دخلت الهدنة الانسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة حيّز التنفيذ، منتصف ليل أمس، على أن تستمر إلى 17 تموز الحالي. وفي وقتٍ أُجل فيه البحث في القضايا السياسية، التي لا تزال عالقة بين طرفي النزاع في الأزمة اليمنية، علمت «الأخبار» أن المفاوضات الجارية في العاصمة العُمانية مسقط، توصلت إلى جملة حلولٍ مقترحة مستقبلاً، لجهة السلطة المحلية وإدارتها في بعض المناطق.


وفيما يجري وفد حركة «أنصار الله» الموجود في مسقط حالياً، اتصالات مكثفة مع قيادات سياسية يمنية جنوبية وشمالية، أكد مصدر مطلع على مجريات المحادثات في السلطنة لـ «الأخبار» (علي جاحز)، أن وفد «أنصار الله» يبدي مرونة في ما يتعلق بتسليم السلطات المحلية للجنوبيين بمشاركة الجيش والأمن. هذه المرونة مبنية على أساس أن «أنصار الله» تشدّد على أن مهامها العسكرية في الكثير من المناطق الجنوبية، لم تكن سوى لمواجهة نشاط تنظيم «القاعدة»، ولهذا هي تطلب من أي سلطة محلية التحرك لمواجهة التنظيم، باعتباره تحدّيا يواجه الجميع.

الحوثي: إلى التعبئة
الشاملة في حال استمرار
العدوان
وفي السياق، يؤكد المصدر أن اتفاقاً جرى مع الجنوبيين قضى بأن يجري تسليم السلطة المحلية للجنوبيين بمشاركة الجيش والامن والتهيئة للحلول والمعالجات الانسانية والمجتمعية جراء الحرب، وعدم ملاحقة من قاتل في عدن من «الحراك الجنوبي»، ثم الدخول في مرحلة الحلول السياسية الشاملة للقضية الجنوبية وفق الإطار العام للحلّ الشامل للأزمة السياسية الراهنة.
من جهة أخرى، جرت اتصالات بين وفد «أنصار الله» ومستشار رئيس الجمهورية والامين العام السابق لحزب «المؤتمر الشعبي العام»، عبد الكريم الارياني، لبحث بعض المقترحات السياسية وتقريب وجهات النظر في سياق اتفاق «السلم والشراكة»، وفيما يعتقد البعض أن الارياني سيظل شخصية سياسية لها حضورها في المفاوضات الجارية حتى بعد عزله من «المؤتمر»، يرى آخرون أن الارياني ما زال يحظى باحترام وبصوتٍ مسموع داخل الحزب الذي يترأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وأفاد المصدر بأن الارياني سيقوم بزيارة قريبة للسلطنة لاستكمال الحوارات السياسية الجارية هناك. هذا التواصل قد يفهم منه، تفكك جبهة اليمنيين المؤيدين للعدوان، وقد يعد مؤشراً على نية بعض الشخصيات في الرياض العودة عن مواقفها ومراجعة اصطفافها مع هادي.
وعلى صعيد آخر، علمت «الأخبار» أن المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ ناقش مع الوفود السياسية التي التقاها في صنعاء أخيراً، مكان الحوار اليمني المقبل، الذي بات مرجحاً أن تستضيفه أيضاً مسقط، لكونها لم تشارك في العدوان، وتُعدّ على مسافة واحدة من جميع الأطراف.
في هذا الوقت، أعلن زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أنه في حال استمرار العدوان، ستقدم الحركة على «رد استراتيجي كبير» لمواجهته، منها التعبئة الشاملة في كل المجالات. وأكد الحوثي خلال مناسبة يوم القدس العالمي في صنعاء يوم أمس، أن الجيش و»اللجان الشعبية» يتحركان لمواجهة العدوان مباشرةً عند الحدود، «لأنه من غير الممكن السكوت عن الاجرام المرتكب بحق الشعب اليمني». وبشأن الهدنة، أبدى الحوثي تشاؤماً في ما يتعلق بنجاحها، بسبب تجربة الهدنة السابقة «المريرة»، مؤكداً إن هذا النجاح مرتبط بالتزام النظام السعودي بها، ورهنٌ بتوقف العدوان كلياً. ودعا زعيم «أنصار الله» القوى السياسية اليمنية إلى «سدّ الفراغ في السلطة والاهتمام بالشأن الأمني»، في وقتٍ يجري الحديث فيه عن توجه هذه القوى إلى تأليف حكومة تدير شؤون البلاد في ظلّ الأزمة. وتطرّق الحوثي في خطابه المتلفز إلى جوانب سياسية أخرى، متحدّثاً عن الاتهامات السعودية لحركة «أنصار الله» بكونها تنفّذ السياسات الايرانية في اليمن. وقال الحوثي إن ما يحدث ليس له علاقة بالنفوذ الإيراني «لأن الشر في هذه المنطقة هو إسرائيل والخطر التكفيري الممتد منها»، مضيفاً أن السعودية تحاول تضليل شعوب المنطقة وإطلاق صفة إيراني على كل من يواجه إسرائيل. وتابع الحوثي القول إن السعودية «تريد أن تجعل من العمالة لاسرائيل عروبة»، وتجعل من يواجه الكيان الاسرائيلي يوصف بأنه إيراني، مؤكداً أن أحد أهم أسباب العدوان على اليمن هو معاقبة الشعب اليمني على مواقفه من قضايا الامة. وأوضح عند هذه النقطة أن اليمنيين يتعرضون للحرب، لأنهم يريدون أن يكونوا إلى جانب المقاومة في فلسطين ولبنان لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي
من جهةٍ أخرى، بدأت وكالات الاغاثة أمس، بالاستعداد للاسراع في ايصال المساعدات التي يحتاج اليها ملايين اليمنيين المهددين بالمجاعة. وأعلنت المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي، عبير عطيفة، أن الهدنة هي الأمل الأخير للوصول الى المناطق التي تحتاج الى مساعدة، مؤكدةً أن سفينتين تحملان المواد الغذائية والوقود تنتظران الرسو قبالة سواحل مدينة عدن الجنوبية.
واستمرّ العدوان السعودي بعملياته الجوية حتى بدء سريان الهدنة منتصف ليل أمس، حيث كثف غاراته الجوية على العاصمة صنعاء، بالاضافة إلى مدن في الوسط والجنوب. وأصابت إحدى الغارات مدرسة لجأ إليها نازحون في محافظة لحج، ما أدى الى مقتل تسعة أشخاص وجرح 14 آخرين.
إلى ذلك، واصل الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» عملياتهما على الحدود ضد مواقع عسكرية سعودية، حيث شهد يوم أمس، اشتباكات عنيفة في مناطق حدودية، أبرزها في حرض. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية اقتحام 9 معسكرات ومواقع عسكرية سعودية في مناطق مختلفة في جيزان السعودية، مؤكدةً مقتل عدد من الجنود السعوديين.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)