضافة إلى القضية المعروفة إعلامياً بـ«أحداث مكتب الإرشاد» عام 2013، فقضى السنوات الأخيرة من حياته مسجوناً على ذمة القضايا، ونقل خلالها إلى المستشفى مرات عدة، آخرها بداية العام الجاري.
وكان قطاع مصلحة السجون قد وافق على نقله من مستشفى سجن طرّة إلى مستشفى القصر العيني الجامعي لتلقّي العلاج بشكل مكثف، حيث عانى من السرطان وأمراض الشيخوخة، فيما رفضت المحكمة أكثر من مرة طلبات للإفراج الصحي، آخرها قبل أيام قليلة، حيث طلبت المحكمة حضور عاكف أمامها في جلسة 30 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل بعد تعذّر نقله في الجلسات الأخيرة لمحاكمته.
وتولّى عاكف بدايةً عضوية مكتب الإرشاد عام 1987، ثم وصل إلى منصب مرشد جماعة «الإخوان المسلمين» عام 2006 واستمر فيه حتى عام 2010، حين فضّل ترك منصبه وإجراء انتخابات ليخلفه محمد بديع.
وبعد أشهر قليلة من تولّيه المنصب، أطلق مبادرة سمّاها «مبادرة الإخوان للإصلاح الداخلي في مصر»، حين رأى أن «جرعات الإصلاح التي تقوم عليها الحكومات المتتالية بطيئة جداً إلى درجة تأخرت معها مسيرة الإصلاح طوال العقد الماضي بصورة كبيرة»، وهي المبادرة التي ركزت على الإصلاح من منظور الجماعة.
وفي عهد عاكف الذي اشتهر بعبارة «طز في مصر»، في إحدى المقابلات الصحافية، وصل العدد الأكبر من «الإخوان» إلى البرلمان، وذلك في انتخابات 2005 التي أوصلت 88 نائباً إلى مجلس الشعب. وقد قضى سنوات عدة من حياته في السجن، كانت أولاها مع قرار حل «الجماعة» عام 1954، وقُدّم إلى محكمة عسكرية بتهمة المشاركة في الإضرار بالدولة المصرية مع التنظيم العالمي للإخوان، حيث سجن ثلاث سنوات. وخرج من السجن عام 1974 في عهد أنور السادات، ثم عمل مديراً للمركز الإسلامي في ميونخ، قبل أن ينتخب عضواً في مجلس الشعب عام 1987 عن دائرة شرق القاهرة.