بعد أسبوع عنيف شهدته مدن وبلدات محافظة إدلب ومحيطها، إثر تكثيف موسكو حملتها الجوية رداً على هجوم شنته «هيئة تحرير الشام» في ريف حماة الشمالي، أتت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنقرة أمس، ولقاؤه نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لتفتح المجال أمام احتمالات جديدة قد يشهدها الشمال السوري.


الزيارة القصيرة لبوتين لم تركز على الملف السوري منفرداً، بل حضرت قضايا الاستفتاء في «كردستان» العراق وعقود التسليح بين أنقرة وموسكو. وبرغم بقاء محاور النقاش أو معطيات الزيارة خارج نطاق التداول الإعلامي، فإن مصادر سورية معارضة نقلت أنه جرى الاتفاق على «تهدئة» في منطقة إدلب، تتضمن وقف عمليات القصف الجوي هناك.
وتشير المعطيات إلى أن أي «تهدئة» مرتقبة في محيط إدلب سوف تكون مقدمة لتطبيق الخطط المتفق عليها خلال محادثات أستانا، والتي تتضمن دخولاً لقوات تركية إلى عدد من المواقع بغرض فرض «وقف إطلاق النار» وضمان تحييد «جبهة النصرة». وهو ما تعكسه التعزيزات التركية المستمرة في الوصول إلى المعابر الحدودية بين إقليم هاتاي (لواء اسكندرون) ومحافظة إدلب، وإلى منطقة كلس المقابلة لريف حلب الشمالي.
وبينما كانت أنقرة قد أوضحت أنها بصدد نقاش ملف الغارات الجوية الروسية على إدلب مع بوتين قبل وصوله إليها، خرجت فرنسا لتدين التصعيد الروسي وتطالب بتطبيق مخرجات اتفاق محادثات أستانا. وأكدت أنها تعمل مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن على تشكيل «مجموعة اتصال» لدعم الجهود الأممية في مسار التسوية السياسية. ومن المتوقع أن تتيح المتغيرات في إدلب وباقي مناطق «تخفيف التصعيد» المجال لعقد جولة جديدة من المحادثات في جنيف، قد تعقد في أواخر تشرين الأول المقبل، وفق ما كشف المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، خلال إفادة له أمام مجلس الأمن أول من أمس. وشدد الأخير على ضرورة «الحفاظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية»، محذراً طرفي النزاع ومن يدعمهما من «أوهام تحقيق النصر أو أحلام الالتفاف على العملية» السياسية.
وفي غضون زيارة بوتين لأنقرة، جددت الأخيرة على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم، تأكيدها أنها لن تسمح بقيام أي دولة على حدودها الجنوبية، سواء في العراق أو سوريا. وأشار يلدريم إلى أن «البعض يسعى واهماً إلى تقسيم العراق وسوريا وتشكيل دولة تابعة، لتقويض استقرار المنطقة». بدوره، ذهب أردوغان إلى أبعد من ذلك، موضحاً أن الأحداث التي تشهدها سوريا والعراق والمخططات التي تُنفّذ هناك ليست بمعزل عن تركيا. ولفت في كلمة ألقاها أمس، خلال مراسم تخريج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة، إلى أنه «بعد كل مؤامرة نقوم بإفشالها، هناك من يرسم سيناريوات جديدة ويضعها قيد التنفيذ». وأكد أن بلاده سوف «تتصدى للفتنة التي يحاولون إشعالها في العراق، تماماً مثلما منعنا امتداد الحريق المشتعل في سوريا إلى بلادنا». وكان لافتاً إشارته إلى أن «أمثال لورنس العرب، لن ينجحوا هذه المرة في تحقيق أهدافهم».
(الأخبار، الأناضول)