ليست وسائل الإعلام الغربية أقلّ اهتماماً بمسألة الاستفتاء على استقلال كردستان ــ العراق، من غيرها في العالم العربي. بنظرة شاملة وسريعة على مختلف الصحف، البريطانية والأميركية والفرنسية، يمكن تلمّس قلق لدى بعضها من القيام بهذه الخطوة في الوقت الحالي، وحيرة في اتخاذ موقف منها لدى البعض الآخر، ونوع من التشجيع عليها لدى صحف أخرى.


ولكن ذلك لم يلغِ ما عكفت بعض وسائل الإعلام على إظهاره، وهو أن الإقليم العراقي استحقّ هذا الاستفتاء، وأيضاً نتيجته التي تبدو بالنسبة إليها حاسمة باتجاه الانفصال، وذلك لأسباب كثيرة تبدأ من كونه قد وُعد بذلك من دول غربية ــ مثل بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، ثمّ أدارت ظهرها له، وفق تعبير صحيفة "ذي إندبندنت" ــ وتصل إلى نظرية أنه كان عنصراً فاعلاً في الحرب على "داعش"، وتمكّن من توسيع سيطرته على مناطق أخرى متنازع عليها، الأمر الذي يؤهّله لتثبيت قدميه كدولة مستقلّة.
الفكرة تنطلق ممّا ذكرته مجلّة "فورين أفيرز" الأميركية، وهو أن "مشاركة القوات الكردية في الحملة ضد داعش، خلال السنوات القليلة الماضية، أكسبت زعيم الإقليم مسعود البرزاني دعماً عسكرياً خارجياً غير مسبوق وسيطرة موسعة على الأراضي المتنازع عليها والمختلطة عرقياً، بموازاة تثبيت سيطرته على حدوده الداخلية مع بقية المناطق العراقية". ولكن المجلة تضع في الاعتبار نقطة قد يأخذها في الحسبان مسؤولو الإقليم الداعمون للاستقلال، مفادها أنه "مع تتويج الحملة العسكرية بالاستيلاء على الموصل، خلال هذا الصيف، قد يقلّ الدعم العسكري والاهتمام الدولي". بالتالي، "يبدو البرزاني مقتنعاً بأن نافذة قد فُتحت أمامه من أجل القيام بهذه العملية، ما دامت الدولة العراقية ضعيفة، وليست مستقرة بشكل كامل"، بحسب ما يقوله دبلوماسي غربي لصحيفة "لو فيغارو".
تردّد "نيويورك تايمز" الفكرة السابقة، في افتتاحيتها، ولكن بأسلوب مختلف، أي "لأسباب متعددة، يمكن الاستقلال أن يكون خطوة منطقية بالنسبة إلى خمسة ملايين كردي". ولكن لماذا؟ وفق الصحيفة، "لعبت القوات العسكرية الكردية دوراً مهمّاً في المساعدة على القضاء على داعش، لذا يظن الأكراد أن من حقّهم الحصول على هذا الاستفتاء الموعود".
صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تدافع عن حق الأكراد في السعي إلى استقلالهم، وفي إجراء هذا الاستفتاء الآن من دون تأجيل. وتسأل: "إذا لم يكن الآن، متى إذاً؟". وتجيب بالقول إن الأكراد "يسعون إلى ممارسة حقّهم بتقرير مصيرهم، المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، على الرغم من تجاهله في أوقات كثيرة". وتضيف الصحيفة أن هؤلاء "يعتقدون بأن دورهم الأساسي في معركتهم ضد داعش يتطلّب عرفاناً، ما يمنحهم نفوذاً لدى القوى الغربية".
مات غيلو يشبّه كردستان بإسرائيل في "ذي أندبندنت" البريطانية، ويرى أن بإمكان الغرب الاعتماد عليهما في هذه المنطقة العدائية. وهو يقول في مقال بعنون "لهذا يجب على الغرب أن يدعم الأكراد في سعيهم إلى الاستقلال"، إن "كردستان من شأنها أن تقلّل اعتماد الغرب على روسيا في إطار حاجاته للطاقة".
في "جيروزاليم بوست"، يشير سينغ ساغنيك (وهو باحث كردي) إلى رفع الأعلام الإسرائيلية إلى جانب الأعلام الكردية، خلال تظاهرت شهدتها مناطق الإقليم، مثنياً على هذه الخطوة. ويعتبر الكاتب أن هذه الأعلام ليست صناعة محلية، وقد جرى توريدها إلى الإقليم من إسرائيل، لافتاً إلى أنه "يبدو أنه كان هناك بعض الأشخاص الذين انتظروا الوقت المناسب لإظهار نوع مثير للاهتمام من الصهيونية، غير اليهودية".
(الأخبار)