بعدما خلت أجواء الأيام القليلة الماضية لفعل التراشق من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، برزت أمس إشارات سياسية يمكن عدّها نذير تصعيد إضافي في الأزمة الخليجية المندلعة منذ 5 حزيران الماضي، على الرغم من الاطمئنان القطري إلى أن ثمة «عزماً» أميركياً على حل الأزمة عبر الحوار، لم يظهر، منذ الاتصال الأخير «الفاشل» بين أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، ما يؤكد وجوده.


وتحدث وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، من العاصمة الفرنسية باريس، عن «رغبة أكبر» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رأب الصدع الخليجي، قائلاً إن ترامب يكثف جهوده في سبيل حل دبلوماسي للأزمة، معتبراً أن واشنطن «لا تريد أن ترى صراعاً بين الأصدقاء». وتطرق آل ثاني، خلال ندوة عُقدت في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس، إلى العلاقات بين الدوحة وإيران، باعثاً، في هذا الإطار، برسائل تبدو أقرب إلى التلميح بانزياح سياسي لدى قطر منها إلى لوم «الأشقاء». إذ أشار إلى أنهم «يقولون إن قطر الآن أقرب إلى إيران. إنهم يدفعون بقطر صوب إيران بإجراءاتهم. إنهم يمنحون قطر لإيران أو أي قوة إقليمية كهدية»، متسائلاً: «هل هذا هو هدفهم؟ الدفع بدولة... بإحدى دول مجلس التعاون الخليجي صوب إيران؟ إنه ليس هدفاً حكيماً».


تواصلت محاولات
عرقلة إقامة بطولة «كأس الخليج العربي»
في قطر

رسائل، جاء تجدد التلويح السعودي، بصورة أكثر وضوحاً، بتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي ليكمل مشهديتها. صحيفة «عكاظ» السعودية، المعروفة بقربها من «البلاط»، قالت، في عددها أمس، إن «استمرار الأزمة سيفتح الباب أمام احتمالات عدة، تشمل تشديد الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع ضد قطر، ويفتح مجدداً إمكانية تصعيد دبلوماسي، يهدف إلى تجميد عضوية قطر في المنظمات الإقليمية، وخصوصاً في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية». ويأتي التلويح المتقدم بعدما كان رباعي المقاطعة يبدي نوعاً من التحفظ في ما يتصل بهذه النقطة، مفضلاً الرد على علامات الاستفهام المتكاثرة بشأنها بأن تلك مسألة تُبحث داخل أروقة المجلس.
وبالعودة إلى كلمة آل ثاني، فقد رأى الأخير أن «سبب الأزمة الخليجية (محاولة) فرض سياسات على قطر تخالف مبادئها وقيمها، وهي محاولة واضحة لفرض تغيير النظام من الخارج، لأننا لا نشاطرهم رؤيتهم المنغلقة»، معتبراً أنهم «يريدون من قطر توقيع شيك مفتوح بدون تاريخ»، متهماً الدول الأربع بـ«خيانة» بلاده. وأكد أن بلاده «على ما يرام من الناحية الاقتصادية» على الرغم من العقوبات المفروضة عليها.
على المقلب المضاد، برزت الزيارة الأولى من نوعها، منذ اندلاع الأزمة، للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للعاصمة الإماراتية، حيث التقى ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان. واتفق الطرفان، خلال مباحثاتهما، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، على «الاستمرار في التنسيق المكثف بين بلديهما، من أجل التصدي للتحديات غير المسبوقة التي تهدد أمن واستقرار الأمة العربية». كما التقى السيسي نائب رئيس الإمارات، حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» عن الرجلين تشديدهما على «أهمية تعزيز التكاتف بين بلديهما والسعودية والبحرين من أجل استقرار المنطقة».
وتوازياً مع زيارة السيسي، جدّدت الإمارات هجومها على قطر، من البوابة الحقوقية هذه المرة. إذ أعلنت «منظمة الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» (مقرها الإمارات) أن مسؤولاً أممياً أبدى تجاوباً مع مطالبتها بتخفيض تصنيف «اللجنة القطرية لحقوق الإنسان» بتهمة تسييسها الملف الحقوقي، قائلة إن المسؤول «تعهد بالتنسيق المباشر معها لتوصيل أدلة اتهاماتها إلى اللجنة التقنية المختصة، وتخفيض تصنيف اللجنة». لكن اللجنة القطرية سرعان ما ردت على الادعاء بنفي تلقي المسؤول المذكور أي شكوى من الأساس في هذا الصدد. ونقلت اللجنة عن المسؤول أنه «تم إعلامي بأن هناك تقارير إعلامية حول قطع وعود من قبلنا بإخضاع مؤسستكم للمراجعة من قبل اللجنة الفرعية للاعتماد، وهذا ليس صحيحاً».
في الجانب الرياضي، تواصلت محاولات السعودية والإمارات والبحرين عرقلة إقامة بطولة «كأس الخليج العربي»، المرتقبة في قطر، في الـ 22 من كانون الأول المقبل، بدعوى استمرار الإيقاف المفروض على الكرة الكويتية من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم. وتقدم «الاتحاد الإماراتي لكرة القدم»، أمس، من «الاتحاد الخليجي»، بطلب لتأجيل موعد انطلاق البطولة في انتظار رفع الإيقاف المشار إليه. لكن إعلاميين رياضيين خليجيين ربطوا الأمر بالخلاف المستمر بين عواصم المقاطعة والدوحة، متوقعين صدور بيان مشترك عن اتحادات السعودية والإمارات والبحرين يعلن انسحابها رسمياً من البطولة.
(الأخبار)