برغم الانكفاء الذي عاناه «داعش» جراء سرعة العمليات وزخممها في محيط دير الزور والطريق الموصل إليها من السخنة، فإنه يحاول استعادة زمام المبادرة في ريف المحافظة وداخل أحياء المدينة لتخفيف الضغط عن مناطقه الخاضعة للحصار ومحاولة إبطاء عمليات الجيش شرقاً على طول وادي الفرات.


وبعد عدد من التغييرات التي طاولت الكثير من قادة «داعش» في ريف دير الزور، أعاد تنشيط هجمات منسقة على أكثر من محور. الهجوم الأعنف أمس، استهدف مواقع الجيش وحلفائه على طول الشريط الممتد بين بلدتي كباجب والشولا على طريق السخنة ــ دير الزور. وأسفر خلال ساعاته الأولى عن خسارة الجيش عدداً من النقاط، تحت ضغط التعزيزات التي استقدمها التنظيم من منطقة الحدود العراقية في الريف الشرقي لدير الزور. ولجأ التنظيم إلى شن حملة إعلامية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن خلالها سيطرته على الشولا وكباجب وعلى جبل طنطور (غرب السخنة)، كما أكد قطعه طريق السخنة ــ دير الزور، وقال إنه أسر جنديين من القوات الروسية في بلدة الشولا. غير أن مصدراً عسكرياً سورياً أكد في حديثه إلى «الأخبار» أن «الجيش امتص الهجوم على بلدة الشولا، وهي لا تزال تشهد اشتباكات (حتى مساء أمس) لإنهاء الخرق الذي أحدثه التنظيم فيها». ونفى المصدر ما أشاعه التنظيم عن سيطرته على جبل طنطور المشرف على السخنة أو على بلدة كباجب، مؤكداً أنه «تمّ صد الهجمات في محيط البلدة، بإسناد كثيف من سلاحي الجو السوري والروسي». وفي الوقت نفسه، رأى المصدر أن الهجوم «هو محاولة إشغال من التنظيم، وتأخير لتقدم الجيش»، مشدداً على أن «الطريق بين السخنة ودير الزور سيعود خلال فترة زمنية قصيرة للعمل، مع تأمين محيطه بالكامل». وبالتوازي أكدت وزارة الدفاع الروسية أن «جميع العسكريين الروس العاملين في سوريا، أحياء وبصحة جيدة، ويقومون بتنفيذ مهماتهم وفقاً لاختصاصاتهم»، مؤكدة أنه «لم تكن هناك أي حوادث اختطاف أو خسائر في صفوف القوات الروسية في دير الزور أو غيرها من مناطق سوريا» أمس.
ويمكن القول إن هجمات التنظيم على هذا المحور جاءت متوقعة، في إطار سعيه لتعطيل عمليات الجيش وحلفائه في محور حميمية في أقصى ريف دير الزور الجنوبي. إذ سيفضي نجاح عمليات الجيش هناك والتقدم على محوري محطة «T2» وباتجاه ريف الميادين إلى تأمين الطريق الرئيسي بين تدمر ودير الزور بمسافة أمان واسعة جداً، وسيوحّد جبهات ريف المدينة باتجاه آخر معاقل التنظيم في الميادين والبوكمال.


نفى مصدر
عسكري دخول «داعش» إلى كباجب وجبل طنطور


وبالتوازي، هاجم التنظيم مواقع الجيش في بلدة المريعية الاستراتيجية في محيط مطار دير الزور الشرقي، حيث استخدم عربة مفخخة تلاها هجوم عنيف لعدد كبير من العناصر، غير أن الجيش نجح في استيعاب الهجمات. وتمكن الجيش أيضاً من صد هجوم مماثل نفذه «داعش» على حي الصناعة، وأراد من خلاله فتح ثغرة وخط إمداد باتجاه المدينة، بعد تطويقها نارياً إثر العمليات المستمرة للجيش في حويجة صكر، حيث يواصل الجيش تقدمه البطيء هناك، برغم قوة دفاعات التنظيم واستخدامه عدداً من المفخخات والانتحاريين. ويسعى الجيش بالتوازي، إلى إتمام السيطرة على بلدة حطلة وإتمام تطويق حويجة صكر من الجهتين، ومن ثم التقدم لتطويق أحياء المدينة الخاضعة لسيطرة التنظيم تمهيداً لقضمها تدريجاً.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه القسم الشرقي من النهر جموداً في العمليات العسكرية، في ظل الحديث عن بقاء التوافق الروسي – الأميريكي حول توزيع مناطق العمليات، معلقاً حتى الآن. ويبدي الجانب الروسي إصراراً واضحاً على مواصلة التقدم شرقاً من خلال استقدام تعزيزات عسكرية إلى المدينة، وسط توقعات بسعي قوات الجيش للتقدم باتجاه بلدة البصيرة 45 كلم شمالي شرقي مدينة دير الزور، واستكمال السيطرة على السرير الشمالي الشرقي للنهر المحاذي للمدينة.
في موازاة ذلك، ركّزت «قوات سوريا الديموقراطية» المدعومة من «التحالف الدولي»، عملياتها العسكرية على بلدات وادي الخابور، بالإضافة إلى استكمال السيطرة على الشريط الشمالي الغربي لنهر الفرات انطلاقاً من قرى الجزرات وربطها بمناطق سيطرتها بدوار المعامل (7 كلم شمالي المدينة). وفي هذا السياق، أعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» في بيان لها، سيطرتها على كامل ناحية الصور وقرية السعد وبئر النفاخ بالريف الشمالي لدير الزور المتصل بمحافظة الحسكة، بالإضافة إلى التقدم من الجزرات باتجاه بلدة الكبر شمالي (شمال غرب دير الزور)، في وقت باتت قواتها على بُعد أقل من 10 كلم عن بلدة مركدة، آخر البلدات التي يسيطر عليها التنظيم بريف الحسكة الجنوبي.